مقدّمة
يحاول هذا التقرير تحليل الخطاب الإسرائيلي عن سوريا بالتركيز على مستوى التسويق الإعلامي وتشكيل الوعي، وليس مجرّد هندسة الخطاب الأمني.
ويأتي ذلك استكمالاً للمسار البحثي والتحليلي الذي ينتهجه مركز سِجِلْ في رصد وتفكيك بنية الخطاب الإسرائيلي الموجّه تجاه الجغرافيا السورية، والذي تُرجم مسبقاً في إصدارات تفكيكية تناولت بالدراسة والتحليل مخرجات مراكز التفكير وصناعة القرار الإسرائيلية، مثل ألما ومعهد دراسات الأمن القومي.
فإذا كانت مراكز الأبحاث تتولّى تنظير وتبرير التوغلات عسكرياً واستراتيجياً، فإن الآلة الإعلامية الإسرائيلية تتولى مهمة تغليف هذه الانتهاكات بمسحة شرعية وعاطفية لتمريرها إلى الرأي العام المحلي والدولي. وفي هذا السياق، يقدّم هذا التقرير قراءة نقدية لتقريرٍ مصوّر أنتجته قناة i24 داخل الأراضي السورية، كنموذج تطبيقي يعكس انتقال البروباغندا الإسرائيلية من الخطاب العاطفي والمظلومية، إلى تكريس واقع الاحتلال وفرض مفاهيم أمنية توسعية، وهو أيضاً نموذج رصديّ، كونه يعكس نمطاً متكرراً في التغطية الإعلامية الإسرائيلية التي تستهدف الوعي والواقع في المنطقة.
محطات التضليل: من التوظيف العاطفي إلى شرعنة الاحتلال الجديد
تستعرض مراسلة قناة “i24” العبرية، في تقرير ميداني نُشر بتاريخ 17 أبريل 2026، التغلغل الإسرائيلي في مناطق بريف القنيطرة وحوض اليرموك في الجنوب السوري، ضمن خطاب يتبنّى السردية الرسمية للاحتلال ويحتفي بوجوده العسكري في المنطقة، عبر تمرير رسائل دعائية مكثّفة.
يبدأ التقرير بمشاهد تلعب على وتر العاطفة الإسرائيلية عبر عرض احتفالات ما يُسمى “الاستقلال الإسرائيلي، الذي ترافق مع النكبة الفلسطينية الذي يوافق تاريخها 15 مايو، وتشير المراسلة إلى أن دخولها للأراضي السورية يأتي عشية هذه الذكرى، متحدّثةً عن دولة الاحتلال بوصفها “دولة صغيرة” لكنها توسّع من حدودها في غزة ولبنان، وتتوغّل “بشكل هادئ” في سوريا.
وفي حوارها مع الضابط المرافق، يسألها عما إذا كانت قد دخلت سوريا من قبل، لتجيبه بأنها سبق ودخلت غزة ولبنان، وأن هذه هي مرتها الأولى في سوريا. يُوظَّف هذا المشهد كتذكير للداخل الإسرائيلي يروّج لسردية “عظمة الدولة التي اضطرت لخوض حروب عدة مع محيط يعاديها”. ووفق هذه السردية، فرغم مساحتها الصغيرة، واجهت دولة الاحتلال كل هذه الحروب والمحطات، بما في ذلك أحداث السابع من أكتوبر، لتصوّر نفسها اليوم كدولة “تتمدد وتتوسع” في مواجهة محاولات تحجيمها والقضاء عليها.
تروّج المراسلة هنا للتوغلات الإسرائيلية وحالة الاحتلال القائمة بوصفها “حدوداً تتمدد”، متناسيةً أن هذا التمدد المزعوم لا يخضع لأي اعتراف دولي، بل هو تجاوزٌ لحدود دولةٍ أخرى، بل وجذر أزمةٍ أمنية وعسكرية سورية في ظلّ الموقف السوري الذي ينادي بالعودة إلى لتطبيق اتفاق عام 1974 في سوريا، والأهم من ذلك خطرها البليغ على المجتمعات المحلية وتهديد مصادر رزقهم، بل وتهجيرهم وهدم منازلهم في الجنوب السوري لبناء قواعد عسكرية، كما حدث في بلدة الحميدية بريف القنيطرة الشمالي في شهر يوليو 2025.
