تأتي دراسة “سباق الـ216 مليار دولار” ضمن اهتمام متزايد من معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) بالتطورات السورية. وهي الدراسة الثالثة التي يناقشها “مركز سجل”، بعد دراسة “نهاية الحكم الذاتي الكردي؟” الصادرة في يناير 2026، ودراسة “سورية في ظل الحرب في إيران: إعادة تموضع واستغلال الفرص الإقليمية” الصادرة في مارس من العام نفسه.
لكن الدراسة الجديدة تنتقل من متابعة التطورات العسكرية والأمنية إلى بحث ملف إعادة الإعمار ومصادر تمويله، وما قد يتركه التعافي الاقتصادي من أثر في مستقبل الدولة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع. ويكشف هذا الطرح أن دولة الاحتلال لا تنظر إلى إعادة الإعمار بوصفها قضية اقتصادية فقط، بل تتعامل معه باعتباره ملفاً سياسياً وأمنياً يمكن توظيفه للضغط على دمشق والتأثير في مسار استعادة الدولة لمؤسساتها وسيادتها.
أولاً: القراءة الإسرائيلية لمفارقة الاقتصاد السوري ومسار الإعمار
نشر الباحثان نوام بينستوك (נעם בינשטוק) وكارميت فالنسيا (קורות חיים) بتاريخ 14 يوليو 2026، ورقة بعنوان “سباق الـ216 مليار دولار: اقتصاد سورية وجهود إعادة الإعمار في عهد الشرع“. وتبحث الورقة في وضع الاقتصاد السوري بعد نحو عام ونصف على سقوط نظام الأسد، وفي قدرة الحكومة الجديدة على تحويل الانفتاح الخارجي إلى تحسن فعلي داخل البلاد.
يرى الكاتبان أن حكومة الرئيس أحمد الشرع حققت تقدماً ملحوظاً في علاقاتها الإقليمية والدولية، واستطاعت جذب تعهدات استثمارية من دول الخليج وتركيا والولايات المتحدة وأوروبا. لكن هذه التطورات لم تنعكس بعد بصورة واضحة على حياة السوريين، مع استمرار ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، ووصول سعر صرف الدولار إلى نحو 14 ألف ليرة سورية. وتصف الورقة الفارق بين الحضور الخارجي المتقدّم والضغوط الاقتصادية في الداخل بأنه “مفارقة عميقة”. ولا تكتفي الورقة بوصف الأزمة المعيشية، بل تعرض مجموعة من الأرقام المتعلقة بالناتج المحلي والبطالة والتعليم وكلفة إعادة الإعمار، في محاولة لتقدير حجم الضرر الذي أصاب الاقتصاد السوري خلال سنوات الحرب، والصعوبات التي ستواجهها الحكومة في تأمين التمويل وبناء مؤسسات قادرة على إدارة مرحلة التعافي.
ولبناء هذه القراءة، يستعين الكاتبان بمجموعة من البيانات الإحصائية والمقارنات النظرية، من أبرزها:
| المؤشر الاقتصادي | حقبة ما قبل الحرب (2011) | حقبة التعافي وإعادة الإعمار (2025-2026) |
| حصة الفرد من الناتج المحلي | حوالي 1,550 دولار | تراجع إلى 670 دولار (وفق قياس 2022) |
| نسبة إتمام التعليم الأساسي | تقارب 100% | تراجعت إلى حوالي 62% (وفق إحصاء 2023) |
| معدل البطالة الفعلي | حوالي 13% (رسمي) | يلامس 60% (وفق تصريح وزير الاقتصاد نضال الشعار) |
| تكلفة إعادة الإعمار التقديرية | – | 216 مليار دولار (تقديرات البنك الدولي لشهر أكتوبر 2025) |
يستند الكاتبان إلى تقدير للبنك الدولي يضع كلفة إعادة إعمار سوريا عند 216 مليار دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الناتج المحلي السوري عام 2011، الذي بلغ 67 مليار دولار. ويستخدمان هذه المقارنة لتقريب حجم الكلفة، مشيرين إلى أن تخصيص كامل الناتج المحلي قبل الحرب لإصلاح الأضرار كان سيحتاج إلى أكثر من ثلاث سنوات، حتى من دون احتساب الإنفاق على الغذاء والخدمات وبقية احتياجات السكان.
وتربط الورقة بين تدهور الأوضاع المعيشية وتراجع نظرة السوريين إلى أداء الحكومة. ففي فبراير 2026، رأى 63% من المشاركين في أحد الاستطلاعات أن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح، بينما قال 13% فقط في أبريل إن الحكومة تقوم بما يكفي لمواجهة ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة. وخلال الفترة نفسها، تراجعت نسبة من يشعرون بالأمان الشخصي من 67% إلى 38%. ومع ذلك، لا يقيس الرقمان 63% و13% السؤال نفسه، فالأول يتعلّق بالاتجاه العام للبلاد، أما الثاني فيتناول استجابة الحكومة لمشكلة الأسعار. لذلك تستخدمهما الورقة للدلالة على تصاعد الضغوط الشعبية، لا لقياس تراجع مباشر في مستوى التأييد.
