إحاطة: مقتل مواطن سوري من ذوي الاحتياجات الخاصة في جملة بريف درعا

في ساعات الفجر الأولى من يوم الخميس، 22 أكتوبر، 2026 توغّلت قوة إسرائيلية مؤلّفة من نحو 12 إلى 15 آلية عسكرية ومدرّعات مصفّحة داخل قرية جملة في حوض اليرموك بريف درعا.

خريطة توضح موقع قرية جملة في ريف درعا الغربي، حيث قتلت قوات الاحتلال الشاب “معاذ سلامة البعير” | مصدر الصورة: مركز سجل

انطلقت الآليات من بوابة تل أبو الغيثار وسلكت طريق وادي الرقاد قبل أن تقتحم الحي الشرقي للقرية، مع انتشار القناصة فوق أسطح منازل المدنيين بالتزامن مع حملة مداهمات وتفتيش عشوائية استمرت نحو ساعتين داخل الأحياء المأهولة.

خريطة توضح موقع قرية جملة في ريف درعا الغربي، حيث قتلت قوات الاحتلال “معاذ سلامة البعير”، وموقع بوابة تل أبو الغيثار التي انطلقت منها القوات نحو القرية | مصدر الصورة: مركز سجل

خلال العملية أطلقت القوة النار بشكل مباشر فأصابت الشاب معاذ سلامة البعير، 30 عاماً، وهو مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة (متلازمة داون) جرى اختطافه واقتياده باتجاه الشريط الفاصل مع الجولان المحتل حيث فارق الحياة متأثّراً بجراحه وأعادت قوات الاحتلال جثمانه لاحقا فجراً عبر بوابة تل أبو الغيثار بتنسيق بين قوات الأندوف وفريق الدفاع المدني قبل أن يشيّعه الأهالي في قريته.

صور من تشييع جثمان الشاب “معاذ سلامة البعير”، من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي قُتل برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلية خلال توغلها في قرية جملة بريف درعا الغربي في ساعات الفجر الأولى من يوم الخميس، 22 أكتوبر، 2026 | مصدر الصورة: مركز سجل

ردود الفعل المحلية والدولية

شارك جمعٌ من الناس في تشييع الضحية معاذ البعير، بالإضافة إلى وفدٍ حكومي ضمّ مدير مديرية منطقة درعا محمد أبو دبوس، ومدير مديرية الأمن الداخلي لمنطقة درعا الثانية أحمد إبراهيم السخني.

وأصدرت وزارة الخارجية بياناً أدانت فيه جريمة قتل معاذ البعير على يد قوات الاحتلال، وحمّلت الوزارة سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن الجريمة، وأكّد البيان أن استمرار التوغلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكّل انتهاكاً لسيادة الجمهورية العربية السورية وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها، ويعرقل الجهود الرامية إلى التعافي وإعادة الإعمار.

وقام كلاوديو كوردوني (Claudio Cordone)، نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، على حسابه على موقع إكس باستنكار جريمة مقتل معاذ البعير، وشدّد أنّ على إسرائيل احترام كامل سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي. 

الرواية الإسرائيلية

نقلت صحيفة هآرتس عن جيش الاحتلال أن الجريمة حدثت عندما رصدت القوات شخصاً مشتبهاً به يقترب منها ونفذّت إجراءات اعتقال مشتبه به وخلالها واصل الشخص الاقتراب من القوة وردّاً على ذلك، وبهدف إزالة التهديد أطلقت القوات النار باتجاه المشتبه به.

ليس الأول من نوعه: استهداف ذوي الاحتياجات الخاصة في سوريا

ليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي شخصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة. ففي 12 يونيو 2025، تمّ استهداف الشاب محمد قاسم حمادة من ذوي الاحتياجات الخاصة في بلدة بيت جن بريف دمشق الغربي وأصيب بست طلقات نارية مباشرة أدّت إلى مقتله.

