أعلى معدل شهري للتوغلات وحوادث القصف منذ بداية العام في سبتمبر في جنوب سوريا

وثّق مركز سجل خلال شهر سبتمبر 2026 ما مجموعه 280 انتهاكاً ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في سوريا، بارتفاع بلغ نحو 5% مقارنة بشهر أغسطس الذي شهد 267 انتهاكاً.

وبذلك جاء سبتمبر في المرتبة الثانية من حيث عدد الانتهاكات المسجلة منذ بداية عام 2026، بعد شهر مارس الذي شهد 321 انتهاكاً، متجاوزاً حصيلة أغسطس البالغة 267 انتهاكاً، وأبريل التي بلغت 254 انتهاكاً، ويونيو الذي سجل 239 انتهاكاً.

الانتهاكات الإسرائيلية في عام 2026 حتى نهاية شهر سبتمبر

وبإضافة انتهاكات سبتمبر إلى الحصيلة السابقة، يرتفع العدد التراكمي للانتهاكات التي وثقها مركز سجل منذ بداية عام 2026 حتى نهاية سبتمبر إلى 2032 انتهاكاً.

الانتهاكات بحسب المحافظة

تركزت الانتهاكات خلال سبتمبر بصورة أساسية في محافظة القنيطرة، التي سجلت 192 انتهاكاً، تلتها محافظة درعا بـ 67 انتهاكاً، فيما شهدت ريف دمشق 21 انتهاكاً.

شهدت محافظة ريف دمشق ارتفاعاً بارزاً في الانتهاكات بواقع 21 انتهاكاً في سبتمبر مقارنةً بثمانية انتهاكات فقط في أغسطس. وشهدت المحافظة تسعة حوادث قصف وسبعة حوادث تحليق طيران، وقد شكّل ذلك ما يقارب 76% من جميع الانتهاكات التي ارتكتبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في المحافظة.

توزيع الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في سوريا في سبتمبر 2026 بحسب المحافظة التي وقع فيها الانتهاك

امتدت التوغلات والقصف أيضاً إلى نقاط جديدة شملت محيط شلالات بيت جن، ومزرعة بيت جن، ومرتفع حربون، وقرية قلعة جندل بحدود جبل الشيخ.

ويتزامن هذا التصعيد المباشر في ريف دمشق الغربي والقرى الحدودية مع ذروة موسم الحصاد الصيفي وقطاف المحاصيل والري ورعي الماشية. وقد انعكس تركز القصف والتوغلات في الأراضي الخصبة ومحيط مجاري المياه (كـ بيت جن ووادي الرقاد) بصورة مباشرة على تعطيل حركة المزارعين، وترهيب العمال، وتقييد الوصول إلى الحقول والمراعي، مما ألحق أضراراً مباشرة بمصادر دخل السكان المحليين.

ويؤكّد هذا التوزيع استمرار تركّز النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا، مع بقاء القنيطرة مركز الثقل الرئيسي للعمليات البرية، بالتزامن مع استمرار النشاط في حوض اليرموك وريف درعا الغربي، وعودة ريف دمشق إلى تسجيل عدد من حوادث القصف والتوغلات والتحليق.

تصاعد بارز بحوادث القصف وصل إلى 50% في سبتمبر هو الأعلى منذ بداية العام

شهد شهر سبتمبر 24 حادثة قصف مدفعي، بزيادة بلغت 50% عن شهر أغسطس (16 حادثة).

ويعني ذلك أن شهر سبتمبر شهد أعلى عدد من حوادث القصف منذ بداية العام. وقد تجاوزت أحداث شهر سبتمبر المتوسط الشهري لعام 2026 لحوادث القصف، الذي يبلغ 11.3 حادثة قصف، بأكثر من الضعف.

مقارنة بين انتهاكات شهر سبتمبر 2026 وأغسطس 2026

ولم يقتصر القصف على استهداف مواقع أو مناطق مفتوحة، بل طال خلال الشهر محيط قرى وأراضي زراعية ومناطق يستخدمها الرعاة والمزارعون وتسبب القصف بنفوق عدد من الأغنام والماعز في قريتي الصمدانية الغربية بريف القنيطرة الأوسط وعابدين بريف درعا الغربي.

