شهد شهر أكتوبر أعلى عددٍ من الانتهاكات الشهرية بواقع 395 انتهاكاً وثّقه مركز سجل في شهر أكتوبر 2026. وترافق ذلك مع تسجيل أول حادثتي قتل لمدنين سوريين على يد قوات الاحتلال الإسرائيليين. كانت الأولى في محيط بلدة الحميدية في ريف القنيطرة الشمالي، والثانية خلال مداهمة إسرائيلية لبلدة جملة في ريف درعا الغربي. إضافةً إلى استمرار التوغّلات والتحركات العسكرية، وتصاعد التحليق الجوي ونقاط التفتيش وعمليات الاحتجاز.

أعلى حصيلة شهرية للانتهاكات في أكتوبر
وثّق مركز سجل خلال أكتوبر 395 انتهاكاً، مقابل 280 انتهاكاً في سبتمبر، بزيادة بلغت 115 انتهاكاً، أي نحو 41.1% ويمثّل هذا الرقم أعلى حصيلة شهرية مسجلة خلال عام 2026 حتى نهاية أكتوبر، متجاوزاً حصيلة مارس التي بلغت 321 انتهاكاً. وبلغ معدّل الانتهاكات في شهر أكتوبر 2026 ما يقارب 12.74 انتهاكاً يومياً، يليه شهر مارس بمعدّل 10.35 انتهاكاً يومياً.

وبإضافة حصيلة أكتوبر إلى الأرقام المسجلة منذ بداية العام، ارتفع العدد التراكمي للانتهاكات إلى 2427 انتهاكاً.
وبطبيعة الحال يتجلّى هذا الارتفاع الكبير في الانتهاكات في شهر أكتوبر، وهو ما تحدّث عنه مركز سجل في إحاطتين منفصلتين، في توثيق أكبر عددٍ أو ثاني أكبر عددٍ من:
- التوغّلات: 126 حادثة توغّل في أكتوبر 2026 (الأعلى)، يليه سبتمبر 2026 بـ 113 حادثة، ثم أغسطس 2026 بـ 109 حوادث.
- تحليق الطيران: 122 حادثة تحليق في مارس 2026، يليه أكتوبر 2026 بـ 115 حادثة (ثاني أعلى)، ثم أبريل 2026 بـ 71 حادثة.
- إقامة نقاط التفتيش: 44 نقطة تفتيش في أكتوبر 2026 (الأعلى)، يليه أكتوبر 2025 بـ 42 نقطة (ثاني أعلى)، ثم أغسطس 2026 بـ 36 نقطة.
- المداهمات: 36 حادثة مداهمة في أكتوبر 2026 (الأعلى)، يليه أغسطس 2026 بـ 29 حادثة، ثم يونيو 2026 بـ 28 حادثة.
- الاحتجاز: 41 حالة احتجاز في مارس 2026، يليه أكتوبر 2026 بـ 30 حالة (ثاني أعلى)، ثم فبراير 2026 بـ 26 حالة.
- القتل: حالتي قتل في أكتوبر، وهو الأعلى منذ شهر نوفمبر 2025 وحادثة بيت جن.

أي أن شهر أكتوبر شهد الكثافة الأعلى من حيث التواجد البري لقوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي السورية بالقيام بأكبر عدد من عمليات التوغّلات والمداهمات وإقامة نقاط التفتيش.
التوزع الجغرافي
تصدّرت محافظة القنيطرة قائمة المناطق الأكثر تعرضاً للانتهاكات، بواقع 285 انتهاكاً، تلتها محافظة درعا بـ 74 انتهاكاً، ثم ريف دمشق بـ 29 انتهاكاً، وأخيراً سبعة انتهاكات في دمشق.
وتُظهر هذه الأرقام استمرار تمركز الجزء الأكبر من النشاط العسكري الإسرائيلي في القنيطرة، مع امتداد الانتهاكات إلى مناطق في درعا وريف دمشق، وتسجيل حالات محدودة في العاصمة.