ثم تستعرض الورقة عدداً من القرارات التي اتخذتها الحكومة السورية للتخفيف من هذه الضغوط:
1. في يناير 2026، اتجهت الحكومة إلى استبدال العملة وحذف صفرين منها لتسهيل التعاملات اليومية، بالتوازي مع إصدار مراسيم لزيادة رواتب العاملين في عدد من قطاعات الدولة، منها الصحة والتعليم والشؤون الدينية والمالية.
2. قدّم وزير المالية محمد برنية خطة للإصلاح الضريبي، تضمنت إعفاء أصحاب الدخل السنوي الذي يقل عن 640 ألف ليرة جديدة، أي نحو 4600 دولار وفق الحساب الوارد في الورقة، وفرض ضريبة مشتريات بنسبة 5% مع استثناء الغذاء والدواء والخدمات التعليمية. كما شملت الإجراءات زيادة معاشات المتقاعدين بنسبة 30%، فيما تقول الورقة إن متوسط الزيادة في المعاشات خلال العام الماضي بلغ نحو 56%.
3. تتوقّف الورقة أيضاً عند احتجاجات مزارعي القمح التي شهدتها الحسكة والرقة ودير الزور وريف حماة في مايو 2026. وجاءت الاحتجاجات بعد تحديد سعر شراء الطن بـ46 ألف ليرة جديدة، أي نحو 330 دولاراً. وربط المحتجون بين تدني السعر واختيار سنبلة القمح لتظهر على ورقة الـ500 ليرة الجديدة. وبعد تصاعد الاعتراضات، أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً بإضافة 9 آلاف ليرة إلى سعر الطن، ليصل، وفق الورقة، إلى نحو 420 دولاراً. ويعرض الكاتبان هذا القرار بوصفه استجابة لمطالب المزارعين، لكنهما يشيران إلى أن السعر الجديد يتجاوز كلفة استيراد القمح الروسي أو الأوكراني، وقد يضع الحكومة أمام مفاضلة بين تهدئة الضغط الحالي والحفاظ على توازناتها المالية لاحقاً.
وعلى مستوى العلاقات الاقتصادية الخارجية، تذكر الورقة مشاركة وزير المالية السوري في اجتماع مغلق لوزراء مالية مجموعة السبع في باريس في 18 مايو، إلى جانب استئناف العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي والسماح باستخدام بطاقات “فيزا” و”ماستركارد” الدولية في سوريا. ثم تربط فرص الاستفادة من هذا الانفتاح باستقرار الوضع الأمني، مستحضرة التفجيرات التي وقعت في دمشق في 7 يوليو 2026، بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أول رئيس غربي يزور سوريا منذ سقوط نظام الأسد. وتستخدم الورقة هذه الحادثة لتأكيد أن جذب الاستثمارات لا يرتبط بالقرارات الاقتصادية وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى بيئة أمنية مستقرة.
ثانياً: كيف تنظر الورقة الإسرائيلية إلى تعافي الاقتصاد السوري؟
لا تتعامل ورقة بينستوك وفالنسيا مع إعادة الإعمار بوصفها شأناً اقتصادياً سورياً فقط، بل تربطها منذ البداية بما قد تعنيه عودة سوريا اقتصادياً وسياسياً بالنسبة إلى دولة الاحتلال. ولهذا تتحوّل قضايا مثل استقلال البنك المركزي، وتسجيل الشركات، وهوية المستثمرين، ومشاركة النساء في الاقتصاد، من مؤشرات داخلية إلى ملفات ترى الورقة أن على إسرائيل متابعتها.
تحويل إعادة الإعمار إلى سباق نفوذ
تستخدم الورقة تعبير “سباق إعادة الإعمار”، وتضع سوريا إلى جانب دول ومناطق تعاني دماراً واسعاً، مثل غزة واليمن وليبيا والصومال ولبنان. وهي لا تتجاهل تماماً اختلاف الحالة السورية، إذ تقر بانتهاء الحرب ووجود قيادة تحظى باعتراف دولي، وتعتبر ذلك أفضلية لسورية في جذب التمويل. لكن مفهوم “السباق” ينقل النقاش من حق السوريين في إعادة بناء دولتهم إلى المنافسة بين الدول على التمويل والمشروعات والممرات الإقليمية. وبذلك تظهر سوريا كساحة لتنافس النفوذ أكثر من ظهورها دولة تحدد بنفسها أولويات إعادة الإعمار.
