غارات أردنية على جنوب سوريا تقتل سبعة بينهم ثلاثة أطفال

  • مساء الإثنين 26 أكتوبر 2026، نفّذ سلاح الجو الملكي الأردني غارات جوية استمرت نحو نصف ساعة واستهدفت أربعة مواقع في محافظتي درعا والسويداء جنوبي سوريا. وأسفر القصف عن مقتل 7 مدنيين (بينهم ثلاثة أطفال وامرأة) وإصابة 3 آخرين.
  • برر الجيش الأردني العملية المسمّاة “الردع الأردني – حمود” بأنها ردّ على الهجوم الذي استهدف جنازة كنيسة مار جرجس بالكرك، مشيراً إلى استهداف عناصر من تنظيم “داعش” ومُعرباً عن أسفه لسقوط مدنيين. وأوضح مصدر أردني أن خيمة اللجاة سقط من فيها بعصف غارة استهدفت عنصراً متخفياً بمبنى مجاور.
  • استنكرت دمشق الغارات واعتبرتها خرقاً غير مقبول لسيادتها وأجوائها دون أي تنسيق مسبق، وأغلقت منفذ نصيب الحدودي مؤقتاً. ولاحقاً، اتفق وزيرا خارجية البلدين في اتصال هاتفي على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لتقصي الحقائق وضبط الحدود.
  • برز تضارب صريح حول التنسيق المسبق، إذ أعلن الجيش الأردني وقوعه بالتنسيق مع دمشق بينما نفت الحكومة السورية ذلك. كما أعلنت السلطات الأردنية أن هجوم الكرك لم يكن مخططاً له مسبقاً، مما أثار تساؤلات حول طبيعة الارتباط بين المنفذين والأهداف المستهدفة في سوريا.
  • رغم إعلان الناطق الحكومي الأردني إصابة أكثر من 20 عنصراً من تدمير وتدمير مستودع أسلحة ضخم، لم تظهر أي أسماء أو صور أو وثائق هُوية للقتلى المُعلنين، ولم تتوفر أي بيانات لتحديد موقع المستودع. كما خلا البيان المشترك للبلدين من ذكر الـ 20 عنصراً أو المستودع، واقتصر التوثيق الميداني على الضحايا المدنيين السبعة.
  • شهدت درعا تشييعاً شعبياً ورسمياً حاشداً للضحايا، وزار وفد حكومي وأمني سوري رفيع الجرحى في مستشفى الصنمين. كما زار وفد مسيحي محلي قرية الطف لتقديم العزاء، مما يعكس حجم التضامن الشعبي والتأكيد على روابط الأخوة التي تجمع الشعبين.

المقدمة

مساء الإثنين 26 أكتوبر، رصد فريق سجل منشورات على حسابات أردنية تتحدث عن تطورات أمنية مرتقبة في جنوب سوريا. وقرابة الساعة العاشرة ليلاً، رصد الفريق دخول طائرات مجهولة الهوية إلى أجواء محافظة درعا من جهة الجنوب، قبل أن تنفّذ غارات جوية على عدة مواقع بالمحافظة، وفق الرصد الأولي للفريق.

وكانت الضربة الأولى التي رصدها الفريق على منزل سكني في منطقة عين البصل قرب بلدة المزيريب غربي درعا، ولم تُسجل إصابات أو وفيات في الموقع وفق المعلومات الأولية. ثم تتابعت الضربات على مواقع أخرى في ريف درعا، وصولاً إلى قرية في شمالي محافظة السويداء.

واستمرت الغارات نحو نصف ساعة، وفقاً لفريق الرصد، وتوزّعت المواقع المستهدفة جغرافياً بين ريف درعا الشمالي الشرقي، ومحيط نصيب في الريف الشرقي، ومنطقة المزيريب في الريف الغربي، وقرية الشهيب شمالي السويداء. وبعد انتهاء القصف بوقت قصير، أعلن الجيش الأردني عن العملية.