وفي 7 أكتوبر 2026، توغّلت قوة إسرائيلية في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي وأطلقت النار على شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة أثناء تواجده في أرضه الزراعية مما أدّى إلى إصابته في قدمه قبل احتجازه ثم الإفراج عنه.

ثاني ضحية يُقتل في أكتوبر، و38 سورياً على الأقل قُتلوا منذ ديسمبر 2024

تشكّل هذه الجريمة ثاني عملية قتل في شهر أكتوبر، إلى جانب عملية مقتل محمد الدبور بتاريخ 4 أكتوبر، وقبلهما أسامة فهد الفهد بتاريخ 3 أبريل 2026 بقرية الزعرورة في ريف محافظة القنيطرة الجنوبي. وقبل ذلك عملية بيت جن بتاريخ 28 نوفمبر 2025، التي شهدت مقتل 13 مدنياً سورياً.

ومنذ 8 ديسمبر 2024، وثّق مركز سجل مقتل ما لا يقلّ عن 38 مدنياً في سوريا، من بينهم 13 مدنياً قُتلوا بتاريخ 28 نوفمبر 2025 في بيت جن، وثلاثة مدنيين قُتلوا في مدينة درعا بتاريخ 17 مارس 2026، وسبعة مدنيين قُتلوا في قرية كويا بحوض اليرموك غربي درعا بتاريخ 25 مارس 2025، وتسعة مدنيين قُتلوا بمدينة نوى في محافظة درعا بتاريخ 2-3 أبريل 2025، أما البقية فقد قُتلوا في حوادث قتل فردية.

كثافة انتهاكات غير مسبوقة في أكتوبر

تخلّل شهر أكتوبر كثافة غير مسبوقة في العمليات، حيث بلغ المعدّل لليومي في الفترة 1-21 أكتوبر 12.14 انتهاكاً لليوم الواحد في الفترة 1-21 أكتوبر، متجاوزاً شهر سبتمبر (280 انتهاك بمعدّل 9.33 انتهاكاً يومياً)، وأغسطس (267 انتهاكاً بمعدل 8.61 انتهاكاً يومياً)، ومارس (321 انتهاكاً بمعدّل 10.35 انتهاكاً يومياً).

يبيّن الرسم البياني المعدّل اليومي للانتهاكات الإسرائيلية في كل شهر من يناير حتى 21 أكتوبر. وقد سجّل أكتوبر في الفترة 1-21 منه أعلى معدّل منذ بداية العام، بواقع 12.14 انتهاكاً يومياً | مصدر الصورة: مركز سجل

وإذا استمرت انتهاكات أكتوبر بذات الوتيرة حتى نهاية الشهر، فسوف يتجاوز عدد الانتهاكات المسجّلة فيه جميع الأشهر الأخرى. 

شهد شهر أكتوبر أيضاً مؤشّرات خطيرةٍ أخرى، كان منها إبلاغ قوات الاحتلال الإسرائيلي لقوات الأمم المتحدة عزمها بناء نقطة استطلاع في الحمرية بريف القنيطرة الشمالي، وتحليقاً مكثّفاً للمسيّرات.

استخدام متزايد لإطلاق النيران في العمليات الإسرائيلية

باتت العمليات الإسرائيلية في الجنوب السوري تتخذ طابعاً أكثر عنفاً ومباشرة، يتجلّى أبرز مظاهره في الاستخدام المتزايد للنيران عبر ثلاثة مسارات: إطلاق النار خلال العمليات البرية من توغّلات ومداهمات، وعمليات القصف، وإطلاق النار من القواعد العسكرية التي أقامتها قوات الاحتلال داخل الأراضي السورية، سواء كان إطلاق النار عشوائياً أو موجّهاً.