ويظهر من طبيعة هذه الحوادث أن القصف خلال سبتمبر لم يكن محصوراً في نطاق واحد، بل توزع بين المناطق الزراعية، ومحيط القرى، ومواقع الرعاة، والمناطق القريبة من خطوط الانتشار العسكري، ما انعكس بصورة مباشرة على حركة السكان والرعي والعمل الزراعي.

التوغلات البرية في صدارة الانتهاكات

استمرت التوغلات البرية في صدارة أنماط الانتهاكات، مسجلةً 113 توغلاً في سبتمبر مقابل 109 توغلات في أغسطس. وعلى الرغم من التقارب في العدد، شهد شهر سبتمبر أعلى عدد من التوغلات البرية شهرياً منذ بداية عام 2026. ويفوق ذلك المعدل السنوي للتوغلات خلال عام 2026، الذي يبلغ 75 توغلاً تقريباً، بنسبة تبلغ 51% تقريباً.

توزيع الانتهاكات التي وقعت في سوريا في سبتمبر 2026 بحسب نوع الانتهاك

وشملت التوغلات دخول الدوريات والآليات العسكرية إلى القرى والطرق الزراعية ومحيط السدود والتلال والمناطق الحرجية، إضافة إلى التمركز المؤقت في مواقع مرتفعة أو منازل مهجورة، وإجراء جولات ميدانية داخل القرى.

وفي التوغّلات التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي في سبتمبر، تم استخدام أعداد متفاوتة من الآليات، من دوريات مؤلفة من سيارة أو سيارتين إلى أرتال كبيرة تتضمن عدة دبابات، وتفاوتت المدة الزمنية لعمليات التوغل وصلت في إحداها في تل أحمر بريف القنيطرة الشمالي إلى 21 ساعة.

كما وصلت عمليات التوغل إلى مناطق جديدة مثل محيط شلالات بيت جن وأطراف مزرعة بيت جن بريف دمشق الغربي.

ورافقت بعض التوغلات ممارسات طالت المدنيين ومصالحهم، بينها استجواب رعاة ومزارعين، إطلاق النار في مناطق مأهولة أو زراعية، الاعتداء على راعٍ، ودهس أغنام في إحدى العمليات.

تحليق الطيران واستمرار المراقبة الجوية

شهد شهر سبتمبر 58 حالة تحليق طيران، مقابل 52 حالة في أغسطس، بزيادة تقارب 12%.

وشمل النشاط طائرات الاستطلاع والطائرات الحربية، وتركز بصورة خاصة فوق القنيطرة ودرعا، مع تسجيل تحليق فوق ريف دمشق أيضاً.

وتكرر التحليق فوق حوض اليرموك والمناطق المحاذية لشريط فض الاشتباك، إلى جانب تحليق الطائرات الحربية فوق القنيطرة قبل توجهها لتنفيذ غارات في جنوب لبنان في عدد من الحالات.

كما شهدت بعض أيام الشهر نشاطاً جوياً وصفه الرصد بأنه مكثف أو مرتبط بمناورات وتدريبات، بما في ذلك تحليق الطائرات الحربية على ارتفاع منخفض وفتح جدار الصوت وإطلاق بالونات حرارية في إحدى الحالات.

نقاط التفتيش والمداهمات

على صعيدٍ آخر، انخفض عدد نقاط التفتيش المؤقتّة في شهر سبتمبر إلى 28، مقابل 36 نقطة نقطة تفتيش مؤقتة في أغسطس، أي، بانخفاض يقارب 22%.

خريطة مناطق النشاط الإسرائيلي في سوريا

ونُصبت الحواجز على مداخل القرى والطرق الرئيسية والزراعية، وترافقت مع تفتيش المارة والتدقيق في البطاقات الشخصية، وفي إحدى الحالات جرى تصوير المدنيين أثناء حملهم بطاقاتهم الشخصية، فيما مُنع أشخاص من المرور لعدم حيازتهم بطاقاتهم.

وبقيت وتيرة المداهمات أيضاً قريبة من أغسطس، مع انخفاض طفيف من 29 مداهمة مسجلة في أغسطس إلى 27 مداهمة مسجلة في سبتمبر. 

