ينقسم هذا الموجز الدوري إلى قسمين اثنين. يمرّ القسم الأول سريعاً على أبرز المقالات التي نُشرت في الصحف الإسرائيلية عن سوريا، ويُخصّص القسم الثاني لتقريرٍ واحد، فيتمّ نشر نسخةٍ مترجمةٍ منه وتذييله بتعليقاتٍ سريعة.
خلال 1 – 14 فبراير 2026، يستعرض موجز الصحافة العبرية تحليلاً نشرته القناة السابعة العبرية يتحدث فيه عن الفجوة بين إدراك الجمهور الإسرائيلي والواقع الاستراتيجي في الساحة السورية.
أولاً: أهمّ ما نُشر في الصحافة العبرية عن سوريا في الفترة 1 – 14 فبراير 2026
1 فبراير – جيروزاليم بوست
اتفاق أمني جديد بين سوريا وقوات سوريا الديمقراطية يشير إلى إعادة اصطفاف هيكلي، فيما يبقى التنفيذ غير مؤكد
الاتفاق يوصف بأنه تحول نوعي لأنه لا يقتصر على ترتيبات وقف إطلاق النار أو إدارة خطوط التماس كما في التفاهمات السابقة، بل يتجه نحو إعادة هيكلة أعمق للعلاقة الأمنية والعسكرية من خلال وقف شامل لإطلاق النار، وإعادة انتشار القوات على الجبهات، ودمج وحدات كاملة من قسد في الجيش السوري كوحدات متماسكة، بدلاً من دمج أفراد بشكل انتقائي كما كان يطرح في السابق.
1 فبراير – واي نت
سوريا تقول إنها فككت خلية مرتبطة بـ حزب الله بعد هجمات في دمشق
أفادت وزارة الداخلية السورية يوم الأحد أنها فككت خلية وصفتها بأنها مسؤولة عن هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة استهدفت أحد أحياء دمشق، مشيرة إلى أن الأسلحة المستخدمة تعود إلى حزب الله في لبنان. وجاء في بيان للوزارة أن قوات الأمن نفذت عمليات ضد خلية متورطة في عدة هجمات في منطقة المزة بالعاصمة وبالقرب من مطارها العسكري، مؤكدة تفكيك الخلية واعتقال أفرادها.
2 فبراير – i24 NEWS
تُشغّل القيادة الشمالية طائرات رش مدنية منذ عدة أسابيع لتطهير المناطق القريبة من السياج الحدودي بين سوريا ولبنان، ولإزالة الأعشاب الضارة التي قد يتسلل منها مسلحون.
استناداً إلى تقاطعات معلوماتية من ثلاثة مصادر مدنية وأمنية، سُجل في الأسابيع الأخيرة نشاط جوي إسرائيلي ملحوظ؛ حيث رُصدت طائرات تنفذ عمليات رش لمواد كيميائية ومبيدات زراعية في محيط منطقة القنيطرة بمحاذاة الحدود السورية، وامتداداً نحو الحدود اللبنانية. وتأكيداً لهذا السياق، أعلنت قوات “اليونيفيل” العاملة في جنوب لبنان صباح اليوم تلقيها طلباً من الجيش الإسرائيلي بإخلاء مواقعها القريبة من الحدود مؤقتاً، مبرراً ذلك بعزمه رش مواد كيميائية “غير سامة” بمحاذاة الخط الأزرق، وذلك وسط امتناع تام من قبل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عن التعليق على هذه الإجراءات.
2 فبراير – واي نت
قوات سورية تدخل معقلاً كردياً بموجب اتفاق لتقاسم السلطة، منهيةً أياماً من القتال
بعد خسائر ميدانية، وافقت القوات الكردية في شمال شرقي سوريا على الاندماج في نظام الشرع، ودخلت القوات السورية مناطق كانت تتمتع سابقاً بحكم ذاتي، فيما أشار سكان محليون إلى دعم أميركي وإسرائيلي وتركي للاتفاق.
