التقرير السردي لشهر سبتمبر 2025

أصدر مركز سجل بتاريخ 31 أكتوبر 2025 تقريره السردي الشهري الذي يتناول شهر سبتمبر 2025. ويستعرض التقرير أبرز التطوّرات الميدانية والسياسية، إضافةً إلى الواقع المعيشي والاقتصادي في جنوب سوريا. كما يشمل ملخّصاً لأبرز الدراسات والتقارير التي تناولت التواجد الإسرائيلي في سوريا خلال الشهر المذكور.

استمرار الانتهاكات في جنوب سوريا وتعثّر مسار المفاوضات

شهد شهر سبتمبر 2025 تصاعداً ملحوظاً في حجم وتنوع انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي داخل جنوب سوريا، شملت توغّلات برية شبه يومية، ونشر نقاط تفتيش مؤقتة في مواقع حساسة (سُجل ما لا يقل عن 34 حالة إقامة نقاط تفتيش)، إضافة إلى حملات مداهمة ليلية واحتجاز مدنيين. وقد تزامن ذلك مع تكثيف كبير للعمليات الجوية وقصف جوي استهدف مواقع عسكرية في حمص واللاذقية. وتعكس هذه التحركات نهجاً مستمراً ومتدرّجاً يهدف إلى فرض السيطرة الميدانية وتعزيز الحضور العسكري في المناطق الحدودية، عبر تنسيق واضح بين أدوات المراقبة الجوية والتحركات البرية والأنشطة الهندسية غير التقليدية.

تركّز المشهد السياسي خلال سبتمبر حول مباحثات سورية-إسرائيلية برعاية أمريكية، تهدف إلى صياغة “اتفاق تهدئة” في الجنوب السوري. طالبت دمشق بالانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي وعودة التموضع على خطوط اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 كإطار مرجعي، وفي المقابل برزت مقترحات إسرائيلية بتقسيم الجنوب إلى مناطق أمنية ثلاث وتوسيع نطاق الشريط منزوع السلاح وفرض قيود على الطيران السوري. ورغم تأكيد الرئيس الشرع منتصف الشهر على أن الاتفاق “بات قريبًا من التبلور” ووصفه بأنه “ترتيب أمني تمهيدي”، إلا أن الطرفين فشلا في التوصل إلى اتفاق بسبب رفض دمشق لطلب إسرائيلي بفتح ممر بري إلى السويداء. وقد لعبت واشنطن دور الوسيط الرئيسي، رابطة التفاهمات الأمنية بحوافز اقتصادية وسياسية مثل التلويح بتخفيف العقوبات على دمشق.

أظهرت البيانات الميدانية تفاوتات واضحة في أسعار المواد الأساسية والخدمات بين مناطق الجنوب السوري، ووصلت الفروقات السعرية لبعض السلع الحيوية إلى الضعف بين منطقة وأخرى. ويُعزى هذا التفاوت بشكل أساسي إلى اضطراب خطوط النقل والإمداد نتيجة للتوغلات البرية ونشر نقاط التفتيش وإغلاق الطرق. وقد ساهمت الأنماط الأمنية الإسرائيلية في عرقلة حركة النقل ورفع تكاليف وصول السلع للأسواق، مشجعة الاحتكار. بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي، وثّق التقرير ممارسات اجتماعية خطيرة، بما في ذلك عمليات ترحيل قسري لسكان القرى وهدم منازلهم، خاصة في القنيطرة، بهدف إعادة تشكيل البنية السكانية للمنطقة.

يكشف شهر سبتمبر عن تحول نوعي واستراتيجي في السياسة الميدانية الإسرائيلية، متمثّلاً في الانتقال من تحركات ظرفية إلى بناء منظومة متكاملة للرقابة والسيطرة الميدانية في الجنوب. ويعكس هذا التراكم المنهجي استراتيجية إسرائيلية بعيدة المدى لإعادة تشكيل البيئة الأمنية وضمان عمق عملياتي مستدام. في المقابل، يؤكد التحليل السياسي وجود فجوة واضحة بين رؤية دمشق (التي ترفض أي ترتيبات تبقي قوات الاحتلال داخل الأراضي السورية) ورؤية الاحتلال الإسرائيلي. ويُظهر التقرير أن نجاح أي ترتيبات أمنية مستقبلية مرتبط بشكل كبير بقدرة الحكومة السورية الحالية على فرض حضور مؤسسي فعّال وضبط البيئة الأمنية المحلية، في ظل استمرار النشاط التصعيدي لقوات الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يوحي بقرب التوصل إلى اتفاق نهائي.

للاطلاع على التقرير كاملاً على الرابط التالي:

التقرير السردي لشهر سبتمبر 2025

ما هو مركز سجل؟

سجل هو مركز يُعنى برصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، وتحديداً جنوب سوريا. أُسّس المركز ليوفّر بيانات موثّقة ومُرتّبة للباحثين والأكاديميين وصناع القرار، ولإعلاء وعي الشعب السوري بخطر التجاوزات الإسرائيلية في سوريا.