من التطهير إلى التحصين: قراءة في مشاريع الجدار الإسرائيلي على حدود سوريا

ملخص تنفيذي

يمثّل مشروع “الجدار الأمني على الحدود الشرقية” ركيزة تحوّل بارز في شهري مارس وأبريل 2026، حيث يمتد لمسافة 500 كيلومتر بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 1.7 مليار دولار. وقد أوكلت إسرائيل عقوداً بقيمة تصل إلى 80 مليون دولار لشركة التكنولوجيا الأمريكية Ondas Holdings وشركتها التابعة الإسرائيلية 4M Defense تحت غطاء “إزالة الألغام”. إلا أن الهدف الفعلي هو تأسيس “حدود ذكية” تُدار بشكل شبه كامل عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، شبكات الاستشعار، الطائرات المسيرة (مثل Optimus)، والروبوتات البرية، مما يخلق بنية مراقبة دائمة تقلل من الاعتماد على العنصر البشري.

لا تقتصر التحركات على الجانب التقني، بل تتزامن مع تمدد جغرافي ضمن مشروع سوفا 53، والذي يشمل شق طرق عسكرية، حفر خنادق، وبناء سياج أمني يمتد لحوالي 70 كيلومتراً ويتوغل داخل الأراضي السورية بمسافات تصل إلى كيلومترين.

لتعزيز هذه السيطرة، استحدثت إسرائيل الفرقة 96 “جلعاد” للعمل في المنطقة الممتدة من المثلث الحدودي السوري-الأردني-الإسرائيلي.

في مواجهة هذا “الاحتلال الجغرافي والتكنولوجي”، تحاول الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع تبني مسار دبلوماسي، مقللةً من انخراطها في صراعات المحور الإيراني السابق، ومطالبةً بالعودة إلى اتفاق 1974 كأساس للحل. وتحظى دمشق بدعم إقليمي وسط طروحات أمريكية ودولية لإنشاء منطقة اقتصادية منزوعة السلاح تُخصص للمشاريع المدنية.

تطرح الورقة ثلاثة مسارات رئيسية لتطور الأوضاع:

  1. تثبيت الأمر الواقع عبر التكنولوجيا (وهو الأقرب): استكمال إسرائيل لمشاريعها التقنية والجدار الشرقي وفرض سيطرة فعلية تجعل اتفاق 1974 بلا أثر، في ظل اكتفاء دمشق بالمواقف الدبلوماسية.
  2. احتكاك ميداني وتصعيد محلي (عالي المخاطر): تحرك المجتمعات المحلية المتضررة من مصادرة وتجريف الأراضي الزراعية ضد المعدات الإسرائيلية، مما قد يؤدي لرد إسرائيلي قاسٍ وتصعيد عسكري غير محسوب.
  3. تسوية أمنية وتعديل قواعد الحدود: نجاح الضغوط الدبلوماسية الدولية في تجميد التمدد الإسرائيلي، والتوجه نحو ترتيبات جديدة قد تشمل إنشاء منطقة اقتصادية مدنية بضمانات دولية وتفعيل دور قوات “الأندوف”.

يبرز بوضوح فجوة بين الخطاب السياسي السوري الساعي للدبلوماسية والواقع الميداني الإسرائيلي المتسارع. يتطلب هذا التحدي تجاوز الاكتفاء بالتحركات الدبلوماسية، واعتماد مقاربة شاملة تدمج العمل السياسي بـ التوثيق المنهجي والقانوني المستمر للانتهاكات، لتعزيز موقف دمشق التفاوضي وإدارة هذا الملف المعقد بصلابة أكبر.

لتحميل الورقة كاملة

من التطهير إلى التحصين

ملخص تنفيذي

ما هو مركز سجل؟

سجل هو مركز يُعنى برصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، وتحديداً جنوب سوريا، بالإضافة إلى دراسة الشأن الإسرائيلي. أُسّس المركز ليوفّر بيانات موثّقة ومُرتّبة للباحثين والأكاديميين وصناع القرار، ولإعلاء وعي الشعب السوري بخطر التجاوزات الإسرائيلية في سوريا.

يُتيح موقع سجل خدمة لعرض الإحصاءات بشكل تفاعلي عبر صفحته الرئيسية، بحيث يمكن للمستخدم عرض الانتهاكات التي وثّقها مركز سجل وتصنيفها بحسب الفترة الزمنية، ونوع الانتهاك، والمحافظة.