تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في أغسطس 

وثّق مركز سجل خلال شهر أغسطس 2026 ما مجموعه 267 انتهاكاً ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في سوريا، بارتفاع بلغ نحو %43 مقارنة بشهر يوليو الذي شهد 187 انتهاكاً، كما ارتفع العدد بنحو 12% مقارنة بشهر يونيو الذي شهد 239 انتهاكاً.

ويمثل عدد الانتهاكات المسجل خلال أغسطس ثاني أعلى معدل شهري منذ بداية عام 2026، بعد شهر مارس الذي شهد 321 انتهاكاً، متجاوزاً بذلك عدد الانتهاكات المسجلة خلال أبريل، الذي بلغ 254 انتهاكاً.

الانتهاكات الإسرائيلية في عام 2026 حتى نهاية شهر أغسطس

ويُظهر التسلسل الشهري للانتهاكات منذ بداية عام 2026 استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي المكثف في جنوب سوريا، مع عودة الانتهاكات إلى الارتفاع خلال أغسطس بعد التراجع الذي شهده يوليو، ولا سيما في محافظتي القنيطرة ودرعا.

وبالمجمل، وثّق مركز سجل ما لا يقل عن 1752 انتهاكاً ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية عام 2026 حتى نهاية شهر أغسطس.

أبرز أحداث الشهر

كان استهداف مطار أبو الظهور بريف إدلب فجر 18 أغسطس أبرز أحداث هذا الشهر. شهد شهر أغسطس تصعيداً لافتاً في نطاق العمليات الإسرائيلية داخل سوريا، لم يقتصر على محافظتي القنيطرة ودرعا، بل امتد إلى الشمال السوري، حيث استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي في 18 أغسطس 2026 مطار أبو الظهور العسكري بريف إدلب الشمالي بعددٍ من الغارات الجوية وبالتحديد، نقاطاً في محيط المطار من الجهة الجنوبية بالقرب من المدرج الشرقي، دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية.

تبرز أهمية هذه الضربة على مستويين اثنين، فهي توسّع جغرافي في نطاق العمليات الإسرائيلية مقارنة بالأنماط التي تركزت خلال الأشهر السابقة بصورة أساسية في جنوب سوريا (وقد تزامن ذلك مع تحليق طيران إسرائيلي في دير الزور شمال شرقي سوريا أيضاً)، وكان فيها أيضاً رسائل، بين التصعيد والتحذير، للجانبين السوري والتركي. 

وقد نشر مركز سجل تقدير موقف يفصّل الحادثة وتداعياتها، مع محاولة لاستشراف آثارها المستقبلية.

انتهاكات شهر أغسطس 2026

تركّزت الانتهاكات خلال شهر أغسطس بصورة رئيسية في محافظة القنيطرة، التي سجّلت 193 انتهاكاً، وتلتها محافظة درعا بواقع 63 انتهاكاً، فيما سجلت محافظة ريف دمشق ثمانية انتهاكات ومحافظة إدلب انتهاكين وشهدت محافظة دير الزور انتهاكاً واحداً تمثل بتحليق للطيران الحربي الإسرائيلي.

توزيع الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في سوريا في أغسطس 2026 بحسب المحافظة التي وقع فيها الانتهاك

عاد معدّل المداهمات إلى الارتفاع في أغسطس الذي شهد 29 عملية مداهمة، بحسب توثيق مركز سجل، مقارنة بـ 11 عملية في يوليو، و28 عملية مداهمة في شهر يونيو. واستهدفت المداهمات منازلاً ومواقع مدنية، وترافقت مع عمليات تفتيش دقيقة واستجواب للسكان والبحث عن أسلحة، فيما شهدت بعض الحالات تكسير الأبواب وتخريب الممتلكات وترويع السكان. كما جرى تفتيش حظائر المواشي والمناطق المحيطة بالمنازل في بعض العمليات. 

ويشكّل ارتفاع المداهمات في أغسطس، التي تستهدف منازل، مؤشّراً مهماً، فقد تراوح معدّل المداهمات الشهرية بين 10 إلى 20 مداهمة منذ بداية العام، باستثناء شهري أغسطس ويونيو (29 مداهمة و28 مداهمة على التوالي).

استمرت التوغلات البرية خلال أغسطس باعتبارها أحد أبرز أنماط الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا، وذلك بواقع 109 عملية توغل وشملت دخول الدوريات والآليات العسكرية إلى القرى والمناطق الزراعية، وإجراء جولات داخلها، والتمركز في مواقع مرتفعة أو عسكرية مهجورة. وترافقت بعض عمليات التوغل مع أعمال تجريف وفتح للطرق وإزالة العوائق التي يضعها الأهالي لمنع تقدم الآليات الإسرائيلية. 

وجاء تحليق الطيران في المرتبة الثانية بواقع 52 حالة، بزيادة واضحة عن يوليو الذي سجل 28 حالة. وشمل النشاط طائرات الاستطلاع والمسيّرات والطائرات الحربية والمروحيات، وتركز بصورة خاصة فوق القنيطرة ودرعا، مع امتداده إلى ريف دمشق ودير الزور.