ورغم تراجع العدد، تضمنت بعض المداهمات إجراءات تفتيش واسعة واستجواباً للسكان، إضافة إلى جمع معلومات شخصية. ففي 16 سبتمبر، صودرت الأجهزة المحمولة لجميع سكان أحد المنازل التي جرت مداهمتها في عابدين بريف درعا الغربي. كما وثقت مداهمات أخرى في القنيطرة عمليات تصوير للأشخاص وهم يحملون بطاقاتهم الشخصية، وإجراء استبيانات حول عدد أفراد الأسر والبطاقات الشخصية.

الاحتجاز والاعتداء على المدنيين

وثق مركز سجل 9 حالات احتجاز خلال سبتمبر، طالت مدنيين في القنيطرة ودرعا، مع وجود حالات احتجاز مرتبطة بالرعي أو المداهمات. وقد تم الإفراج عن المحتجزين التسعة بعد أقل من 24 ساعة من احتجازهم.

استمرار إطلاق النار والأضرار بالممتلكات

سجلت فئة “أخرى ” 21 حادثة خلال سبتمبر، شملت إطلاق النار باتجاه الأراضي الزراعية ومحيط القواعد والمناطق السكنية، إضافة إلى إطلاق القنابل المضيئة.

توزيع الانتهاكات التي وقعت في سوريا في سبتمبر 2026 بحسب نوع الانتهاك والمحافظة

ومن بين الحالات المتكررة إطلاق النار من ثكنة الجزيرة باتجاه الأحياء السكنية في قرية معرية بريف درعا الغربي، فيما أطلقت القوات المتمركزة في قواعد الحميدية وجباثا الخشب وتل أحمر النار باتجاه المناطق المحيطة بها في عدة مناسبات.

عمليات القتل والاحتجاز

لم يوثق مركز سجل أي حالة قتل لمدنيين خلال شهر سبتمبر 2026، في حين استمرت عمليات الاحتجاز قصيرة الأمد بحق المدنيين في محافظتي القنيطرة ودرعا.

حصيلة عمليات القتل والاحتجاز على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 8 ديسمبر 2024 حتى تاريخ 1 أكتوبر 2026

وفقاً لتوثيق مركز سجل، بلغ عدد المحتجزين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب سوريا 257 شخصاً منذ 8 ديسمبر 2024، لا يزال 34 منهم قيد الاحتجاز حتى تاريخ نشر هذا التقرير، ويُضاف إليهم خمسة سوريين احتجزتهم قوات الاحتلال قبل سقوط نظام الأسد، ليبلغ مجموع السوريين المغيّبين في سجون الاحتلال الإسرائيلي 39 سورياً حتى نهاية شهر سبتمبر 2026. 

إطلاق سراح سوريين اثنين

وخلال شهر سبتمبر، أفرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي عن محتجزين سوريين اثنين، تفاوتت مدة احتجازهم بين 13 شهراً و15 شهراً. وبذلك، ارتفع عدد المفرج عنهم إلى 214 شخصاً، حيث لم تتجاوز مدة احتجاز 201 شخصاً منهم نحو 24 ساعة، فيما أمضى 22 شخصاً فترات احتجاز تراوحت بين شهرين إلى أكثر من عام، بمن فيهم المحتجزون الاثنين الذين أُطلق سراحهم في سبتمبر.

ما هو مركز سجل؟

سجل هو مركز يُعنى برصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، والشأن الإسرائيلي بصفة أوسع. يصدر المركز موجزات يومية وأسبوعية، وتقارير شهرية، وتقارير موضوعية، وأوراق بحثية، ومقالات تحليلية، بالإضافة إلى نشر الأخبار أولا بأول.

يعتمد المركز في ما يصدره على شبكة من الراصدين والنشطاء المتعاونين التي ترصد تطورات العمليات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

أُسّس المركز ليوفّر بيانات موثّقة ومُرتّبة للباحثين والأكاديميين وصناع القرار، ولإعلاء وعي الشعب السوري بخطر التجاوزات الإسرائيلية في سوريا.

يُتيح موقع سجل خدمة لعرض الإحصاءات بشكل تفاعلي عبر صفحته الرئيسية، بحيث يمكن للمستخدم عرض الانتهاكات التي وثّقها مركز سجل وتصنيفها بحسب الفترة الزمنية، ونوع الانتهاك، والمحافظة.