3 فبراير – إسرائيل اليوم
تقييم الجيش الإسرائيلي: من المرجّح أن ينضم “حزب الله” إلى الصراع بين الولايات المتحدة وإيران
القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي تراقب أيضاً الجبهة السورية عن كثب. منذ عدة أشهر، لم تنفذ إسرائيل غارات جوية في سوريا، مكتفية بالعمل ضمن المنطقة الأمنية فقط. لكن سوريا تظل مسرحاً معقداً متعدد الأطراف. إذ برزت تركيا كلاعب رئيسي يثير قلق إسرائيل بسبب تسليحها القوات السورية. كما توجد احتكاكات جوية بين الجانبين. تركيا عضو في حلف الناتو، والولايات المتحدة وروسيا لا تزالان حاضرتين في سوريا، ما يزيد من تعقيد المشهد. ويرى الإسرائيليون أن تعدد الأطراف يمنحهم وقتًا للاستعداد ويصعّب تموضع النظام السوري بسرعة. حتى الآن، تحافظ إسرائيل على حرية عملها في سوريا، مع توجيه بحماية الدروز هناك والتعاون معهم. وتُسجَّل اشتباكات في منطقة السويداء، ويُقدَّر أن النظام سيحاول التقارب مع الدروز كما فعل مع الأكراد. في المنطقة الأمنية، كانت تنشط سابقًا تنظيمات متعددة، منها حزب الله وجماعات جهادية ووكلاء إيرانيون. حاليًا تنشط ميليشيات غير منضبطة بشكل محدود، ويتركز التهديد على محاولات زرع عبوات ناسفة أو تنفيذ هجمات موضعية ضد القوات الإسرائيلية.
5 فبراير – يديعوت أحرنوت
في تحول محتمل لقواعد اللعبة، سوريا تتقدم في صفقة نفط مع شركة شيفرون وقطر
قد يكون هذا بمثابة تحول كبير لسوريا، مع بدء إعادة نمو اقتصادها بعد عقود من العقوبات والعزلة. وقّع يوسف قبلاوي، الرئيس التنفيذي للشركة السورية للنفط، وفرانك ماونت، رئيس تطوير الأعمال المؤسسية في شركة شيفرون، وإريك كسكولا، الرئيس التنفيذي لشركة باور إنترناشونال هولدينغ، مذكرة تفاهم لتطوير حقل نفط وغاز بحري في سوريا.
التقى الرئيس السوري أحمد الشرع يوم الأربعاء بممثلين عن شركة شيفرون العالمية وشركة باور إنترناشونال هولدينغ القطرية.
الهدف هو المضي قدمًا بمذكرة تفاهم لتطوير حقل نفط وغاز بحري، وهو ما قد يشكل تحولًا كبيرًا لسوريا مع بدء إعادة بناء اقتصادها بعد عقود من العقوبات والعزلة.
7 فبراير – جيروزاليم بوست
النظام الإسلامي السني في سوريا يعزز سلطته وينهي الحكم الذاتي الكردي
دخلت عناصر من وزارة الداخلية السورية هذا الأسبوع مدينة القامشلي في شمال شرق البلاد المتضرر من النزاع.
وصول هذه القوات يُشكّل ختماً على الانتهاء الفعلي للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا التي يقودها الأكراد، والتي حكمت سوريا شرق الفرات لمعظم العقد الماضي.
ويمثل ذلك إنجازاً رمزياً للسلطات الإسلامية في دمشق، في جهودها لبناء سوريا مركزية ذات أغلبية عربية سنية.
قبل شهر، كان أكراد سوريا يملكون منطقة نفوذ بحكم الأمر الواقع تشكل نحو ثلث مساحة سوريا، مع قوات مسلحة خاصة بهم، وموارد نفط وغاز، وإمكانية الوصول إلى الخارج عبر السيطرة على المعابر الحدودية، وسلطات سياسية مستقلة على تواصل وتنسيق مباشر مع قوى خارجية. أما اعتباراً من هذا الأسبوع، فإن هذا الكيان لم يعد موجوداً فعلياً.