وعلى مستوى القطاعات الخمس التي تنشط فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي (ريف القنيطرة الشمالي، ريف القنيطرة الأوسط، ريف القنيطرة الجنوبي، حوض اليرموك، ريف دمشق الغربي)، فقد برزت عددٌ من الأنماط التي يمكن تلخيصها بالشكل التالي:
- ريف القنيطرة الشمالي: تركّزت الانتهاكات على المداهمات والتفتيش الدقيق للمنازل ونصب الحواجز المؤقتة والاحتجاز، وشملت إجراء استبيانات أمنية وديموغرافية وتصوير الهويات الشخصية للأهالي أثناء التفتيش، إضافة إلى توجيه إنذارات لوجهاء القرى (كإمام المسجد) لمنع الأنشطة المناهضة.
- ريف القنيطرة الأوسط: شهد دوريات وتمركزات عسكرية مكثفة في التلال والقواعد المستحدثة (كالتل الأحمر الغربي والعدنانية) وقصفاً لمحيط السدود والقرى، مع تسيير عربات وآليات عسكرية مُسيّرة عن بُعد (بدون سائق) لتنفيذ أعمال الاستطلاع والتمشيط الميداني.
- ريف القنيطرة الجنوبي: تمحورت الانتهاكات حول التجريف والمطاردة والتضييق على المزارعين، وترافق ذلك مع عمليات تغيير بنيوي وجغرافي عبر مشروع “سوفا 53” لإنشاء سواتر ترابية بارتفاع 6 أمتار وحفر خنادق واقتلاع مئات أشجار الزيتون لحرمان الأهالي من أراضيهم ومراعيهم.
- حوض اليرموك (ريف درعا الغربي): اتسم بتوغلات ميدانية وقصف مدفعي واقتحام للقرى والأودية (كوادي الرقاد وجملة وعابدين)، مع اعتماد التكتيكات الدموية في التضاريس الواديّة من خلال نشر القناصة على الأسطح وحرق المستودعات، مما أسفر عن سقوط قتلى واختطاف مدنيين (كالشهيد معاذ البعير من ذوي الاحتياجات الخاصة).
- ريف دمشق الغربي: تركزت الاعتداءات على التحليق المكثف لطيران الاستطلاع والطيران الحربي واستجواب المزارعين، إضافة إلى العمليات العسكرية الجبلية على سفوح مرتفعات جبل الشيخ (كبيت جن وبقعسم ودربل)، والتي تخللها تفجير الثكنات والمنشآت العسكرية المهجورة بالعبوات الناسفة.

عمليات القتل
وثّق مركز سجل حادثتي قتل لمدنيين سوريين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في أكتوبر 2026، وهي أول حادثة من هذا النوع منذ أبريل 2026، وأول مرة تقوم قوات الاحتلال بقتل أكثر من سوري في شهر واحد منذ حادثة بيت جن بتاريخ 28 نوفمبر 2025.

