ملخص تنفيذي
تتناول هذه الإحاطة واقع سوريا خلال فترة اتسمت بقدر كبير من التعقيد، حيث تداخلت التطورات الميدانية في الجنوب السوري مع تصعيد إقليمي واسع النطاق. ويعتمد التحليل الوارد فيها على الرصد الميداني الذي أجراه فريق سجل للتحرّكات والانتهاكات الإسرائيلية في محافظتي درعا والقنيطرة، إلى جانب متابعة التطوّرات الإقليمية والداخلية التي أثّرت في المشهد السوري خلال هذه المرحلة.
تشير المعطيات الميدانية إلى أن النشاط الإسرائيلي في الجنوب السوري شهد تحولاً ملحوظاً، إذ لم يعد يقتصر على الضربات الجوية المحدودة، بل اتجه نحو تحرّكات ميدانية أكثر مباشرة شملت توغلات برية محدودة وإقامة نقاط مراقبة وحواجز عسكرية في عدد من المناطق الحدودية. ويبدو أن هذه التحرّكات تسعى إلى فرض ترتيبات أمنية جديدة تتجاوز عملياً خطوط اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، مستفيدة من انشغال الإقليم بالحرب الدائرة بين الاحتلال الإسرائيلي وإيران.
في الوقت نفسه، جاءت هذه التطورات في سياق إقليمي متفجر، مع انتقال الصراع الإيراني-الإسرائيلي من نمط المواجهات غير المباشرة إلى مواجهة أكثر اتساعاً استهدفت بنى تحتية ومواقع عسكرية في عدة دول. وقد أدّى هذا التصعيد إلى استنزاف قدرات أطراف إقليمية رئيسية، كما شتّت جزءاً كبيراً من الاهتمام الدولي، الأمر الذي أتاح للاحتلال الإسرائيلي هامش حركة أوسع في الساحة السورية.
في المقابل، اتجهت القيادة السورية إلى تبنّي مقاربة تقوم على تجنب الانخراط في الصراع الإقليمي المباشر، مع تكثيف التحرك الدبلوماسي نحو العواصم الغربية. وقد برزت في هذا السياق زيارات ولقاءات سياسية في كل من برلين ولندن، وبعدها زيارة الرئيس الأوكراني إلى دمشق. وقد ركّزت هذه اللقاءات على تعزيز الشرعية الدولية للدولة السورية، وطرح ملف الانتهاكات الإسرائيلية ضمن إطار قانوني دولي، إضافة إلى بحث فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري.
على الصعيد الداخلي، تعكس التطورات خلال هذه الفترة مجتمعاً يعيش مرحلة انتقالية حساسة. فقد تزامنت الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة مع نقاشات مجتمعية حول الحريات العامة وإدارة التنوع الاجتماعي، إضافة إلى توتّرات محلية في بعض المناطق مثل السويداء وشمال شرق سوريا. ورغم ذلك، برزت القضية الفلسطينية كعامل جامع أعاد توحيد جزء واسع من الرأي العام السوري.
بصورة عامة، تشير هذه المرحلة إلى أن الدولة السورية دخلت نمطاً جديداً من إدارة الأزمات يقوم على موازنة دقيقة بين التحدّيات الخارجية والضغوط الداخلية. ويبقى التحدّي الرئيسي في المرحلة المقبلة مرتبطاً بقدرة دمشق على تحويل نشاطها الدبلوماسي إلى أدوات ضغط فعالة لاحتواء التحركات الإسرائيلية في الجنوب، بالتوازي مع معالجة الأزمات المعيشية والحفاظ على قدر من التماسك الاجتماعي خلال مرحلة الانتقال.
لتحميل الورقة كاملة
إحاطة استراتيجية (20 مارس-10 أبريل)
ما هو مركز سجل؟
سجل هو مركز يُعنى برصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، وتحديداً جنوب سوريا. أُسّس المركز ليوفّر بيانات موثّقة ومُرتّبة للباحثين والأكاديميين وصناع القرار، ولإعلاء وعي الشعب السوري بخطر التجاوزات الإسرائيلية في سوريا.
يُتيح موقع سجل خدمة لعرض الإحصاءات بشكل تفاعلي عبر صفحته الرئيسية، بحيث يمكن للمستخدم عرض الانتهاكات التي وثّقها مركز سجل وتصنيفها بحسب الفترة الزمنية، ونوع الانتهاك، والمحافظة.