وثّق مركز سجل في الفترة الممتدة بين 1 يناير و30 سبتمبر 2026 ما لا يقلّ عن 205 حوادث استُخدمت فيها النيران بشكل يهدّد الأرواح، من بينها 102 عملية قصف و103 حوادث إطلاق نار مباشر من الرشاشات والأسلحة الخفيفة وقاذفات القنابل. وأخذ هذا المنحى مساراً تصاعدياً على مرحلتين. بلغ المتوسّط في الربع العام الأول من العام نحو 13 حادثة شهرياً، ومن ثم قفز في أبريل إلى 25 حادثة، وحافظ على هذا المستوى طوال الأشهر الخمسة التالية (بين 24 و26 حادثة شهرياً)، قبل أن يبلغ ذروته في سبتمبر بـ 40 حادثة، أي أكثر من ثلاثة أضعاف معدّل مطلع العام. وتشير المؤشّرات الأولية استمرار الوتيرة المرتفعة في أكتوبر.

ومن اللافت أن استخدام النيران تصاعد بوتيرة أسرع من العمليات نفسها. فقد وثّق المركز أن كل عملية من بين كل عشر عمليات تشهد إطلاق نار في الربع الأول، وقفز هذا المعدّل إلى عملية من كل أربع عمليات تقريباً تشهده في سبتمبر.

وبالتوازي، تصاعد القصف تصاعداً مطرداً من ست عمليات شهرياً في الربع الأول إلى 24 عملية في سبتمبر، وهو أعلى معدّل شهري منذ بداية العام. 

وانتقل الثقل الجغرافي لإطلاق النار نحو حوض اليرموك بريف درعا الغربي، الذي شهد 56 حادثة بين أبريل وأغسطس مقارنة بست حوادث فقط في الأشهر الثلاثة الأولى. وتركّزت معظم هذه الحوادث في وادي الرقاد ومعرية وجملة، القرية التي شهدت حادثة القتل الأخيرة، بما في ذلك إطلاق النار المتكرّر من ثكنة الجزيرة باتجاه الأحياء السكنية في معرية. كما دخل ريف دمشق الغربي دائرة الاستهداف بـ13 حادثة في أغسطس وسبتمبر.

يرصد التحليل السابق الحوادث التي استخدمت فيها القوات الإسرائيلية النيران بشكل يهدّد الأرواح في الفترة بين 1 يناير و30 سبتمبر 2026. وتشمل هذه الحوادث جميع عمليات القصف، سواء كانت مدفعية أو جوية أو بالطائرات المسيّرة والمروحيات، بما فيها الغارات على مواقع عسكرية، كما تشمل حوادث إطلاق النار المباشر على الأشخاص والمنازل والمواشي والأراضي الزراعية والمرافق المدنية، وإطلاق النار العشوائي داخل المناطق المأهولة أو في محيطها، بما في ذلك إطلاق النار في الهواء لترهيب السكان خلال التوغّلات والمداهمات. واستُثنيت الرمايات التدريبية البعيدة عن المناطق المأهولة، والقنابل المضيئة، وعمليات التفجير والهدم، واعتراض الدفاعات الجوية للصواريخ والمسيّرات.

ما هو مركز سجل؟

سجل هو مركز يُعنى برصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، والشأن الإسرائيلي بصفة أوسع. يصدر المركز موجزات يومية وأسبوعية، وتقارير شهرية، وتقارير موضوعية، وأوراق بحثية، ومقالات تحليلية، بالإضافة إلى نشر الأخبار أولا بأول.

يعتمد المركز في ما يصدره على شبكة من الراصدين والنشطاء المتعاونين التي ترصد تطورات العمليات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

أُسّس المركز ليوفّر بيانات موثّقة ومُرتّبة للباحثين والأكاديميين وصناع القرار، ولإعلاء وعي الشعب السوري بخطر التجاوزات الإسرائيلية في سوريا.

يُتيح موقع سجل خدمة لعرض الإحصاءات بشكل تفاعلي عبر صفحته الرئيسية، بحيث يمكن للمستخدم عرض الانتهاكات التي وثّقها مركز سجل وتصنيفها بحسب الفترة الزمنية، ونوع الانتهاك، والمحافظة.