7 فبراير – تايمز أوف إسرائيل
أكثر من 2,200 محتجز من تنظيم داعش يُنقلون من سوريا إلى العراق في عملية أميركية مستمرة
تم إطلاق مبادرة بقيادة الولايات المتحدة لضمان بقاء محتجزي داعش في “مرافق احتجاز آمنة”، وشهدت هذه العملية نقل السجناء من إدارة القوات التي يقودها الأكراد في سوريا إلى السجون العراقية.
وكان هؤلاء المحتجزون محتجزين سابقاً في سجون ومعسكرات تديرها قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا. وجاء إعلان خطة النقل في يناير بعد أن صرح المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، بأن دور قوات سوريا الديمقراطية في مواجهة داعش قد انتهى.
10 فبراير – القناة السابعة
الجيش الإسرائيلي يدمر مستودع أسلحة في جنوب سوريا
أكملت قوات الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي عملية ليلية لتحديد موقع وتفكيك مستودع أسلحة تابع لتنظيم جماعة إسلامية الإرهابي في منطقة بيت جن بجنوب سوريا.
عثر الجنود على مجموعة متنوعة من الأسلحة داخل المستودع وتم تفكيكها، بما في ذلك أسلحة نارية، وألغام أرضية، ومعدات اتصالات. ويُذكر أن تنظيم جماعة إسلامية الإرهابي كان يخطط لشن هجمات ضد الإسرائيليين في الشمال منذ 7 أكتوبر.
11 نوفمبر – جيروزاليم بوست
كيف يلعب المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك دوراً رئيسياً في تشكيل سوريا جديدة ومنطقة المشرق
يلعب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، الذي يشغل أيضاً منصب السفير لدى تركيا، دوراً أساسياً في السياسة الأميركية في شمال المشرق.
ولا تقتصر مهامه على سوريا وتركيا فحسب، بل تمتد أيضًا إلى الدول المجاورة لهما مثل لبنان والعراق.
وكان هذا الأسبوع في السعودية للمشاركة في اجتماع حاسم للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وبصفته أكبر دبلوماسي أميركي معني بالملف السوري، يعمل مع الحكومة الانتقالية في سوريا.
12 فبراير – تايمز أوف إسرائيل
أكدت الولايات المتحدة انسحابها من قاعدة التنف في سوريا مع دخول قوات الحكومة إليها
أفادت القيادة المركزية الأميركية بأن الخطوة تأتي ضمن انتقال مدروس، مؤكدة أن الجيش الأميركي لا يزال مستعداً للرد على تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية، فيما تتمركز القوات الأميركية حالياً بشكل أساسي في قاعدة القصرَك بمحافظة الحسكة.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع السورية أن وحدات من الجيش سيطرت على التنف «وبدأت بالانتشار على طول الحدود السورية-العراقية-الأردنية» في المنطقة المجاورة.
12 فبراير – i24 NEWS
نحو غزو من سوريا إلى هضبة الجولان؟ الجيش الإسرائيلي يستعد بالفعل
أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (الخميس) أن قوات من لواء “غولان” (474) التابع للفرقة 210 أنهت الأسبوع الماضي تدريباً لوائياً في جنوب هضبة الجولان، وذلك في إطار سلسلة تدريبات لرفع الجاهزية للدفاع عن البلدات والاستعداد لسيناريو غزو من سوريا.
وكجزء من التدريب، تدربت القوات النظامية وقوات الاحتياط التابعة للواء على التعامل مع سيناريوهات إخلاء الجرحى والقتال في المواقع العسكرية والمناطق المبنية. وقد نُفّذ التدريب في بلدتي ميتسَر وأفيك، بالتعاون مع السلطات المحلية والحاخامات ومقاتلين من أقسام الأمن في البلدات.
