ينقسم هذا الموجز الدوري إلى قسمين اثنين. يمرّ القسم الأول سريعاً على أبرز المقالات التي نُشرت في الصحف الإسرائيلية عن سوريا، ويُخصّص القسم الثاني لتقريرٍ واحد، فيتمّ نشر نسخةٍ مترجمةٍ منه وتذييله بتعليقاتٍ سريعة.
خلال 15 – 31 ديسمبر 2025، يستعرض موجز الصحافة العبرية تقريراً نشرته صحيفة معاريف يسلط الضوء على “تعثر” المفاوضات رغم الضغوط الدولية.
أولاً: أهمّ ما نُشر في الصحافة العبرية عن سوريا في الفترة 15-31 ديسمبر 2025
15 ديسمبر – هيئة البث الإسرائيلية
منذ أكثر من ثمانية أيام، ألقت السلطات السورية القبض على سالم حمداني، أحد أفراد الجالية اليهودية الصغيرة المتبقية في سوريا.
ويواجه حمداني، الذي يدير متجراً في أحياء دمشق القديمة، تهماً تتعلق بالاتجار غير المشروع في الآثار، وذلك بحسب ما ذكرته مصادر سورية مطلعة.”
17 ديسمبر – القناة 12
أبلغ نتنياهو الأمريكيين: سأعين ممثلاً في المفاوضات مع سوريا ليحل محل ديرمر.
أفادت القناة بأن رئيس الوزراء نتنياهو أبلغ الإدارة الأمريكية عزمه تعيين ممثل جديد عنه لإدارة ملف المفاوضات مع سوريا، خلفاً لرون ديرمر. وجاء هذا التعهّد بعد أن نقل المبعوث الأمريكي، توم باراك، رسالة إلى نتنياهو مطلع هذا الأسبوع، أكد فيها رغبة الولايات المتحدة في استئناف المحادثات حول الاتفاق الأمني بين إسرائيل وسوريا، وهي المحادثات التي توقفت عقب استقالة ديرمر.
20 ديسمبر – الجيش الإسرائيلي
في عملية ليلية: ألقت قوات لواء الجولان القبض على مشتبه به ينتمي لتنظيم داعش في جنوب سوريا.
في عملية ليلية، تمكّنت قوة من الكتيبة 52 (لواء الجولان) من اعتقال شخص يشتبه بانتمائه لتنظيم الدولة (داعش) في منطقة الرفيد جنوب سوريا. العملية التي تضمنت مصادرة عتاد عسكري، نُفذت بالتعاون الوثيق مع الوحدة الاستخباراتية 504. وبحسب التقارير، فقد تمّ نقل المعتقل فور انتهاء العملية إلى إسرائيل لإخضاعه للتحقيق.
20 ديسمبر – هيئة البث الإسرائيلية
إسرائيل فعّلت ضغوطا كبيرة على الولايات المتحدة لعدم إزالة العقوبات بشكل كامل عن سوريا لكن طلبها قوبل بالرفض
الولايات المتحدة وعدت بتعويض إسرائيل عن رفض طلبها إبقاء العقوبات على سوريا دون توضيح ماهيته
20 ديسمبر – هآرتس
يُصرّ ترامب على ألا يسمح لمقتل الجنود في سوريا بتعكير صفو علاقته الودية مع الشرع.
يسعى الرئيس السوري الجديد إلى إظهار سيطرته وسيادته، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التدخل الدولي. ووفقًا للخبراء، قد يُبدي بعض مؤيديه الأكثر تشددًا غضبًا إزاء الهجمات الأمريكية. “تبذل الحكومة قصارى جهدها للسير على حبل مشدود للغاية”.
21 ديسمبر – يديعوت أحرنوت
في عملية معقدة، وبالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، أُنقذت حياة طفلة درزية من جنوب سوريا.
نُقلت الطفلة، التي لم تتجاوز ستة أشهر من عمرها، إلى إسرائيل عبر جمعية “Hetzel Levo Shel Yild”، وفي مستشفى وولفسون، أُجريت لها عملية جراحية في القلب، وأُنقذت حياتها. وقال الطبيب الذي أجرى لها العملية: “كان من المثير أن نلتقي بأناس لم نتمكن من الوصول إليهم لسنوات. عندما تُناضل لإنقاذ حياة الأطفال، تتجاوز الخلافات. إنه لأمر مُلهم”.
22 ديسمبر – يديعوت أحرنوت
للمرة الثالثة في أقل من أسبوع: عبر نشطاء يمينيون يدعون إلى الاستيطان خارج الحدودَ – هذه المرة إلى سوريا؛ الأسبوع الماضي إلى غزة، وأمس إلى سوريا، حيث ألقي القبض عليهم جنود، ثم أطلقت الشرطة سراحهم ليلًا، وعبروا الحدودَ مجددًا اليوم إلى سوريا.
