نشر مركز سجل ورقة تعلّق على تقرير ميزان الأمن القومي الإسرائيلي الصادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) بتاريخ 7 أكتوبر 2026. ويقدّم التقرير نظرة مقارنة للحالة الأمنية الإسرائيلية اليوم وما كانت عليه في فترة هجمات 7 أكتوبر.
لتحميل الورقة من مركز سجل من هنا
لتحميل ملخص لتقرير معهد دراسات الأمن القومي من هنا
يخلص التقرير إلى أن دولة الاحتلال، بعد ثلاثة أعوام من هجوم 7 أكتوبر، باتت أكثر قوة وتفوّقاً من الناحية العسكرية والعملياتية، لكنها لا تنعم بأمن قومي أكثر استقراراً. إذ إن الإنجاز العسكري يتآكل بمرور الوقت وتتحوّل مكاسبه الميدانية إلى أعباء ما لم يُترجم إلى ترتيبات ومبادرات سياسية استباقية.
يعتمد تقرير المعهد منهجاً استراتيجياً متعدّد الأبعاد لمقارنة البيئة الأمنية الإسرائيلية عشية 7 أكتوبر 2023 بما أضحت عليه بعد ثلاثة أعوام من الحرب، مستنداً إلى تقييم أربعة مصادر أساسية للقوة. ففي القوة العسكرية، يبرز التقرير التفوّق العملياتي والتقني في مقابل غياب الحسم الاستراتيجي وتآكل القوات والنقص في الذخائر. وفي القوة السياسية، يوضح تعمّق الشراكة الميدانية مع واشنطن بالتوازي مع تدهور النظرة الشعبية الأمريكية لإسرائيل (60% نظرة سلبية) والعزلة الدولية المتزايدة. وعلى الصعيد الاقتصادي، سجّل التقرير خسارة تراكمية بلغت 175 مليار شيكل من الناتج المحلي (8.5%) وتراجع دخل الفرد بمقدار 35 ألف شيكل ومضاعفة الميزانية الدفاعية لتتجاوز 8% من الناتج. أما في الصمود المجتمعي، فيحذر من استقطاب داخلي حاد وفجوة ثقة عميقة بين الشارع والمؤسسة السياسية (27% ثقة بالحكومة مقابل 73% بالجيش).
وعلى مستوى الساحات الإقليمية، يحلل التقرير الساحة الفلسطينية مشيراً إلى تفكيك البنية العسكرية المنظمة لحماس في غزة في مقابل غياب بديل سياسي للحكم وتوسع الاستيطان بالضفة الغربية (167 مستوطنة و519 ألف مستوطن). وفي ساحة إيران والمحور، يرصد تراجع النفوذ الإقليمي الإيراني لسقوط نظام الأسد وإضعاف حزب الله وتضرر البرنامج النووي، مع الإشارة إلى احتفاظ طهران بـ 440 كغ من اليورانيوم المخصب وأكثر من 1500 صاروخ متقدم. أما في الساحة اللبنانية، فيعتبر التقرير استهداف قيادات حزب الله وإقامة منطقة عازلة فرصة استراتيجية، محذّراً في الوقت ذاته من أن بقاء الجيش في جنوب لبنان يشكل عبئاً تشغيلياً طويل الأمد.
تكمن الإشكالية الجوهرية في أطروحة التقرير في اختزال المأزق بـ “تأخر المسار الدبلوماسي عن استثمار الإنجاز العسكري”، إذ إن الأهداف السياسية القائمة على فرض السيطرة الأحادية، وإضعاف السلطة الفلسطينية، وتفكيك النظام الوطني إلى كانتونات، وتوسيع الاستيطان هي ذاتها التي تُعطل فرص التسوية وتصنع التوتر الدائم. فالإنجازات الميدانية المفروضة بالقوة لا تُنتج استقراراً تلقائياً، بل تتحول إلى أعباء عملياتية واقتصادية وتعمق العزلة الدولية والملاحقات القانونية، كما أظهر الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024 بشأن عدم قانونية الوجود الاستيطاني.
وتبرز الساحة السورية كنموذج كاشف لهذا القصور. فيتجاهل التقرير التوغّلات البرية الإسرائيلية اليومية والمواقع المستحدثة جنوبي سوريا وأعباءها الميدانية، مكتفياً بتوصية عامة لصياغة “ترتيب أمني”. ويكشف التحليل تناقضاً جوهرياً في مطالبة دمشق بضبط أراضيها وملاحقة الجماعات المسلحة، بالتوازي مع فرض تحفظات إسرائيلية تمنعها من إعادة بناء جيشها ومؤسساتها الأمنية، مما يضع الدولة السورية أمام شروط تعجيزية يُتخذ عدم الوفاء بها حجة لإدامة التدخل. كما فرض الانتشار العسكري جنوبي سوريا جغرافيا أمنية تصعّد الاحتكاك بالسكان، وهو ما تجسد في حادثة مقتل الشاب غير المسلح محمد الدبور. وتخلص القراءة إلى أن شرعنة السيطرة العسكرية لا تُحقق الأمن، بل يستلزم الاستقرار الدائم انسحاباً إسرائيلياً كاملاً إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر 2024، وإعادة العمل باتفاق فصل القوات لعام 1974.
ما هو مركز سجل؟
سجل هو مركز يُعنى برصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، والشأن الإسرائيلي بصفة أوسع. يصدر المركز موجزات يومية وأسبوعية، وتقارير شهرية، وتقارير موضوعية، وأوراق بحثية، ومقالات تحليلية، بالإضافة إلى نشر الأخبار أولا بأول.
يعتمد المركز في ما يصدره على شبكة من الراصدين والنشطاء المتعاونين التي ترصد تطورات العمليات الإسرائيلية في الجنوب السوري.
أُسّس المركز ليوفّر بيانات موثّقة ومُرتّبة للباحثين والأكاديميين وصناع القرار، ولإعلاء وعي الشعب السوري بخطر التجاوزات الإسرائيلية في سوريا.
يُتيح موقع سجل خدمة لعرض الإحصاءات بشكل تفاعلي عبر صفحته الرئيسية، بحيث يمكن للمستخدم عرض الانتهاكات التي وثّقها مركز سجل وتصنيفها بحسب الفترة الزمنية، ونوع الانتهاك، والمحافظة.