أثناء توغلها، تتساءل المراسلة عن طبيعة التغييرات الميدانية التي تنفذها جرافات الاحتلال، ليجيبها الضابط بأن الآليات تعمل على حفر خندق ضخم مصمم لمنع اجتياز المركبات، وتشكيل عائق شديد الصعوبة حتى أمام حركة المشاة. ومن خلال هذا المشهد، يُمرّر التقرير جوهر العقيدة الأمنية الإسرائيلية الجديدة لمرحلة ما بعد السابع من أكتوبر؛ إذ يُصرّح الضابط بأن الدرس الأساسي المستخلص يتمثل في ضرورة حماية ما أسماها “البلدات الإسرائيلية” انطلاقاً من الخطوط الأمامية (في إشارة إلى المستوطنات المقامة في الجولان السوري المحتل). ويوضّح أن هذه السياسة الاستباقية تُترجم عملياً داخل الأراضي السورية عبر إقامة جيش الاحتلال لعشر نقاط عسكرية تتوزع بين جبل الشيخ والجولان.
يصف الضابط الإسرائيلي مفهومه لـ “السيادة” في المنطقة وأهمية التواجد البري لقوات الاحتلال؛ إذ يشير إلى إحدى القرى السورية المتاخمة لخط فض الاشتباك، متباهياً بقدرته المطلقة على مراقبة أي تجمعات داخلها، وحرية التحرك أينما شاء لتنفيذ عمليات اعتقال أو تحقيق مع من يشاء. وبحسب ادعائه، فإن هذا التدخل يضمن منع تمركز “العدو” بالقرب من الحدود. وفي محاولة لشرعنة هذا المشهد، يستحضر الضابط حقبة السنوات الماضية، مشيراً إلى أن تنظيمات مثل داعش وجبهة النصرة كانت تتجول بحرية مطلقة في تلك المناطق ذاتها.
تبدو تصريحات الضابط الإسرائيلي مصممةً لتلقى صدىً إيجابياً ومريحاً لدى الداخل الإسرائيلي؛ إذ تستند إلى مبادئ مثل “حرية الحركة والعمل”، وهي مبادئ جرى الترويج لها مراراً وتكراراً بوصفها من المنجزات الاستراتيجية الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر في مختلف الساحات، وتعكس جزءً أساسياً من المفاهيم الأمنية الجديدة. وهنا يبرز تساؤل جوهري حول ماهية هذه “الحرية” في شقها البري تحديداً، وليس الجوي الذي يصعب تهديده نتيجة التفوق النوعي الإسرائيلي. فالواقع الميداني يثبت أن السوريين رسموا حدوداً فعلية على الأرض، شكلت خطوطاً حمراء وضعت محددات واضحة لقواعد التقدم الإسرائيلي؛ إذ تصدى شبان من بلدات الكويا ونوى ببنادقهم للقوات الإسرائيلية حين اقتربت من ريف درعا، وارتقى بعضهم في سبيل ترسيم خطٍ أحمر نجح إلى حد كبير، حيث لم تتكرر التوغّلات الإسرائيلية في تلك المنطقة بعد تلك الحادثة.
ولا يختلف المشهد الميداني عما شهدته بلدة بيت جن في ريف دمشق الجنوبي من تصدٍّ شعبي، أسفر عن استشهاد عدد من شبان البلدة وتسبب بإصابة جنودٍ إسرائيليين، في اشتباكٍ أجمعت وسائل الإعلام الإسرائيلية حينها على أنه كان من الممكن أن ينتهي بمصيرٍ أسوأ بكثير بالنسبة لقوات الاحتلال.