سوف يصدر عن مركز سجل تحليل لهذا المقال
14 فبراير – إسرائيل اليوم
“الحرية لجبل الباشان”: الدروز في السويداء يتظاهرون من أجل الاستقلال
خرج العديد من سكان مدينة السويداء في جنوب سوريا للاحتجاج تأييدًا لتقرير المصير.
وقال أحد المتظاهرين: “الآلاف يطالبون بعبور آمن إلى إسرائيل والإفراج عن المعتقلين في السجون”. وفي هذه الأثناء، يستمر الجمود في المفاوضات مع السلطة في دمشق.
ركزت الصحافة العبرية على انتهاء الحكم الذاتي الكردي واندماج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة، وهو ما يُعرض على أنه تحول نوعي يصب في صالح دمشق وأنقرة، ويُعد خسارة استراتيجية لإسرائيل التي اعتبرت الأكراد حاجزاً أمام التوسع التركي والإسلامي في شمال شرق سوريا. بالتوازي، سلطت التغطية الضوء على المخاطر الأمنية المباشرة، بما في ذلك تفكيك خلايا مرتبطة بحزب الله وضبط طائرات مسيرة وصواريخ قرب دمشق، إضافة إلى نشاط طائرات الرش الإسرائيلية على الحدود مع لبنان لمكافحة تهريب المسلحين، مما يعكس قلقاً من إعادة تشكيل القوى المسلحة على الأرض واحتمالية انضمام حزب الله للصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
كما أبرزت التغطية الاهتمام بـالمجتمع الدرزي في الجنوب السوري، مع احتجاجات السويداء ومطالب السكان بتأمين عبور آمن والإفراج عن المعتقلين، ما يؤكد أهمية الدروز كشبكة نفوذ استراتيجية لإسرائيل لحماية مصالحها في مواجهة سلطة دمشق الجديدة. في الوقت نفسه، أولت الصحافة اهتماماً بتحركات الولايات المتحدة، عبر انسحاب القوات الأميركية من التنف ونقل محتجزي داعش إلى العراق، ما يعكس إدراكاً إسرائيلياً لتغير موازين القوى وتقليص هامش المناورة التقليدي.
على صعيد الاستعداد العسكري الإسرائيلي، أبرزت الأخبار تدريبات الجيش في الجولان لمواجهة أي سيناريوهات غزو أو تسلل مسلح من سوريا، مع التركيز على حماية الحدود ومواجهة تهريب الأسلحة، وهو ما يعكس حرص إسرائيل على استقرار الشمال وتأمين مصالحها مقابل أي تغييرات على الأرض السورية. وبشكل عام، تكشف التغطية العبرية عن رؤية استراتيجية تقوم على القلق من إعادة توحيد سوريا تحت سلطة إسلامية سنية مدعومة تركياً، مع متابعة دقيقة للتوازنات الدولية والأمنية لضمان حماية المصالح الإسرائيلية والأقليات الحليفة في الجنوب السوري.
ثانياً: الانسحاب الأميركي من سوريا يعيد تشكيل بيئة التهديد لإسرائيل
9 فبراير 2026 القناة السابعة
أظهر تحليل إسرائيلي أن شهر يناير 2026 شكّل لحظة كاشفة للفجوة بين إدراك الجمهور الإسرائيلي والواقع الاستراتيجي في الساحة السورية، مستندًا إلى استطلاع وطني أُجري في يناير 2026 من قبل مركز “دور موريا” التحليلي ضمن مشروع “صيغة حيفا”.
فجوة في تقدير موازين القوى
وفق نتائج الاستطلاع، رأى 55% من الإسرائيليين أن الولايات المتحدة هي القوة القادرة على تحييد النفوذ التركي المتنامي في سوريا، مقابل 6.4% فقط أشاروا إلى روسيا. كما اعتبر 4.7% فقط أن نشر قوات روسية في مناطق عازلة داخل سوريا سيناريو واقعياً. ويشير التحليل إلى أن هذه الأرقام عكست افتراضات تقليدية سرعان ما أطاحت بها تطورات يناير.