22 ديسمبر – هيئة البث الإسرائيلية
أين اختفت مرتفعات الجولان من الخرائط التي نشرتها الحكومة السورية؟
نشرت الصحيفة الحكومية أولاً خريطة لسوريا تخلو من الجزء الإسرائيلي من مرتفعات الجولان، دون أن تُشير دمشق رسمياً إلى احتمال تنازلها عن هذه الأراضي. كما نُشرت خريطة مماثلة في بيان صادر عن وزارة الخارجية السورية.
23 ديسمبر – i24 NEWS
تجديد الاتصالات مع سوريا
تم تجديد الاتصالات بين إسرائيل وسوريا بشأن اتفاقية أمنية.
25 ديسمبر – جيروزاليم بوست
أفادت مصادر استخباراتية غربية لصحيفة “واشنطن بوست” حصرياً أن تركيا تحاول نشر رادارات داخل سوريا.
ويُعتقد أن نشر الرادارات في الأراضي السورية سيضر بقدرة إسرائيل على ضرب أهداف في إيران، نظراً لاستخدام إسرائيل المجال الجوي السوري للوصول إلى إيران.
28 ديسمبر – الجيش الإسرائيلي
في جولة أخرى من الخدمة الاحتياطية وبعد 100 يوم من العمل في الفضاء:
أنهى مقاتلو “رأس الحربة” (55) مهمتهم في جنوب سوريا.
28 ديسمبر – هآرتس
اندلعت اشتباكات بين الأقلية العلوية وقوات النظام في سوريا؛ وتشير التقارير إلى مقتل ثلاثة أشخاص.
اندلعت المظاهرات في محافظتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين، مطالبةً بإصلاحات حكومية في سوريا والإفراج عن معتقلين من الطائفة العلوية. ودخل الجيش المحافظتين، معلناً أنه تمكن من “احتواء الوضع”. ويوم الثلاثاء، قُتل ثمانية أشخاص في هجوم على مسجد علوي في مدينة حمص.
30 ديسمبر – معاريف
إسرائيل توجه رسالة إلى أردوغان والجولاني: المستشفى الذي بُني عبر الحدود تروج إسرائيل لبناء مستشفى درزي بسعة 250 سريراً في جنوب سوريا؛ وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير لبنانية بنقل سيارات إسعاف، وأعمال بنية تحتية قرب هضبة الجولان، والتخطيط لإنشاء مرافق طبية إضافية في منطقة جبل الشيخ.
31 ديسمبر – هآرتس
ناقش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المفاوضات مع الرئيس السوري أحمد الشرع، قائلاً إن ترامب “يريد منحه فرصة، مثلنا، لكن انظروا ماذا حدث في الذكرى السنوية الأولى. لقد أقاموا استعراضًا لجيشهم، ونصف جيشهم من الجهاديين”. ومع ذلك، أضاف: “نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا إقامة علاقة مختلفة. نجري محادثات لم نجرها قط مع نظام الأسد. نأمل أن يؤدي ذلك إلى السلام”.
ثانياً: المحادثات بين سوريا وإسرائيل إلى طريق مسدود
18 ديسمبر 2025 – معاريف
يشير الكاتب “جاكي خوري” إلى أن المنطقة تعيش لحظات تاريخية قد تُصنف كـ “تفويت للفرصة”، حيث يقف مقترح تسوية الوضع الأمني على الحدود أمام طريق مسدود، رغم جدية المحادثات التي استمرت لأشهر بمشاركة وسيط أمريكي. هذا التقرير يستعرض تفاصيل الوثيقة التي لم تُوقع، والتوترات الميدانية التي تعيق الحل الدبلوماسي.
- لغز “اتفاق نيويورك” ورفض نتنياهو
تفيد المعلومات المسرّبة بأن الطرفين وصلا بالفعل إلى تفاهمات تقضي بانسحاب إسرائيل من الحزام الأمني الذي استولت عليه في الجولان السوري، مع إبقاء تعديلات طفيفة. وكان من المفترض أن يُتوج هذا الجهد بتوقيع رسمي في نيويورك قبل نحو شهرين ونصف على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس السوري. ورغم نفي مكتب نتنياهو، إلا أن المصادر تؤكّد أن الأخير رفض التوقيع في اللحظة الأخيرة، مما أدى إلى وصول المحادثات إلى حالة من الجمود التام.
- الجنوب السوري.. برميل بارود طائفي وسياسي
يصف التقرير الجنوب السوري (بين السويداء ودرعا وصولاً إلى القنيطرة) كمنطقة حرب مشتعلة وتحدٍ سيادي للحكومة الجديدة. يسكن هذا الإقليم خليط من الدروز والسنة والقبائل البدوية، ويعاني من توترات طبقية واقتصادية حادة. وفي ظل ضعف قوات الحكومة المركزية في الأقاليم البعيدة، تعرض الدروز لاعتداءات، بينما يتخوف السنة من فرض “إمرة احتلال” إسرائيلية دائمة، مما دفعهم لاستعراض القوة. هذه الهشاشة استغلتها أطراف كإيران وحماس لمحاولة إيجاد ثغرة للعمل ضد إسرائيل.