الحادثة الأولى: معاذ سلامة البعير، شاب (30 عاماً، مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة – متلازمة داون) من أهالي قرية جملة، تمّ قتله واختطافه على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ في ساعات الفجر الأولى من يوم الخميس 22 أكتوبر 2026 في قرية جملة بمحافظة درعا، وذلك عقب توغّل قوة عسكرية مؤلّفة من 12 إلى 15 آلية واقتحامها الحي الشرقي للقرية ونشر القناصة على الأسطح ومداهمة المنازل، حيث أطلقت القوات النار عليه بشكل مباشر وأصابته ثم اختطفته واقتادته باتجاه الشريط الفاصل مع الجولان المحتل ليفارق الحياة متأثراً بجراحه، قبل أن تُعيد جثمانه لاحقاً بالتنسيق مع قوات الأندوف والدفاع المدني.
الحادثة الثانية: محمد أيمن الدبور، شاب (22 عاماً، فلسطيني الأصل) من سكان بلدة جبا، تمّ قتله على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي الساعة 11:30 مساء يوم الأحد 4 أكتوبر 2026 في أطراف قرية الحميدية بمحافظة القنيطرة، وذلك بعد إطلاق القوات المتمركزة في قاعدة الحميدية العسكرية رشقات من الرشاشات الثقيلة باتجاهه أثناء محاولته تجاوز ساتر ترابي محيط بالموقع، ثم قامت بسحب جثمانه واحتجازه لنحو 16 ساعة قبل تسليمه بالتنسيق مع منظمة الهلال الأحمر وقوات الأندوف، حيث كشفت التقارير لاحقاً أنه كان أعزلاً خارج حرم الموقع ولا يحمل سوى هاتف ومبلغ مالي.
ومنذ 8 ديسمبر 2024، وثّق مركز سجل مقتل ما لا يقلّ عن 38 مدنياً في سوريا، من بينهم 13 مدنياً قُتلوا بتاريخ 28 نوفمبر 2025 في بيت جن، وثلاثة مدنيين قُتلوا في مدينة درعا بتاريخ 17 مارس 2026، وسبعة مدنيين قُتلوا في قرية كويا بحوض اليرموك غربي درعا بتاريخ 25 مارس 2025، وتسعة مدنيين قُتلوا بمدينة نوى في محافظة درعا بتاريخ 2-3 أبريل 2025، أما البقية فقد قُتلوا في حوادث قتل فردية.
أول حادثة احتجاز لامرأة في أكتوبر 2026
وثّق مركز سجل 30 حالة احتجاز في أكتوبر 2026 قام بها قوات الاحتلال الإسرائيلي، منها 29 في القنيطرة وحالة واحدة في درعا
تضمنت الحالات احتجاز أشخاص خلال المداهمات أو على الحواجز، إضافة إلى استهداف رعاة أغنام أثناء وجودهم في الأراضي الزراعية والمراعي، ولا سيما في محيط جباثا الخشب بريف القنيطرة الشمالي وصيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي.
وتراوحت مدد الاحتجاز بين ساعات قليلة ونحو 48 ساعة، قبل الإفراج عن عدد من المحتجزين، باستثناء محتجزين اثنين ما زالوا مغيّيبن حتى تاريخ نشر التقرير.
وتضمنّت حالات أكتوبر احتجاز امرأة واستجوابها لمدة ساعتين قبل الإفراج عنها، وتُعدّ هذه أول حادثة من نوعها يوثّقها مركز سجل.
وفقاً لتوثيق مركز سجل، بلغ عدد المحتجزين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب سوريا 287 شخصاً منذ 8 ديسمبر 2024، لا يزال 36 منهم قيد الاحتجاز حتى تاريخ نشر هذا التقرير، ويُضاف إليهم خمسة سوريين احتجزتهم قوات الاحتلال قبل سقوط نظام الأسد، ليبلغ مجموع السوريين المغيّبين في سجون الاحتلال الإسرائيلي 41 سورياً حتى نهاية شهر أكتوبر 2026.
التوغلات والتحركات البرية
وثّق مركز سجل 126 حالة توغل في أكتوبر 2026، شملت تحركات آليات عسكرية إسرائيلية في عدد من مناطق القنيطرة ودرعا وريف دمشق الغربي
وشملت التحركات توغلات بالدبابات والسيارات العسكرية ودوريات المشاة، إلى جانب استخدام عربات عسكرية يتم التحكم بها عن بُعد. وتكرّرت التحركات في محيط الحميدية وجباثا الخشب والعدنانية ورويحينة وبريقة وبئر عجم وصيدا الجولان، فضلاً عن مناطق حوض اليرموك في ريف درعا الغربي.

كما وثّق مركز سجل تحرّكات عسكرية في محيط بيت جن بريف دمشق الغربي، شملت استجواب مزارعين في منطقة الكروم. وفي مناطق أخرى من سفح جبل الشيخ مثل محيط قرية بقعسم وعملت القوات خلال توغّلات قامت بها قوات الاحتلال بتفجير ثكنات عسكرية مهجورة تابعة للنظام السابق.
تحليق الطيران والاستطلاع
وثّق مركز سجل 115 حالة تحليق جوي في أكتوبر 2026، توزعت على القنيطرة بـ 45 حالة، ودرعا بـ 43، وريف دمشق بـ 20، ودمشق بـ 7 حالات.
وشملت عمليات التحليق الطيران الحربي والاستطلاعي، مع تكرار طلعات الاستطلاع فوق القنيطرة وحوض اليرموك ومناطق ريف دمشق الجنوبي والغربي.
ويشير هذا التوزع إلى اتساع نطاق الرصد الجوي ليشمل مناطق تتجاوز نطاق التوغلات البرية المباشرة.
المداهمات
وثّق مركز سجل 36 مداهمة في شهر أكتوبر 2026، منها 30 في القنيطرة و6 في درعا، بزيادة قدرها 33.3% مقارنة بسبتمبر الذي شهد 27 مداهمة.

