وثّق مركز سجل ما مجموعه 143 انتهاكاً خلال شهر يناير 2026. تركزت الغالبية العظمى من هذه الانتهاكات في محافظة القنيطرة بواقع 131 انتهاكاً، ما يؤكد استمرارها كبؤرة رئيسية للعمليات الإسرائيلية، تلتها محافظة درعا ب 10 انتهاكات، إضافة إلى انتهاكين في ريف دمشق، فيما لم تُسجّل انتهاكات في باقي المحافظات السورية.

توزيع الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في شهر يناير 2026 بحسب المحافظة التي وقع فيها الانتهاك
على مستوى طبيعة الانتهاكات، تصدّرت التوغلات البرية المشهد، حيث سُجلّت 48 عملية توغّل داخل القرى والبلدات، باستخدام آليات عسكرية ودبابات ودوريات راجلة، تراوحت بين جولات سريعة وأخرى استمرت لساعات طويلة، وشملت أرياف القنيطرة الثلاثة بشكل أساسي، إضافة إلى مناطق في ريف درعا الغربي. عكست هذه التوغلات نمطاً ثابتاً لفرض السيطرة الميدانية وخلق حالة دائمة من الضغط الأمني على السكان.
تلتها إقامة نقاط التفتيش المؤقتة ب 20 حالة، والتي استُخدمت لتفتيش المارة والتدقيق في الهويات واحتجاز عدد من المدنيين.
كما وثّق المركز 19 حالة احتجاز طالت مدنيين، بينهم أطفال ورعاة أغنام، جرى احتجازهم أثناء الرعي أو التنقّل قرب الأراضي الزراعية والمراعي، وأُفرج عن جميعهم بعد ساعات أو أيام. وشكّلت هذه الحالات جزءاً من سياسة ممنهجة لمنع الرعاة من الوصول إلى مراعيهم الطبيعية، ترافقت مع إطلاق النار عليهم وعلى قطعانهم، ما أدى إلى نفوق عدد من المواشي، وتهديد مباشر لمصادر رزق الأهالي.
وسجّل المركز أيضاً 10 حملات مداهمة واسعة للمنازل في عدد من القرى، اتسمت بعمليات تفتيش دقيقة، تخريب للمحتويات، واستجواب السكان.
وفي سياق الانتهاكات الأخرى، وثّق المركز أعمالاً ترهيبية شملت إطلاق نار عشوائي، استخدام قنابل ضوئية ومضيئة، وتدريبات عسكرية قرب المناطق السكنية، ورفع أعلام الاحتلال في مواقع متقدمة داخل الأراضي السورية.
إلى جانب ذلك، برز خلال الشهر تصعيد خطير في الانتهاكات البيئية والاقتصادية، تمثّل في رشّ مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والرعوية بمبيدات ومواد كيميائية مجهولة، ما أثار القلق لدى المزارعين باحتمال إلحاق أضرار مباشرة بالمحاصيل والمراعي الطبيعية، وتقييد إمكانية الرعي والزراعة، وتهديد الأمن الغذائي وسبل العيش للسكان المحليين.
في الجانب العسكري، سُجّل تحليق مكثّف لطيران الاستطلاع والطيران الحربي والمروحي فوق أجواء القنيطرة ودرعا وريف دمشق، وفي عدة مناسبات تزامن التحليق مع غارات جوية خارج الأراضي السورية. كما نُفذت عمليات قصف مدفعي استهدفت أراضي زراعية وتلالاً ومحيط قرى مأهولة في القنيطرة ودرعا، ما شكّل تهديداً مباشراً لأمن المدنيين وسلامتهم.

توزيع الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في شهر يناير 2026 بحسب نوع الانتهاك
تعكس هذه المعطيات مجتمعة تحوّلاً واضحاً نحو استهداف سبل العيش بشكل مباشر، عبر احتجاز الرعاة ومنعهم من الرعي، وإتلاف الأراضي الزراعية بالمبيدات، إلى جانب استمرار التوغلات والحواجز والمداهمات. ويؤكّد ذلك استمرار نهج الاحتلال الإسرائيلي القائم على الضغط المعيشي والاقتصادي الممنهج، وفرض وقائع ميدانية جديدة في الجنوب السوري، مع تركيز خاص على محافظة القنيطرة بوصفها الساحة الأبرز لهذه الانتهاكات.

توزيع الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في شهر يناير 2026 بحسب نوع الانتهاك والمحافظة
عمليات القتل والاحتجاز
وفقاً لتوثيق مركز سجل، بلغ عدد المحتجزين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي 118 شخصاً منذ 8 ديسمبر 2024، ولا يزال 38 منهم قيد الاحتجاز حتى تاريخ نشر هذا التقرير.
في المقابل، أطلق الاحتلال الإسرائيلي سراح 80 شخصاً بعد احتجازهم. من هؤلاء، تراوحت مدة احتجاز ما يقارب 73 محتجزاً حوالي 24 ساعة، فيما بقي سبعة أشخاص، من أصل 80 أُطلق سراحهم، مدةً تتراوح بين الشهرين إلى ستة أشهر تحت الاحتجاز.
وثّق مركز سجل أيضاً مقتل 35 مدنياً سورياً خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ 8 ديسمبر 2024.

عدد القتلى ومن لا يزالون قيد الاحتجاز على يد القوات الإسرائيلية منذ 8 ديسمبر 2024
ما هو مركز سجل؟
سجل هو مركز يُعنى برصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، وتحديداً جنوب سوريا. أُسّس المركز ليوفّر بيانات موثّقة ومُرتّبة للباحثين والأكاديميين وصناع القرار، ولإعلاء وعي الشعب السوري بخطر التجاوزات الإسرائيلية في سوريا.
يُتيح موقع سجل خدمة لعرض الإحصاءات بشكل تفاعلي عبر صفحته الرئيسية، بحيث يمكن للمستخدم عرض الانتهاكات التي وثّقها مركز سجل وتصنيفها بحسب الفترة الزمنية، ونوع الانتهاك، والمحافظة.