في المقابل، لا يغيب عن التقرير طابع التمجيد والتعظيم لجيش الاحتلال؛ إذ ينقل الضابط حديثاً يحيل إلى مفهوم إسرائيلي تكرر في تصريحات نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في دولة الاحتلال، وغيرهما من المسؤولين، وهو مفهوم “يد إسرائيل الطولى”. ويقول في هذا الصدد: “لا يوجد مكان أراد الجيش الإسرائيلي الوصول إليه خلال هذه الحرب ولم ينجح في ذلك، سواء كان مستشفى الشفاء، أو بنت جبيل، أو رفح، أو هنا في سوريا”.
ثم ينتقل التقرير إلى سردية تحاول إظهار ما يدّعونه من معرفة معمقة بالمنطقة، جغرافياً وديموغرافياً. يقف الضابط أمام سد “رويحينة” مشيراً إلى مسميات التلال والقرى المحيطة، ويستذكر أن هذه المنطقة مثّلت ما يصفه بـ “خط إطلاق الصواريخ” خلال حرب عام 1973 (التي يسمونها “حرب الغفران”)، مستحضراً بعض المعارك وأسماء من خاضوها. وهنا تقاطعه الصحفية متسائلة: “أليس هذا مبهراً؟ ألا تفكر في ذلك؟”، ليجيبها: “أن نتواجد هنا اليوم، هذا هو المبهر”. وتترافق هذه الحوارات مع خلفية مرئية توظّف مشاهد عاطفية مستدعاة من الذاكرة الإسرائيلية الجمعية لحرب 1973.
لطالما روّجت السردية الإسرائيلية لامتلاكها معرفة دقيقة ومعمّقة بمناطق عمل جيشها ومحيطه، وهو ادعاء يفتقر إلى الدقة؛ إذ أخطأ الجيش الإسرائيلي مراراً وتكراراً. على سبيل المثال، في قطاع غزة، تبنّى صحفيون إسرائيليون الحديث عن عمليات في “حي تفاح الدرج”، لدرجة أن هذا المسمى المدمج والمغلوط صدر في بيانات إسرائيلية رسمية، حيث دمجوا بالخطأ بين حيين منفصلين في القطاع (حي التفاح وحي الدرج) تحت تسمية واحدة.
ولا يقتصر هذا التخبط على قطاع غزة، بل يمتد بوضوح ليطال الشأن السوري أيضاً؛ فخلال الشهر الماضي، تحدّثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن اقتحام قوة رواد الباشان للشريط الفاصل عند خط فض الاشتباك باتجاه بلدة حضر، ليتضح لاحقاً أن المقصود كان موقع عين التينة المقابل لمجدل شمس المحتلة.
كما سبق للإعلام الإسرائيلي أن زعم إدخال مركبات إطفاء إلى منطقة السويداء، ليتبيّن أن الحديث الفعلي كان يدور عن بلدة حضر أيضاً. ولا تكتمل رسالة البروباغندا الإسرائيلية دون المرور على ما يعكس مفهوماً راسخاً في العقلية الإسرائيلية، وهو المفهوم الذي عبّر عنه وزير المالية الإسرائيلي الاستيطاني المتطرف بتسلئيل سموتريتش في مؤتمر “شرق أوسط صحيح” قبل عدة أشهر، حين صرّح قائلاً: “جئنا وجلبنا النور والعلم لهذه المنطقة”، معتبراً أن من يريد السلام مع إسرائيل فسيستمتع بهذا النور، وأن هذا “شرف يكفيه” دون الحاجة لتقديم أي تنازلات سياسية.
لا يأتي حديث سموتريتش هنا عبثياً؛ فمفهوم جلب “النور” إلى “الظلام” -المتمثل في شعوب الشرق الأوسط “البسيطة والجاهلة” وفقاً للرؤية الإسرائيلية- يُذكّرنا بتصريح نتنياهو عقب السابع من أكتوبر حين قال: “هذا صراع بين أبناء النور وأبناء الظلام”. كما يتقاطع مع مقولة المؤسس “دافيد بن غوريون”: “لا يمكن لإسرائيل أن تعتمد فقط على قوتها العسكرية، بل يجب أن تستمد قوتها من تفوقها الأخلاقي والعلمي لتكون نوراً للأمم”، وصولاً إلى إيهود باراك (المدرج في فضائح إبستاين) والذي وصف إسرائيل عام 1996 بأنها بمثابة “فيلا حديثة في وسط غابة“.