وشملت عمليات الدهم منازل في الحميدية وجباثا الخشب والأصبَح والعجرف وطرنجة والصمدانية الشرقية والغربية والحرية والمعلقة، إضافة إلى قرى في حوض اليرموك.
ولم تقتصر العمليات على تفتيش المنازل، بل تضمنت خلع الأبواب والنوافذ وتكسير الممتلكات، واستجواب السكان وإجراء استبيانات تتعلق ببيانات العائلات وأعمال أفرادها ومعلوماتهم الشخصية.
نقاط التفتيش المؤقتة
وثّق مركز سجل 44 نقطة تفتيش مؤقّتة في أكتوبر 2026، بينها 40 في القنيطرة، ونقطتان في درعا، ونقطتان في ريف دمشق.
وشملت مواقع إقامتها مداخل القرى والطرق الزراعية والطرق الواصلة بين التجمعات السكانية، ومنها محيط الحميدية وأم العظام وبريقة ودوار العلم، والطريق الواصل بين عين البيضة وأوفانيا.
وتضمنت هذه الإجراءات تفتيش المارة والتدقيق في هوياتهم، وفي بعض الحالات إيقافهم وإعادتهم ومنعهم من متابعة الطريق.
القصف المدفعي
وثّق مركز سجل 14 حادثة قصف مدفعي في أكتوبر 2026، منها 11 في القنيطرة و3 في درعا، مقابل 24 حادثة في سبتمبر، ما يشير إلى انخفاض عدد حالات القصف المسجلة رغم ارتفاع إجمالي الانتهاكات.
وشملت الاستهدافات محيط سد المنطرة وتل أحمر الشرقي وأطراف قرى الصمدانية الشرقية والحميدية وزبيدة وصيدا الجولان، إضافة إلى أطراف قرية عابدين في حوض اليرموك.
أعمال التجريف والتحصين والانتهاكات الأخرى
وثّق مركز سجل 28 حالة ضمن فئة الانتهاكات الأخرى في أكتوبر 2026، وجميعها في محافظة القنيطرة. وتضمنت هذه الفئة أعمال الحفر والتجريف وإطلاق النار والقنابل المضيئة، إضافة إلى تفجير منزل مهجور.
وبرز استمرار أعمال مشروع سوفا 53 في ريف القنيطرة الجنوبي، ولا سيما غرب العشة والرفيد وصيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي
وتثير هذه الأعمال مخاوف بشأن خسارة مساحات من الأراضي الزراعية ومناطق الرعي التي يعتمد عليها سكان المنطقة في تأمين مصادر رزقهم.
كما سُجلت أعمال تجريف في حرش الشحار جنوب غربي جباثا الخشب، وملاحقة طائرة مسيّرة لصحفيين كانوا يغطون أعمال الحفر في المنطقة.
ما هو مركز سجل؟
سجل هو مركز يُعنى برصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، والشأن الإسرائيلي بصفة أوسع. يصدر المركز موجزات يومية وأسبوعية، وتقارير شهرية، وتقارير موضوعية، وأوراق بحثية، ومقالات تحليلية، بالإضافة إلى نشر الأخبار أولا بأول.
يعتمد المركز في ما يصدره على شبكة من الراصدين والنشطاء المتعاونين التي ترصد تطورات العمليات الإسرائيلية في الجنوب السوري.
أُسّس المركز ليوفّر بيانات موثّقة ومُرتّبة للباحثين والأكاديميين وصناع القرار، ولإعلاء وعي الشعب السوري بخطر التجاوزات الإسرائيلية في سوريا.
يُتيح موقع سجل خدمة لعرض الإحصاءات بشكل تفاعلي عبر صفحته الرئيسية، بحيث يمكن للمستخدم عرض الانتهاكات التي وثّقها مركز سجل وتصنيفها بحسب الفترة الزمنية، ونوع الانتهاك، والمحافظة.