المواقع المستهدفة وحصيلة الضحايا

اللجاة – ريف درعا الشمالي الشرقي: استهدفت إحدى الغارات خيمة تؤوي عائلة في منطقة اللجاة، في محيط قرية الطف. وأعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية مقتل خمسة أشخاص من عائلة واحدة في الموقع، ثلاثة أطفال وامرأة ورجل، وإصابة ثلاثة آخرين.

آثار الدمار في المنزل الذي استُهدف بغارات للطيران الأردني بمحيط قرية الطف في ريف درعا – 26 أكتوبر 2026 | مصدر الصورة: وكالة سانا

مزارع الشياح – محيط نصيب في ريف درعا الشرقي: استهدفت غارة منطقة مزارع الشياح قرب بلدة نصيب، وأدت بحسب وزارة الطوارئ إلى مقتل رياض الكراد، وهو مدرّس متقاعد ومزارع يبلغ 80 عاماً.

أهالي درعا يشيعون رياض الكراد الذي قضى جراء الغارات الجوية الأردنية، وذلك من الجامع العمري بدرعا البلد إلى مقبرة البحار  – 27 أكتوبر 2026 | مصدر الصورة: وكالة سانا

عين البصل – محيط المزيريب في ريف درعا الغربي: طالت غارة منزلاً سكنياً في منطقة عين البصل قرب المزيريب، ولم تُسجل إصابات أو وفيات في الموقع.

قرية الشهيب – شمالي السويداء: امتدت الغارات إلى قرية الشهيب، حيث استهدفت الغارة منزلاً سكنياً في القرية، ما أدى بحسب وزارة الطوارئ إلى مقتل مطلق أبو الخيل، ويبلغ نحو 60 عاماً.

خريطة توضح بشكل تقريبي المواقع الأربعة التي استهدفتها الغارات الجوية الأردنية في محافظتي درعا والسويداء جنوبي سوريا، مع ذكر عدد القتلى في كل منطقة | مصدر الصورة: مركز سجل

وبذلك بلغت حصيلة الغارات، وفق التقرير الذي نشرته الوزارة الساعة 11:55 من مساء الاثنين 26 أكتوبر، سبعة قتلى وثلاثة مصابين، ثلاثة أطفال وثلاثة رجال وامرأة، وثلاثة مصابين، رجلان وطفل.

أسماء الضحايا وأعمارهم:

  1. لطفية حسني العلي (64 عاماً)
  2. زاهر مسعود السليم (23 عاماً)
  3. ياسين هادي السليم (11 عاماً)
  4. أسامة هادي السليم (ثماني سنوات)
  5. لميس هادي السليم (ست سنوات)
  6. رياض الكراد (80 عاماً)
  7. مطلق  أبو الخيل (60 عاماً) 

ياسين وأسامة ولميس وزاهر السليم قُتلوا في الغارة التي استهدفت في محيط قرية الطف في منطقة اللجا بريف درعا الشمالي الشرقي | مصدر الصورة: أرشيف الثورة السورية

الرواية الأردنية – عملية ردّ على هجوم الكرك

ربط بيان الجيش الأردني الغارات بهجوم الكرك، وتناولت تصريحات لاحقة للناطق الرسمي باسم الحكومة، ومصدر مطلع لقناة «المملكة»، والبيان المشترك للخارجيتين الأردنية والسورية، دوافع العملية وحصيلتها وملابسات سقوط المدنيين.

بيان القوات المسلحة الأردنية

نفّذ سلاح الجو الملكي الأردني “بالتنسيق مع الحكومة السورية” عملية حملت اسم “الردع الأردني – حمود” استهدفت ما وصفه بـ “أوكار التنظيمات الإرهابية” في الجنوب الشرقي السوري.

تأتي العملية “انتقاماً لشهدائنا” الذين قضوا في جنازة كنيسة مار جرجس في بلدة حمود بالكرك يوم الجمعة 23 أكتوبر، إذ “يرتبط الإرهابيون الذين نفذوا هذا الفعل الإجرامي بهذه التنظيمات”.

دمّرت المقاتلات عدداً من المواقع، وأسفرت العملية عن قتل وجرح “العديد” من عناصر التنظيمات وتدمير عدد من آلياتها.