واقع قاتم
غير أن واقع ما جلبته إسرائيل للجنوب السوري وسكانه بعيدٌ كل البعد عن هذا النور المزعوم؛ إذ وثّق مركز سجل منذ سقوط نظام الأسد البائد في الثامن من ديسمبر، وفي تقارير عدة، حجم الانتهاكات المهول؛ والذي تنوّع ما بين حالات القتل والاستهداف المباشر، وعمليات الاختطاف والاحتجاز لعشرات السوريين، وتجريف الأراضي الزراعية، ومنع السكان من الذهاب إلى أبسط أعمالهم ومصادر أرزاقهم كالزراعة ورعي الأغنام، مروراً بمداهمات المنازل وسرقة الممتلكات، إلى حد إبادة الغطاء النباتي بالمواد الكيميائية عبر الرش من الجو بذرائع “أمنية”.
وفي شهر مارس وحده، وثّق مركز سجل ما مجموعه 321 انتهاكاً ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في سوريا، مسجلةً أعلى حصيلة شهرية منذ بداية العام. وقد تركزت هذه الانتهاكات في محافظة القنيطرة بواقع 201 انتهاك، تلتها محافظة درعا بـ 76 انتهاكاً، ثم محافظة ريف دمشق بـ 43 انتهاكاً، إضافة إلى تسجيل انتهاك جوي واحد في محافظة حمص.
بروباغندا بالإكراه
بالعودة إلى تقرير i24، تمرّ المراسلة والضابط المرافق لها بمواطن سوري يركب دراجته النارية قرب السد، وقد بدا عليه الارتباك بوضوح. يتقدم إليه الضابط ليسأله بلهجة عربية مُكسّرة عن اسمه وبلدته وعمره، وهنا تتدخل المراسلة لتطرح عليه أسئلتها (تحت وطأة فوهات البنادق والآليات العسكرية)، عن شعوره إزاء رؤيته لجنود جيش الاحتلال، وعما إذا كان الوضع الحالي أفضل أم السابق. يجيب الشاب أحمد بأقل عدد ممكن من الكلمات، وسط حالة جلية من الخوف والارتباك التي تعتريه، ربما خشية أن ينتهي به المطاف كعشرات المعتقلين الذين اختطفهم هذا “الجيش الذي يجلب النور للشرق الأوسط”، وما يرافق عمليات الاعتقال تلك من انتهاكات جسيمة لا تنتهي.
إن هذا التوظيف الصحفي الموجه ليس جديداً في منهجية الإعلام الإسرائيلي، بل هو نمط متكرر؛ لعل من أبرز أمثلته تقرير الصحفي الإسرائيلي “أوهاد حمو” الذي رافق جيش الاحتلال في ذروة حرب الإبادة على قطاع غزة. ففي أثناء عمليات التهجير القسري لبعض سكان القطاع من منازلهم نحو مناطق أخرى، كان “حمو” يقف إلى جانب الجنود ليسأل المدنيين المهجرين عن حركة حماس وعن الجيش الإسرائيلي، وذلك في وقت تحيط بهم مدافع الدبابات وبنادق مَن قتلوا أبناء شعبهم ودمّروا مدنهم.
يُختتم التقرير مساره الدعائي من نقطة عسكرية لجيش الاحتلال قرب قرية القحطانية، مُمرراً رسالته الختامية التي تكتمل بها حلقة البروباغندا الإسرائيلية؛ إذ تتجلى هذه الرسالة في الخطاب الموجّه للداخل، والذي يعزف على وتر “أخوة الجيش” وتكاتفه، مُروّجاً لحالة “الأمن” المزعومة التي تحققت لمستوطني الجولان المحتل بوصفها إحدى ثمار العقيدة الأمنية الجديدة.