- فخ الحزام الأمني ومعضلة الانسحاب
تتمحور العقدة الأساسية حول المساحة التي احتلها الجيش الإسرائيلي بعمق يصل إلى 14 كيلومتراً وطول 75 كيلومتراً عقب سقوط النظام السابق. تطالب دمشق بانسحاب كامل إلى خطوط 1994 (ما قبل 7 كانون الأول 2024)، بينما تصر إسرائيل على البقاء في معظم هذا الحزام خوفاً من عدم قدرة الجيش السوري على ضبط الأمن، أو تعرضه لـ “خيانة” من وحدات تعمل سراً ضدها، مستشهدة بهجمات نفذها مسلحون بزي الجيش النظامي ضد الدروز.
- الموقف الرسمي السوري وثوابت السيادة
برز دور وزير الخارجية السوري ومبعوث الرئاسة “أسعد الشيباني” في مفاوضاته مع الوزير الإسرائيلي “رون ديرمر”. أكد الشيباني أن أي اتفاق لن يكون نهائياً بل “مراحل لبناء ثقة”، رافضاً بشكل قاطع إلغاء اتفاقية 1974 أو استبدالها باتفاق جديد لعام 2025 يُعرض على مجلس الأمن. وشدّد الموقف السوري على رفض استغلال وضع الحكومة الحالية لقضم أراضٍ سورية جديدة، معتبراً أن المسؤولية الأمنية تقع على عاتق السوريين وحدهم بمجرد الانسحاب الإسرائيلي.
- رسائل الميدان واستطلاعات الرأي
على الأرض، لا يبدو المشهد مهيّأً للسلام؛ ففي ذكرى الثورة الأولى بدمشق، هتف الجيش السوري لغزة والقدس، وفي بلدة “خان أرنبة”، وقعت مواجهة رمزية حين استفزت قافلة أمن سورية قوات إسرائيلية بـ “التكبير” ورفع السلاح دون اشتباك. وتعزز الأرقام هذا التباعد، حيث أظهر استطلاع لـ “فورين أفيرز” أن 14% فقط من السوريين يؤيدون السلام، بينما يرى 92% في إسرائيل عدواً، خاصة بعد تنفيذ الطيران الإسرائيلي لأكثر من 1000 طلعة جوية و400 تسلل بري داخل سوريا خلال العام المنصرم.
- بين مراهنة السلام وواقع الضم
ينتهي التقرير بالإشارة إلى أن إسرائيل تجد نفسها في فخ حقيقي؛ فإما التوقيع والانسحاب مع المخاطرة بدخول الفصائل المعادية، أو البقاء ومواجهة مقاومة سورية متصاعدة. ويبدو أن إسرائيل تسعى لما يصفه الكاتب بـ “الضم الزاحف” لقطعة أرض سورية جديدة بعد عقود من ضم الجولان. ورغم تصريحات ترامب المتفائلة حول السلام في المنطقة، إلا أن الواقع على الجبهات السورية واللبنانية وفي غزة يشير إلى أن المحادثات لا تزال تراوح مكانها، وأن “الأرض المحروقة” لا تزال هي اللغة السائدة.
بناءً على ما جاء في تقرير صحيفة معاريف، يتبين أن المشهد على الجبهة الشمالية السورية يتجاوز مجرد خلاف على بنود تقنية، ليصل إلى صراع عميق على هوية السيادة في مرحلة ما بعد الأسد. إن وصول المحادثات إلى طريق مسدود، رغم الزخم الذي حاول الرئيس ترامب إضفاءه، يعكس حجم الفجوة بين طموحات واشنطن الدبلوماسية وهواجس تل أبيب الأمنية التي تسعى لتكريس “ضم زاحف” للأرض السورية. وبينما تصرُّ دمشق على استعادة كامل سيادتها كشرط وحيد للاستقرار، تجد إسرائيل نفسها عالقة في فخ استراتيجي، فلا هي قادرة على الانسحاب الذي قد يملؤه خصومها، ولا هي قادرة على تحمل كلفة البقاء أمام مقاومة شعبية ناشئة. ومع استمرار الاستعدادات الإسرائيلية لمناورات هجومية في لبنان وتثبيت نقاط عسكرية في الجولان، يبقى الجنوب السوري ساحة مفتوحة على كافة الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه أسابيع القرار المقبلة التي ستحدّد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تهدئة قسرية أم نحو انفجار ميداني يعيد خلط الأوراق من جديد.