تؤكد القوات المسلحة أنها “تقف بالمرصاد” لكل من يمسّ أمن المواطنين.

الناطق باسم الحكومة الأردنية، وزير الاتصال الحكومي

قال إن القصف جاء بعد أن “نفد صبر الأردن” إزاء تحركات التنظيمات الإرهابية واستهدافها الأمن الوطني. مشيراً إلى تنسيق مستمر منذ سنوات بين الأردن وسوريا في محاربة الإرهاب وتهريب السلاح والمخدرات. وقال إن العمليات نُفّذت استناداً إلى معلومات ميدانية لتحييد “تهديدات مؤكدة وعمليات إرهابية ضد الأردن”، وإن نتائجها الأولية تشير إلى “خسائر كبيرة في صفوف داعش” تُقدّر بأكثر من 20 عنصراً، وتدمير «مستودع أسلحة ضخم» للتنظيم. ولم يحدّد النص المنشور للتصريح توزيع الخسائر البشرية بين قتلى وجرحى. وأضاف أن الأردن امتنع عن استهداف مواقع تشير المعلومات إلى وجود مدنيين فيها، معرباً عن الأسف لوقوع ضحايا مدنيين.

من تشييع ضحايا الغارات الجوية الأردنية في قرية الطف بريف درعا، بمشاركة شعبية واسعة – 27 أكتوبر 2026 | مصدر الصورة: وكالة سانا

مصدر مطّلع لقناة المملكة الأردنية

قال مصدر مطلع لقناة المملكة الأردنية إن خيمة المدنيين في جنوب سوريا لم تكن هدفاً للقوات المسلحة الأردنية ولم يتم استهدافها فعلياً، مؤكداً أن الضربات تجنّبت “كثيراً من المواقع” التي كان استهدافها قد يتسبب بسقوط ضحايا مدنيين. وأوضح أن القتلى، وهم والدة عنصر في داعش وثلاثة من أبناء شقيقه، كانوا يقيمون في خيمة على مقربة من “هدف إرهابي تتعامل معه القوات المسلحة”، إذ كان العنصر متخفياً داخل مبنى إسمنتي صغير قرب الخيمة. وأضاف أن الغارة استهدفت المبنى وقتلت العنصر، فيما أدت قوة عصفها إلى وفاة من في الخيمة.

ما الذي حصل في جنازة كنيسة حمود

يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، هاجم ثلاثة مسلحين مشيّعين خلال جنازة في كنيسة مار جرجس (القديس جاورجيوس) للروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك جنوبي الأردن، ما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 34 آخرين. وأعلنت الحكومة الحداد ثلاثة أيام، وأطلقت الأجهزة الأمنية عمليات تمشيط ومداهمات لتعقّب المهاجمين.

وفي 26 أكتوبر، حدّدت السلطات هوية المشتبه بهم ومكان اختبائهم في منزل مهجور بقرية الجديدة، حيث اندلع اشتباك استمر نحو ثلاث ساعات، وانتهى باعتقالهم مصابين وضبط أسلحة وذخائر.

وأعلنت السلطات أن المشتبه بهم هم الشقيقان هزاع ومشعل زيدان محمد ونسيبهما أحمد سامي حسين، وقال مدير الأمن العام إن الهجوم لم يكن مخططاً له مسبقاً، وإن المنفذين اتخذوا قرار ارتكابه أثناء وجودهم خلف الجنازة.

الموقف السوري الرسمي

بيان الحكومة السورية

قالت الحكومة السورية إن الغارات التي نفّذها سلاح الجو الأردني “قبل قليل” أوقعت قتلى وجرحى بينهم مدنيون وأطفال، مؤكدة أنه “لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقاً”. وأعربت عن تضامنها مع العائلات المتضررة، وقدّمت التعازي لذوي الضحايا، مشيرة إلى أن الجهات المعنية تتابع احتياجات المتضررين وتعمل على تقديم الدعم لهم. وأعلنت أن الجهات المختصة باشرت تحقيقات دقيقة في ملابسات الاستهداف، بالتوازي مع فتح قنوات تواصل مع الأردن، مشددة على أهمية التنسيق الميداني والأمني المشترك في أي خطوات تخص المناطق الحدودية.

وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث

أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث استجابة فرقها لأربعة مواقع، ومقتل سبعة أشخاص، هم ثلاثة أطفال وثلاثة رجال وامرأة، وإسعاف ثلاثة مصابين، هم رجلان وطفل.

وزارة الخارجية والمغتربين لوكالة سانا

أبلغنا الأشقاء في الأردن تحفظنا الكامل على تنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية دون تنسيق مسبق. استمرار التواصل والتنسيق مع الجانب الأردني للوقوف على التفاصيل والأسباب.

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك

أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك إغلاق منفذ نصيب الحدودي مع الأردن، على خلفية الأوضاع الراهنة والتطورات الميدانية في محافظة درعا. وأوضحت أن القرار يشمل تعليق حركة المسافرين والتبادل التجاري في الاتجاهين، حرصاً على سلامة المسافرين والعاملين في المنفذ، مؤكدة استمرار متابعة التطورات الميدانية واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الجميع.

قبل أن تعلن الساعة 00:45 من يوم 28 أكتوبر إعادة فتح المعبر.

بيان وزارة الخارجية السورية

جددت وزارة الخارجية السورية، استنكارها ورفضها بأقسى العبارات لما شهدته المنطقة من عمليات قصف أردنية طالت عدة مواقع في محافظة درعا، وما رافقها من انتهاك واختراق غير مقبول للأجواء السورية دون أي تنسيق مسبق، وهو ما أسفر عن ارتقاء عدد من الشهداء وسقوط جرحى. كما أكدت إدانتها للهجوم على كنيسة مار جرجس في الأردن، محذّرةً من أطراف تسعى إلى توتير العلاقات بين البلدين، ومعلنةً العمل على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة مع الجانب الأردني لمنع تكرار الحوادث وتعزيز التنسيق وضبط الحدود.

بيان مشترك لوزارتي الخارجية السورية والأردنية

صدر البيان عقب اتصال هاتفي بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، وأكد فيه الوزيران العمق التاريخي للعلاقات بين البلدين. وشدد الصفدي على احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وسلامة مواطنيها، معتبراً أمن سوريا واستقرارها جزءاً من أمن الأردن.

قال الصفدي إن القصف استهدف مواقع لتنظيم داعش، وجاء استناداً إلى معلومات ميدانية لتحييد تهديدات مؤكدة وعمليات إرهابية وشيكة كانت تستهدف أمن الأردن. وأعرب الصفدي عن بالغ الأسف والألم لسقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء، وقدّم التعازي للشعب السوري.

اتفق الوزيران على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للوقوف على جميع تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة ومتابعة تداعياتها، وتطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري في مواجهة التهديدات الإرهابية، بما يضمن صون السيادة السورية وحماية أرواح المدنيين.

مواقف برلمانية ونقابية

بيان نقابة المحامين السورية

استنكرت نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية، في بيان لها، الغارات الأردنية على ريف درعا وسقوط ضحايا مدنيين، معتبرةً تنفيذها دون إذن أو تنسيق مسبق انتهاكاً للسيادة السورية، وواصفةً سقوط المدنيين بأنه «يرقى إلى جريمة حرب». ورفضت النقابة اعتبار مكافحة الإرهاب مسوّغاً قانونياً للاعتداء على سيادة دولة أخرى أو لاستهداف المدنيين. وطالبت الحكومة السورية باستدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية، ومخاطبة مجلس الأمن والأمم المتحدة للمطالبة بتحقيق دولي مستقل، والتحرك عبر الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي. كما دعت إلى المطالبة بالتعويضات وملاحقة المسؤولين أمام المحاكم المختصة، وأعلنت تشكيل لجنة قانونية لتوثيق الأدلة وجمع الشهادات، مؤكدةً تضامنها مع أسر الضحايا وعزمها على العمل لضمان المساءلة وإنصافهم.