وفي هذا السياق، تسأل المراسلة الجنود عما إذا كانوا ينصحون الإسرائيليين بالتجوال السياحي في الجولان هذا العام، ليأتي الرد بالإيجاب، استناداً إلى ادعاء مفاده أن عمليات ما وصفوه بـ “الجيش المقدس” قد أفضت إلى خلق بيئة أكثر أمناً. وهنا يبرز تساؤل منطقي ينسف هذه السردية: ما مبرر الهستيريا والتوجس الأمني الإسرائيلي تجاه كل شاردة وواردة في سوريا إن كان الاستقرار متحققاً بالفعل؟ فقبل أشهر قليلة فقط، عاشت الأوساط الأمنية الإسرائيلية حالة من القلق والامتعاض لمجرد تنصيب رادار مدني داخل مطار دمشق الدولي!
في جوهر الأمر، يمكن تأطير الهدف الفعلي من الترويج لمسألة “الأمن” ضمن مساعٍ ممنهجة لشرعنة الاحتلال الجديد للمناطق السورية. وهو توجه ينسجم تماماً مع التصريحات المتكررة لكل من رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع كاتس، اللذين شدّدا على الأهمية الاستراتيجية القصوى لهذه الجغرافيا، لا سيما قمة جبل الشيخ والمناطق الحاكمة؛ وهي مواقع لا تبدو إسرائيل، في المدى المنظور، مستعدة للتخلي عن التمركز فيها أو التراجع عنها بموجب أي اتفاقيات.
خاتمة واستنتاجات
في المحصّلة، يُظهر تفكيك البنية الخطابية لتقرير قناة i24 أننا لسنا أمام مجرد تغطية صحفية ميدانية، بل أمام أداة وظيفية (بروباغندا) تعمل بتناغم تام مع آلة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لتكريس وقائع جديدة على الأرض. وبناءً على ما سبق، يمكن استخلاص جملة من الاستنتاجات المركزية التي تؤطر حقيقة التوجه الإسرائيلي في الجنوب السوري:
- هندسة شرعية “الاحتلال الجديد”: يوظّف الإعلام الإسرائيلي سردية “الضرورة الأمنية” ومظلومية التهديد الوجودي كغطاء لشرعنة توغلات برية غير معترف بها دولياً. الهدف الأساسي ليس مجرد حماية المستوطنات كما يُشاع، بل تثبيت احتلال طويل الأمد لمناطق حاكمة استراتيجياً (مثل قمة جبل الشيخ ومحيطها) لا تنوي إسرائيل التراجع عنها مستقبلاً.
- سقوط ادعاءات “التنوير” أمام لغة الأرقام: تتناقض الاستعلاءات الخطابية الإسرائيلية الزاعمة لجلب “النور والعلم” للمنطقة بشكل صارخ مع السلوك الميداني. فالأرقام الموثقة لدى مركز “سجل” (321 انتهاكاً في شهر مارس وحده) تؤكد أن واقع هذا التمدد لا يحمل سوى القتل، التجريف، التدمير البيئي الممنهج، وحرمان السكان المحليين من أبسط مقومات الحياة.
- استنساخ تكتيكات الدعاية من غزة إلى سوريا: يعكس استخدام المدنيين السوريين تحت ترهيب السلاح والمدرعات لانتزاع تصريحات تخدم السردية الإسرائيلية، نمطاً متكرراً ومنهجية مكشوفة مارسها الإعلام العسكري الإسرائيلي مسبقاً في قطاع غزة، مما يؤكد وحدة العقيدة الدعائية للاحتلال باختلاف الساحات.
- وهم “الحرية المطلقة” برياً: رغم الترويج لامتلاك جيش الاحتلال سيادة وحرية حركة مطلقة في الجنوب السوري، إلا أن الوقائع الميدانية وحوادث التصدي الشعبي في مناطق مثل كويا ونوى وبيت جن، أثبتت هشاشة هذا الادعاء، وقدرة المجتمع المحلي على رسم خطوط حمراء تحد من طموحات هذا التمدد، وهو ما يفسر التوجس الأمني الإسرائيلي المفرط تجاه أي تحرك أو بنية تحتية سورية، مهما بلغت بساطتها.