تداعيات الانسحاب الأميركي
الانسحاب الأميركي من شمال شرق سوريا، الذي قُدّم باعتباره إعادة تموضع مدروسة، أدى عمليًا – بحسب التحليل – إلى إنهاء الدور المستقل لـ قسد خلال أقل من أسبوعين. فقدت هذه القوات السيطرة على الرقة ودير الزور، وعادت الأصول النفطية الاستراتيجية إلى دمشق، فيما انحصر نفوذها في محافظة الحسكة.
أمنيًا، تشير تقديرات استخباراتية إلى فرار ما بين 200 و1,500 عنصر من تنظيم داعش من مراكز احتجاز كردية، في وقت جرى فيه نقل أكثر من 7,000 معتقل إلى العراق بصورة طارئة. وحذّر مشرّعون أميركيون من أن هذه التطورات قد ترفع احتمالات إعادة تشكّل التنظيم.
وفي 20 يناير 2026، تم دمج المقاتلين الأكراد في الجيش السوري كأفراد، لا كقوة موحّدة، ما أنهى عملياً صيغة الحكم الذاتي التي كانت قائمة.
تصاعد الدور التركي وتكثيف العمليات الإسرائيلية
يرى التحليل أن تركيا سارعت إلى ملء الفراغ الناتج عن الانسحاب الأميركي، ما حوّل المسألة بالنسبة لإسرائيل إلى تحدٍ ردعي مباشر. ووفق المعطيات الواردة، نفذت إسرائيل أكثر من 1,000 غارة جوية ونحو 400 عملية عبر الحدود داخل سوريا خلال سبعة أشهر فقط، مقارنة بنحو 334 غارة خلال السنوات السبع السابقة مجتمعة.
ويشير التقرير إلى أن هذا التصعيد يعكس مسعى لمنع إقامة بنى تحتية عسكرية تركية في وسط سوريا، بما يشمل منشآت قادرة على توسيع نطاق النفوذ جنوباً. كما ذُكر وجود آلية تنسيق غير مباشرة بين إسرائيل وتركيا عبر أذربيجان لإدارة الاحتكاك الميداني.
إعادة تقييم العلاقة مع روسيا والولايات المتحدة
أظهرت نتائج الاستطلاع أن 46.4% من الإسرائيليين يتوقعون بقاء العلاقات مع روسيا دون تغيير خلال عام 2026، وهي النسبة الأعلى بين مسارات السياسة الخارجية، مقابل 23.4% فقط أبدوا ثقة مماثلة تجاه العلاقات مع الولايات المتحدة.
تحوّل في أولويات التهديد داخل إسرائيل
للمرة الأولى منذ بدء القياسات المنتظمة، تقدمت المخاوف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الداخلية بنسبة 35% باعتبارها التهديد الأبرز، متجاوزة إيران التي سجلت 25.8%، بفارق 9.2 نقاط مئوية.
وبحسب التفصيلات:
- 44.2% من الإسرائيليين العلمانيين يرون أن عدم الاستقرار الداخلي هو التهديد الرئيسي.
- 43.5% من المواطنين العرب في إسرائيل يشاركون التقدير ذاته.
- بين التقليديين، تبقى إيران في الصدارة بنسبة 33.1%.
- أما المتدينون فيوزعون مخاوفهم بين الانقسام الداخلي، وإيران بنسبة 27.5%، وتصاعد معاداة السامية بنسبة 17%.
ويخلص التحليل إلى أن يناير 2026 لم يُنشئ واقعًا جديدًا بقدر ما كشف معالم واقع قائم: انسحاب أميركي عزز الدور التركي، انهيار البنية الكردية المستقلة، عودة روسية إلى موقع الوسيط، وتزايد وزن التحديات الداخلية في الوعي الإسرائيلي.
