التقرير الإحصائي للعمليات الإسرائيلية في سوريا – فبراير 2026

وثّق مركز سجل خلال شهر فبراير 2026 ما مجموعه 136 انتهاكاً ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب سوريا. تركّزت الغالبية العظمى من هذه الانتهاكات في محافظة القنيطرة بواقع 114 انتهاكات، ما يؤكد استمرارها كبؤرة رئيسية للعمليات الإسرائيلية، تلتها محافظة درعا بـ 21 انتهاكاً، إضافة إلى انتهاك واحد في محافظة ريف دمشق، فيما لم تُسجّل انتهاكات في باقي المحافظات السورية.

توزيع الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في شهر يناير 2026 بحسب المحافظة التي وقع فيها الانتهاك

على مستوى طبيعة الانتهاكات، تصدّرت التوغّلات البرية المشهد بواقع 39 عملية توغّل داخل القرى والبلدات والأراضي الزراعية، نُفذت عبر أرتال عسكرية ضمّت آليات مدرعة ودبابات ودوريات راجلة. تراوحت هذه التوغّلات بين جولات قصيرة وأخرى استمرت لساعات طويلة، وشملت أرياف القنيطرة الثلاثة، إضافة إلى قرى في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي. وعكست هذه العمليات نمطاً ثابتاً لفرض السيطرة الميدانية وخلق حالة ضغط أمني دائم على السكان.

تلتها حالات الاحتجاز بواقع 26 حالة طالت مدنيين، بينهم أطفال ورعاة أغنام وشبان، جرى احتجاز معظمهم أثناء الرعي أو التنقل قرب الأراضي الزراعية، أو خلال حملات دهم ليلية. وأُفرج عن غالبية المحتجزين بعد ساعات أو أيام، في حين سُجّلت 5 حالات بقي فيها بعض الشبان قيد الاحتجاز. وتشير المعطيات إلى استمرار استهداف الرعاة تحديداً، بما يندرج ضمن سياسة تضييق ممنهجة على مصادر الرزق في المحاذية للشريط الفاصل.

كما وثّق المركز 21 حالة إقامة نقاط تفتيش مؤقتة، نُصبت عند مداخل القرى وعلى الطرقات الرئيسية والفرعية، وترافقت مع تفتيش المارة والتدقيق في الهويات والهواتف المحمولة، ومنع الطلاب أحياناً من الوصول إلى مدارسهم، وإغلاق بعض المداخل لساعات.

وسُجّلت 21 حالة تحليق لطيران الاستطلاع والطيران الحربي في أجواء القنيطرة ودرعا، بعضها استمر لعدة ساعات وعلى علو منخفض قبل التصعيد مع إيران، كما تزامن في عدة مناسبات مع عمليات عسكرية أو غارات خارج الأراضي السورية. 

في سياق الانتهاكات الميدانية الأخرى، وثّق المركز 12 حالة مداهمة لمنازل ومنشآت مدنية، اتسمت بعمليات تفتيش دقيقة، وتخريب للمحتويات ونهبها، واعتداءات جسدية في بعض الحالات، إضافة إلى استخدام كلاب بوليسية وإغلاق أحياء كاملة أثناء التنفيذ.

كما سُجّلت 6 حوادث قصف مدفعي استهدفت أراضٍ زراعية ومحيط قرى مأهولة في ريفي القنيطرة ودرعا، وتزامن بعضها مع توغّلات برية داخل القرى المستهدفة.

أما ضمن فئة الانتهاكات الأخرى، فقد وثّق المركز 10 حوادث شملت إطلاق نار عشوائي، استخدام قنابل مضيئة، طرد رعاة من مناطق الرعي، تخريب طرقات وبنى تحتية، واعتراض صواريخ ومسيرات فوق أجواء الجنوب السوري وما نتج عنه من سقوط مقذوفات في مناطق مدنية.

توزيع الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في شهر يناير 2026 بحسب نوع الانتهاك

يبرز في ذلك تزايد الاحتجازات والمداهمات بشكلٍ ملحوظ في شهر فبراير 2026، وكذلك زيادة العمليات النوعية (مداهمات واحتجازات) في محافظة درعا.

تعكس هذه المعطيات استمرار نمط الانتهاكات المركّزة على فرض وقائع ميدانية في الجنوب السوري، عبر التوغّلات المتكررة، والحواجز المؤقتة، واستهداف الرعاة والمزارعين. كما يظهر بوضوح استمرار الضغط المعيشي والاقتصادي على السكان المحليين، خاصة في محافظة القنيطرة، التي بقيت الساحة الأبرز لهذه الانتهاكات خلال شهر فبراير 2026.

توزيع الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في شهر يناير 2026 بحسب نوع الانتهاك والمحافظة

عمليات القتل والاحتجاز

وفقاً لتوثيق مركز سجل، بلغ عدد المحتجزين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي 144 شخصاً منذ 8 ديسمبر 2024، ولا يزال 43 منهم قيد الاحتجاز حتى تاريخ نشر هذا التقرير.

في المقابل، أطلق الاحتلال الإسرائيلي سراح 101 شخصاً بعد احتجازهم. من هؤلاء، تراوحت مدة احتجاز ما يقارب 94 محتجزاً حوالي 24 ساعة، فيما أمضى سبعة أشخاص، من أصل 101 أُطلق سراحهم، مدةً تتراوح بين الشهرين إلى ستة أشهر تحت الاحتجاز.

وثّق مركز سجل أيضاً مقتل 35 مدنياً سورياً خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ 8 ديسمبر 2024. ولم تُسجّل أي حالات قتلٍ جديدة خلال شهر فبراير 2026.

ما هو مركز سجل؟

سجل هو مركز يُعنى برصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، وتحديداً جنوب سوريا. أُسّس المركز ليوفّر بيانات موثّقة ومُرتّبة للباحثين والأكاديميين وصناع القرار، ولإعلاء وعي الشعب السوري بخطر التجاوزات الإسرائيلية في سوريا.

يُتيح موقع سجل خدمة لعرض الإحصاءات بشكل تفاعلي عبر صفحته الرئيسية، بحيث يمكن للمستخدم عرض الانتهاكات التي وثّقها مركز سجل وتصنيفها بحسب الفترة الزمنية، ونوع الانتهاك، والمحافظة.