وفي المرتبة الثالثة جاءت نقاط التفتيش المؤقتة بواقع 36 حالة، مقارنة بـ24 حالة في يوليو. ونُصبت الحواجز على الطرق الرئيسية والفرعية والزراعية، وتخللتها عمليات تفتيش للمارة والتدقيق في الهويات واستجواب المدنيين وتعطيل حركة المرور.

توزيع الانتهاكات التي وقعت في سوريا في أغسطس 2026 بحسب نوع الانتهاك

كما شهد شهر أغسطس 16 حادثة قصف استهدفت في إحدى الحوادث مطار أبو الظهور وفي حادثة أخرى استهدفت سيارة مدنية في قرية بيت جن بريف دمشق الغربي، وأدّت لإصابة واحدة. استهدفت قوات الاحتلال أيضاً أراضٍ زراعية وتلالاً ومناطق مفتوحة في ريفي القنيطرة ودرعا باستخدام المدفعية وقذائف الهاون والطائرات المسيّرة.

ووثّق المركز 14 حادثة ضمن فئة “أخرى”، شملت إطلاق النار باتجاه القرى والأراضي الزراعية، وإطلاق القنابل المضيئة.

كما وثّق مركز سجل 12 حالة احتجاز طالت مدنيين خلال عمليات التوغل أو المداهمة أو أثناء وجودهم قرب مناطق الانتشار العسكري، وقد أُفرج عنهم عقب استجوابهم سوى اثنين لا يزالا قيد الاحتجاز حتى لحظة إعداد التقرير.

توزيع الانتهاكات التي وقعت في سوريا في أغسطس 2026 بحسب نوع الانتهاك والمحافظة

استمرار عمليات التجريف في أغسطس

شهد أغسطس استمرار أعمال التجريف التي تنفذها الجرافات الإسرائيلية في عدد من مناطق القنيطرة، مع تسجيل أضرار مباشرة في الأراضي الزراعية والحرجية.

في جباثا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، جرى تجريف نحو 20 دونماً من الأراضي الحرجية في 3 أغسطس، كما قامت قوات الاحتلال بعمليات تجريف في وادي الرقاد في ريف درعا الغربي في اليوم نفسه.

أما في الصمدانية الغربية بريف القنيطرة الأوسط، فقد استمرت أعمال التجريف لنحو خمس ساعات في 8 أغسطس، ولم تقتصر الأضرار على الأراضي، إذ طالت أعمال التجريف شبكات المياه والصرف الصحي والري في القرية، وامتدت عمليات التجريف أيضاً إلى طريق الصمدانية الشرقية-خان أرنبة في ريف القنيطرة الأوسط.

عمليات القتل والاحتجاز

لم يوثق مركز سجل أي حالة قتل لمدنيين خلال شهر أغسطس 2026، في حين استمرت عمليات الاحتجاز قصيرة الأمد بحق المدنيين في محافظتي القنيطرة ودرعا. ووفقاً لتوثيق مركز سجل، بلغ عدد المحتجزين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب سوريا 248 شخصاً منذ 8 ديسمبر 2024، لا يزال 38 منهم قيد الاحتجاز حتى تاريخ نشر هذا التقرير، ويُضاف إليهم خمسة سوريين احتجزتهم قوات الاحتلال قبل سقوط نظام الأسد، ليبلغ مجموع السوريين المغيّبين في سجون الاحتلال الإسرائيلي 43 سورياً حتى نهاية شهر أغسطس 2026. 

حصيلة عمليات القتل والاحتجاز على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 8 ديسمبر 2024 حتى تاريخ 1 سبتمبر 2026

وخلال شهر أغسطس، أفرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي عن ثمانية محتجزين سوريين ومحتجزاً كويتياً، تفاوتت مدة احتجازهم بين الأربعة أشهر إلى 10 شهور. وبذلك، ارتفع عدد المفرج عنهم إلى 212 شخصاً، حيث لم تتجاوز مدة احتجاز 192 شخصاً منهم نحو 24 ساعة، فيما أمضى 20 شخصاً فترات احتجاز تراوحت بين شهرين إلى أكثر من عام، بمن فيهم المحتجزون التسعة الذين أُطلق سراحهم في أغسطس.

ما هو مركز سجل؟

سجل هو مركز يُعنى برصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، والشأن الإسرائيلي بصفة أوسع. يصدر المركز موجزات يومية وأسبوعية، وتقارير شهرية، وتقارير موضوعية، وأوراق بحثية، ومقالات تحليلية، بالإضافة إلى نشر الأخبار أولا بأول.

يعتمد المركز في ما يصدره على شبكة من الراصدين والنشطاء المتعاونين التي ترصد تطورات العمليات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

أُسّس المركز ليوفّر بيانات موثّقة ومُرتّبة للباحثين والأكاديميين وصناع القرار، ولإعلاء وعي الشعب السوري بخطر التجاوزات الإسرائيلية في سوريا.

يُتيح موقع سجل خدمة لعرض الإحصاءات بشكل تفاعلي عبر صفحته الرئيسية، بحيث يمكن للمستخدم عرض الانتهاكات التي وثّقها مركز سجل وتصنيفها بحسب الفترة الزمنية، ونوع الانتهاك، والمحافظة.