تعكس هذه المعطيات أن التحول الأبرز لا يكمن فقط في إعادة توزيع النفوذ داخل الساحة السورية، بل في إعادة ترتيب أولويات التهديد داخل إسرائيل نفسها. فالأرقام تشير إلى تراجع الاعتماد النفسي والسياسي على المظلة الأميركية، مقابل إدراك متزايد لتعقيد المشهد الإقليمي وصعود أدوار بديلة، سواء لتركيا كلاعب ميداني مباشر أو لروسيا كوسيط محتمل.
كما يظهر من وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية أن تل أبيب تتعامل مع التحولات في سوريا باعتبارها بيئة مفتوحة لإعادة رسم قواعد الاشتباك، وليس مجرد ساحة احتواء تهديدات تقليدية. وفي المقابل، فإن تصدّر المخاوف الداخلية بنسبة 35% يكشف عن تحدٍ استراتيجي موازٍ: الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية في ظل بيئة إقليمية تتسم بسرعة التحول وعدم اليقين.
بذلك، تبدو نتائج يناير 2026 مؤشراً مزدوجاً: إعادة تشكيل ميزان القوى في الشمال، وتبدل في البنية الإدراكية داخل المجتمع الإسرائيلي، وهو ما قد ينعكس على طبيعة القرارات السياسية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.
يعكس تحليل الخطاب الإعلامي الإسرائيلي في النصف الأول من شهر فبراير 2026 حالة من القلق الاستراتيجي وإعادة التقييم الشامل للبيئة الأمنية، مدفوعاً بالتسليم النهائي لانهيار مشروع “الإدارة الذاتية” الكردية والاندماج التدريجي لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية. وتُبرز التغطية العبرية هذا التحول الجيوسياسي ليس بوصفه انتصاراً لدمشق فحسب، بل كتمدد مباشر للنفوذ التركي الذي قد يسارع لملء الفراغ الناجم عن الانسحاب الأميركي المتعجل من قواعد استراتيجية كالتنف وشمال شرق سوريا، مما يُعد في المنظور الإسرائيلي خسارة فادحة للحاجز الذي كان يكبح المحاور المعادية. وبموازاة ذلك، يسلط الخطاب الضوء على انتقال المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى حالة من الاستنفار الدفاعي والميداني المباشر، وهو ما تجلى في تكثيف تدريبات لواء “غولان” لمواجهة سيناريوهات الغزو البري، واستخدام طائرات الرش لكشف مسارات التسلل على الحدود، وتفكيك البنى التحتية لحزب الله، مترافقاً مع تحول إدراكي عميق ومفصلي داخل المجتمع الإسرائيلي الذي بات يرى في الانقسام السياسي والتفكك الاجتماعي الداخلي تهديداً وجودياً يتجاوز في خطورته التهديد الإيراني التقليدي. وعند مقارنة هذه السردية بما ساد في النصف الثاني من شهر يناير 2026، يُلاحظ انتقال المقاربة الإسرائيلية من مربع “الهواجس السياسية التفاوضية” المتمثلة في التحذير من مخاطر إبرام تفاهمات تسوية مع دمشق قد تُقيد حرية الطيران الحربي الإسرائيلي وتفرض انسحابات عسكرية من الجولان، إلى مربع “التعاطي العملياتي مع الأمر الواقع”؛ حيث تراجع الجدل حول الترتيبات الدبلوماسية وتوظيف أوراق الأقليات كالورقة الدرزية، ليحل محله تركيز عسكري مكثف على التحصين الحدودي الاستباقي للتعامل مع واقع سوري جديد يستعيد فيه النظام السوري مركزيته الأمنية وموارده الاقتصادية ضمن بيئة إقليمية متغيرة تتراجع فيها المظلة الأميركية.