بيان مجلس الشعب السوري

أدان مجلس الشعب السوري مقتل مدنيين، بينهم أطفال ونساء، في الغارات الأردنية على ريف درعا، واصفاً الحادثة بأنها جريمة. وأكد عمق العلاقة بين الشعبين السوري والأردني، ودعا الحكومتين إلى فتح تحقيق مشترك في ملابسات الحادثة. وقدّم المجلس التعازي لذوي الضحايا، مع تمنّي الشفاء العاجل للجرحى.

أسئلة غير محسومة في الرواية الأردنية

تُظهر البيانات والتصريحات الأردنية خلافاً صريحاً بشأن التنسيق المسبق، وأسئلة غير محسومة بشأن هوية بعض القتلى وطبيعة ارتباط منفذي هجوم حمود بالأهداف في سوريا. كما أضافت التصريحات الأردنية اللاحقة تقديرات للخسائر وتفاصيل عن تدمير مستودع أسلحة، دون أن يتمكّن فريق سجل من التحقّق من هذه الادعاءات. 

التنسيق مع دمشق

قال بيان الجيش الأردني ليلة الغارات إن العملية نُفّذت “بالتنسيق مع الحكومة السورية”. لكن الحكومة السورية أكدت في الليلة نفسها أنه “لم يجرِ أي تنسيق” معها مسبقاً، وأبلغت الخارجية عمّان “تحفظها الكامل”، ثم وصفت في اليوم التالي القصف بأنه “اختراق غير مقبول للأجواء السورية دون أي تنسيق مسبق”.

ولم تتضمن التصريحات الأردنية التي راجعها فريق سجل ردّاً مباشراً على النفي السوري لحصول تنسيق مسبق في العملية. بل تحدّث الناطق باسم الحكومة الأردنية عن “تنسيق مستمر منذ سنوات” في مكافحة الإرهاب، دون أن يحدّد إن كان ذلك ينطبق على هذه العملية تحديداً. وقال إن “العمليات نُفذّت استناداً إلى معلومات ميدانية” (دون أن يكرّر القول بأن العملية نُفذّت بالتنسيق مع الجانب السوري)، مع كشفه أن الأردن امتنع عن استهداف مواقع تشير المعلومات إلى وجود مدنيين فيها. 

دافع العملية

برّر االجيش الأردني العملية “انتقاماً لشهدائنا” في هجوم كنيسة حمود، مؤكداً أن منفذي الهجوم يرتبطون بالتنظيمات المستهدفة. غير أن السلطات الأردنية نفسها أعلنت أن الهجوم لم يكن مخطّطاً له مسبقاً.

وفي التصريحات اللاحقة، انتقل التركيز من “الانتقام” إلى تحييد التهديدات ومكافحة الإرهاب، إذ قدّم الناطق الحكومي الأردني العملية باعتبارها إجراءً لتحييد “تهديدات مؤكدة وعمليات إرهابية ضد الأردن”، فيما أشار الصفدي في البيان المشترك إلى “عمليات إرهابية وشيكة”.

لا توضّح هذه البيانات والتصريحات حتى اللحظة طبيعة العلاقة أو الارتباط بين الخلايا التي يشير إليها بيان القوات المسلّحة في درعا وبين منفذّي هجمة كنيسة حمود، إذ اكتفى بيان القوات المسلّحة الذي أعقب العملية بالقول إن الإرهابيين الذين نفذّوا العملية يرتبطون بما وصفهم تنظيمات إرهابية في الجنوب الشرقي السوري. 

الحصيلة

قال الجيش  الأردني في البداية إن الهجمات قتلت وجرحت “العديد” وتدمير “عدد من الآليات”. ثم قدّر الناطق الحكومي الخسائر بأكثر من 20 عنصراً من داعش (دون تحديد القتلى أو الجرحى) وأضاف “مستودع أسلحة ضخم” لم يرد في بيان الجيش. أما البيان المشترك فخلا من أي رقم أو ذكر للمستودع، واكتفى بالأسف لسقوط “المدنيين الأبرياء”.

