أصدر مركز سجل بتاريخ 23 أغسطس 2026 تقدير موقف يتناول الأبعاد الاستراتيجية والدلالات الأمنية للضربة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب فجر 18 أغسطس 2026. وتكتسب هذه الحادثة أهمية استثنائية لكونها تمثل اختباراً مبكراً لقواعد الاشتباك والسيادة السورية في مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق، وتسلط الضوء على التحول في العقيدة العسكرية الإسرائيلية تجاه إعادة بناء الجيش السوري.
لتحميل الورقة كاملة من هنا
لتحميل ملخص الورقة من هنا
سياق الضربة ودوافعها
- الاستهداف والذريعة الإسرائيلية: شنت طائرات الاحتلال 8 غارات استهدفت مدرج المطار ومرافقه، مسببةً أضراراً مادية فقط. وبررت تل أبيب الهجوم استباقياً بالسعي لمنع تموضع عسكري تركي وشيك في القاعدة، معتبرة ذلك خرقاً لتفاهمات تجميد “الوضع الراهن”.
- النفي السوري والتركي: أكّدت دمشق وأنقرة خلو المطار من أي قوات تركية دائمة، وأوضحت الجانب السوري أن الوجود التركي اقتصر على فريق فني لإعادة تأهيل مدرج المطار غادر قبل يومين من الغارات، مع تشديد دمشق على حقها السيادي في بناء جيشها واختيار حلفائها.
- الاعتبارات السياسية الداخلية في إسرائيل: ربطت القراءات التحليلية تصعيد نتنياهو بحسابات بقائه السياسي واقتراب انتخابات الكنيست (خلال 67 يوماً)، حيث انتقدت المعارضة الإسرائيلية (يائير غولان وإيهود باراك) افتعال أزمة أمنية متهورة لترهيب الناخبين.
المواقف الإقليمية والدولية
- التحركات الدبلوماسية السورية: أدانت دمشق الغارات ووجهت رسائل للأمم المتحدة للمطالبة بفرض اتفاق فض الاشتباك لعام 1974. كما زار وزير الخارجية السوري باكستان لبناء شراكات متنوعة وبحث إمكانية الانضمام التدريجي لـ اتفاق مكة (الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان) كمظلة ردع إقليمي.
- الموقف التركي: أدانت أنقرة الهجوم واعتبرته محاولة لتقويض دعمها لإعادة إعمار الجيش السوري، ملوحةً بإمكانية انزلاق التوتر إلى صدام شبيه بحادثة إسقاط المقاتلة الروسية عام 2015.
- الوساطة الأمريكية: أعرب المبعوث الأمريكي توم باراك عن قلق واشنطن البالغ من تصعيد غير مبرر كاد يؤدي لمواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل، معلناً عمل واشنطن على تفعيل آلية لـ “منع الاحتكاك”.
السيناريوهات والمآلات المستقبليّة: تطرح الورقة خمسة مسارات محتملة لتطور الأزمة في الشمال السوري:
- احتواء الضربة وتفعيل آلية منع الاحتكاك: تفعيل ووساطة أمريكية لتنسيق التحركات العسكرية الحساسة جغرافياً وتجنب الصدام.
- الاقتراب التدريجي من “اتفاق مكة“: تدرج سوريا في شراكة تشاورية أو صفة مراقب مع دول التحالف لبناء قدراتها دون التحول فوراً إلى عبء عسكري.
- مأسسة الضربات الوقائية الإسرائيلية: استمرار إسرائيل في استهداف المنشآت العسكرية السورية قيد التأهيل لمنع بناء قدرات دفاعية جوية أو رادارية.
- إعادة صياغة التعاون السوري-التركي: الانتقال إلى نموذج تعاون لامركزي وغير مكشوف (برامج تدريب مغلقة وموزعة) لتقليل قابلية الأهداف للاستهداف.
- الاحتكاك العسكري المباشر بين إسرائيل وتركيا: حدوث خطأ ميداني أو سقوط خسائر بشرية تركية يفجر مواجهة إقليمية واسعة تستدعي تدخلاً أمريكياً عاجلاً.
خلاصة استراتيجية
تمثل ضربة مطار “أبو الظهور” اختباراً مبكراً ومفصلياً لإعادة بناء السيادة العسكرية السورية؛ حيث تتأرجح مآلاتها بين تكريس معادلة القصف الوقائي الإسرائيلي كأداة ضغط مستمر، أو الدفع باتجاه بناء تفاهمات واضحة تضمن لدمشق حقها في إعادة بناء قواتها مع تنويع شراكاتها الإقليمية لتجنب الارتهان للمحاور القديمة.
ما هو مركز سجل؟
سجل هو مركز يُعنى برصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، والشأن الإسرائيلي بصفة أوسع. يصدر المركز موجزات يومية وأسبوعية، وتقارير شهرية، وتقارير موضوعية، وأوراق بحثية، ومقالات تحليلية، بالإضافة إلى نشر الأخبار أولا بأول.
يعتمد المركز في ما يصدره على شبكة من الراصدين والنشطاء المتعاونين التي ترصد تطورات العمليات الإسرائيلية في الجنوب السوري.
أُسّس المركز ليوفّر بيانات موثّقة ومُرتّبة للباحثين والأكاديميين وصناع القرار، ولإعلاء وعي الشعب السوري بخطر التجاوزات الإسرائيلية في سوريا.
يُتيح موقع سجل خدمة لعرض الإحصاءات بشكل تفاعلي عبر صفحته الرئيسية، بحيث يمكن للمستخدم عرض الانتهاكات التي وثّقها مركز سجل وتصنيفها بحسب الفترة الزمنية، ونوع الانتهاك، والمحافظة.





