تحوّلات الخطاب الأمني والسياسي الإسرائيلي تجاه سوريا (2025-2026): من استنزاف الوكلاء إلى احتواء السيادة

ملخص تنفيذي

  • أدّى سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024 وتشكيل حكومة جديدة برئاسة أحمد الشرع إلى تغيير جذري في البيئة الأمنية والسياسية التي يبني الاحتلال الإسرائيلي سياساتها بناءً عليها. فقد انتقلت تل أبيب من عقيدة “المعركة بين الحروب”، التي استهدفت النفوذ الإيراني المباشر ومحور المقاومة طوال عقد من الزمن، إلى مقاربة أمنية استباقية تسعى لتقويض جهود دمشق في بناء مؤسساتها واستعادة سيادتها.
  • تفترض هذه المقاربة الخطر قبل ظهوره، بهدف إبقاء الجنوب السوري غير مستقر وتبرير التدخل الإسرائيلي الدائم.
  • في فهم هذا التحوّل، تعمل هذه الورقة على تحليل الخطاب الإسرائيلي البحثي والإعلامي خلال عام.
  • استندت منهجية الورقة إلى تتبّع الخطاب عبر ثلاثة مستويات متداخلة: المستوى التكتيكي والميداني، المستوى الاستراتيجي النخبوي المرتبط بدوائر صنع القرار، ومستوى الترجمة الإعلامية التي تعسكر الوعي الجماهيري.

التداعيات الجيوسياسية والمسارات المستقبلية

كشفت مسارات الخطاب الإسرائيلي عن استنساخ نموذج أمني سبق استخدامه في ساحات أخرى لتطبيقه على الدولة السورية الجديدة، وتبرز أهم التداعيات في:

  • ثبات القالب الأمني رغم تغير الخصوم: أدى تراجع الوجود الإيراني إلى إعادة تعريف التهديد، حيث باتت إسرائيل تنظر إلى محاولات الدولة السورية الجديدة لضبط حدودها وتحديث أجهزتها الأمنية بوصفها مؤشرات على خطر مستقبلي محتمل يجب إجهاضه.
  • الانتقال لفرض سيادة مشروطة: تسعى دولة الاحتلال للتعايش مع سلطة سورية تؤدّي وظائف أمنية محدودة لضبط الميليشيات المحلية، بشرط ألا تمتلك قوة عسكرية تمكنها من فرض سيادتها الكاملة في الجنوب أو المطالبة بانسحاب القوات الإسرائيلية.
  • إنتاج الهشاشة واستخدامها كذريعة للتدخل: في تناقض واضح، تطالب إسرائيل دمشق بضبط الحدود، لكنها تشن غارات وتوغلات مستمرة تعيق انتشار مؤسسات الدولة السورية. ثم تستخدم هذا الفراغ الأمني الناتج عن تدخلها كـ”دليل” يبرر ضرورة بقاء قواتها وعجز الحكومة السورية.
  • نقل مفهوم “العمق الأمني” للجنوب السوري: إن عمليات بناء النقاط العسكرية وحفر الخنادق في القنيطرة وحوض اليرموك تتجاوز الأهداف المؤقتة إلى بناء نطاق أمني متقدم، محولةً الوضع المؤقت إلى احتلال دائم يتجاوز ترتيبات ما قبل عام 2024.
  • تحويل المفاوضات لأداة تقييد: تسعى تل أبيب لتحويل مفاوضات “باريس” من مسار للعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، إلى نظام أمني جديد يفرض قيوداً على انتشار الجيش السوري ويمنحها حق التدخل المنفرد متى شاءت.

توصيات لمواجهة الخطاب الإسرائيلي

لمواجهة هذه السردية وحماية السيادة السورية، يجب العمل على مسارات متكاملة:

  • على المستوى الحكومي: تشكيل فريق وطني مشترك يوثق الانتهاكات الإسرائيلية (من توغلات وتجريف أراضي) لدعم المسارين الدبلوماسي والقانوني. ويجب استثمار إنجازات ضبط الحدود كدليل عملي على قدرة الدولة، والتأكيد في المفاوضات على أن العودة لاتفاق 1974 تعني انسحاب إسرائيل التام، لا منحها حرية تدخل دائمة.
  • على المستوى الإعلامي: تأسيس وحدات إعلامية متخصصة لتفكيك المصطلحات العبرية المضللة (مثل “البنية الإرهابية” المزعومة) وتجنب إعادة تدويرها. كما يجب تعزيز التغطية الميدانية المستقلة في القنيطرة ودرعا لتوثيق أثر الانتهاكات على السكان والزراعة بمهنية ودقة، بعيداً عن المبالغة.
  • على مستوى مراكز الدراسات: إنشاء مرصد دائم يحلل الخطاب الأمني الإسرائيلي ويقارنه بالوقائع الميدانية. ويُشترط إصدار أوراق بحثية دقيقة باللغة الإنجليزية موجهة لمراكز القرار الغربية، لتفنيد الرواية الإسرائيلية بناءً على القانون الدولي وحق الدول غير المشروط في استعادة سيادتها.

لتحميل الورقة كاملة من هنا

لتحميل الملخص التنفيذي من هنا

ما هو مركز سجل؟

سجل هو مركز يُعنى برصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، والشأن الإسرائيلي بصفة أوسع. يصدر المركز موجزات يومية وأسبوعية، وتقارير شهرية، وتقارير موضوعية، وأوراق بحثية، ومقالات تحليلية، بالإضافة إلى نشر الأخبار أولا بأول.

يعتمد المركز في ما يصدره على شبكة من الراصدين والنشطاء المتعاونين التي ترصد تطورات العمليات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

أُسّس المركز ليوفّر بيانات موثّقة ومُرتّبة للباحثين والأكاديميين وصناع القرار، ولإعلاء وعي الشعب السوري بخطر التجاوزات الإسرائيلية في سوريا.

يُتيح موقع سجل خدمة لعرض الإحصاءات بشكل تفاعلي عبر صفحته الرئيسية، بحيث يمكن للمستخدم عرض الانتهاكات التي وثّقها مركز سجل وتصنيفها بحسب الفترة الزمنية، ونوع الانتهاك، والمحافظة.