وفصّل المصدر الأردني الذي صرّح لقناة المملكة، في رواية تتحدّث عن عنصر واحد في موقع واحد. قيل إنه كان متخفياً في مبنى إسمنتي صغير قرب خيمة عائلته، وقُتلت معه والدته وثلاثة من أبناء شقيقه. ولم يقدّم أي مصدر أردني تفسيراً للمواقع الثلاثة الأخرى. في حين أحصت وزارة الطوارئ السورية سبعة قتلى في المواقع الأربعة، بينهم ثلاثة أطفال.

ما الأدلة على الحصيلة الأردنية المعلنة؟

حتى إعداد هذه الإحاطة، لم يعثر فريق سجل، ضمن المصادر التي راجعها، على أسماء أو صور لهوية الأشخاص الذين أُدرجوا ضمن خسائر داعش المعلنة، كما لم يعثر على معلومات تفصيلية تتيح تحديد مستودع الأسلحة أو الآليات التي قال الجانب الأردني إنها دُمّرت، أو اسم الشخص الذي قال مصدر قناة المملكة أنه قُتل داخل المبنى الإسمنتي.

ولم يجد الفريق أيضاً معلومات موثّقة عن ضحايا إضافيين في المواقع الأربعة، مع استمرار عمل الدفاع المدني على إزالة الأنقاض. 

في المقابل، أجرت وسائل إعلام عدة، منها التلفزيون العربي وسوريا الآن وTRT عربي، مقابلات ميدانية في المناطق المستهدفة، وكانت كلها مع أهالٍ مفجوعين من أقارب الضحايا وجيرانهم.

التفاعل الرسمي والشعبي مع الحادثة

وثّقت وسائل الإعلام السورية شهادات أقارب الضحايا وجيرانهم، فيما شهدت مراسم تشييع القتلى حضوراً شعبياً ورسمياً واسعاً، عكس حجم التأثر المحلي بالحادثة. وتفاعلت شريحة واسعة من السوريين مع الغارات بوصفها استهدافاً أوقع ضحايا مدنيين أبرياء، وسط مطالبات بتوضيح ملابسات الضربات ومحاسبة المسؤولين عن سقوط المدنيين.

وزار وفد حكومي وأمني رفيع مصابي القصف في مستشفى الصنمين، ووجّه بتقديم أقصى درجات العناية الطبية وتوفير المستلزمات الإغاثية والدوائية العاجلة. وضم الوفد وزير الصحة مصعب العلي، ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ومحافظ درعا أنور الزعبي، وقائد الأمن الداخلي في المحافظة العميد حسام الطحان.

وزير الصحة مصعب العلي ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح ومحافظ درعا أنور الزعبي يزورون الجرحى جراء القصف الأردني على الجنوب السوري – 27 أكتوبر 2026 | مصدر الصورة: صفحة وزارة الصحة على تيلجرام

كما زار وفد مسيحي من أهالي المنطقة قرية الطف في ريف درعا لتقديم العزاء بضحايا القصف، مرددين بأن “العزاء واحد”. وتكتسب الزيارة دلالة خاصة، إذ قدّم الأردن عمليته رداً على هجوم استهدف كنيسة في الكرك.

محافظ درعا أنور الزعبي وقائد الأمن الداخلي في المحافظة العميد حسام الطحان ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح ووزير الصحة مصعب العلي يقدمون واجب العزاء لذوي الضحايا في قرية الطف الذين ارتقوا جراء القصف الأردني – 27 اكتوبر 2026 | مصدر الصورة: الإخبارية السورية

وقال عضو مجلس الشعب السوري عبد المولى الحريري إن ما جرى اعتداء صارخ على العائلات الآمنة وخرق للدولة السورية، مضيفاً أن الجرح حين يأتي من الأخ الشقيق فإن جرح ذوي القربى أشد مرارة على النفس. ودعا إلى أن تبقى الحقوق قائمة، وأن تبقى العلاقة بين سوريا والأردن علاقة أخوة وعلاقة الدم الواحد، معرباً عن ثقته بأن هذه الفتنة ستزول في القريب العاجل.