الشك في طبيعة المؤسسات الجديدة
تطرح الورقة سؤالاً عمّا إذا كانت سوريا تتجه نحو اقتصاد مفتوح وتنافسي، أم نحو “إعادة إنتاج اقتصاد المحسوبية تحت مسمى مختلف”. ولا تقول إن هذا السيناريو تحقّق بالفعل، لكنها تجعله احتمالاً حاضراً عند تقييم كل خطوة اقتصادية تقوم بها الحكومة الجديدة.
ويظهر ذلك بوضوح في تناول البنك المركزي. فالورقة تشير إلى تعيين عبد القادر حصرية، الشريك السابق في شركة “إرنست آند يونغ”، بوصفه دليلاً على محاولة تقديم الإصلاح المالي كمشروع مهني، لكنها تبقي نجاح التجربة موضع شك. كما تطالب إسرائيل بمتابعة استقلال البنك المركزي، والرقابة المصرفية، وهوية المشاركين في مشروعات الإعمار. وهنا لا تعود هذه المؤشرات معايير لقياس نجاح الإصلاح السوري فقط، بل تصبح أيضاً أدوات تستخدمها إسرائيل لتقدير اتجاه الدولة الجديدة وما قد تمثله مستقبلاً.
الانتقال من الاقتصاد إلى هوية الحكم
تغادر الورقة المجال الاقتصادي عندما تربط مستقبل التعافي بالطابع الإسلامي للحكومة، وتتساءل عمّا إذا كان سيُسمح للنساء بالمشاركة في “اللعبة الاقتصادية”، أم إن سوريا ستتخلى عن نصف قوتها المنتجة. لكن الكاتبين لا يقدمان بيانات تثبت تراجع مشاركة النساء في الاقتصاد أو وجود قرارات رسمية تمنعهن من العمل.
لهذا يبدو السؤال أقرب إلى افتراض سياسي مرتبط بخلفية السلطة الجديدة منه إلى نتيجة تستند إلى مؤشرات اقتصادية. كما أنه يربط قدرة سوريا على جذب التمويل بمدى توافق بنيتها الاجتماعية مع التصورات الغربية، ويجعل الهوية المحافظة موضع اشتباه حتى قبل قياس أثرها الفعلي في سوق العمل.
تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب
تتوقّف الورقة عند استمرار إدراج سوريا على القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب ، وتشرح أن هذا التصنيف يعرّض الأموال والأصول السورية في الخارج للمصادرة من جانب الدائنين، ما يحد من قدرة البلاد على استقطاب رؤوس الأموال الغربية، حتى بعد تعليق قانون قيصر.
ولا تدعو الورقة صراحة إلى إبقاء التصنيف، ولذلك لا يمكن اعتبار هذا الجزء دفاعاً مباشراً عن استمرار العقوبات. لكنها تضع العائق القانوني ضمن قراءة أوسع ترى أن اندماج سوريا في النظام المالي الدولي سيبقى مشروطاً وقابلاً للضبط من الخارج. وبذلك يظهر التصنيف، في سياق الورقة، بوصفه إحدى الأدوات التي تحد من حركة دمشق الاقتصادية وتمنعها من الاستفادة الكاملة من الانفتاح الدولي.
في المحصلة، لا ترفض الورقة إعادة إعمار سوريا من حيث المبدأ، لكنها تنظر إلى نتائجها من زاوية المصلحة الإسرائيلية. فالسؤال الذي يشغلها ليس فقط ما إذا كان الاقتصاد السوري سيتعافى، بل أي دولة قد ينتجها هذا التعافي، ومن سيموّلها، ومدى استقلال مؤسساتها، وما إذا كان صعودها الاقتصادي يمكن أن يغيّر موازين القوة في المنطقة.
ثالثاً: حدود القراءة الإسرائيلية للتعافي الاقتصادي السوري
عند مقارنة ما تطرحه دراسة معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي بالخطوات الاقتصادية التي اتخذتها دمشق خلال عام 2026، تبدو الصورة أقل حسماً مما يقدمها الكاتبان. فتعيين عبد القادر حصرية حاكماً للمصرف المركزي، وفتح قنوات التعاون مع صندوق النقد الدولي، والبدء بإصلاحات نقدية وضريبية، لا تكفي وحدها للقول إن سوريا أصبحت أمام اقتصاد مفتوح ومنافس. لكنها، في المقابل، تجعل الحكم المسبق بأن الحكومة تعيد إنتاج اقتصاد المحسوبية حكماً متعجّلاً. فالمؤسّسات الجديدة لا تزال في طور التكوين، والاختبار الحقيقي سيكون في استقلال المصرف المركزي، وشفافية الإنفاق، وقواعد منح العقود، وقدرة القطاع الخاص على العمل بعيداً عن شبكات النفوذ السياسي.
ويظهر التسرّع نفسه في تناول قرار رفع سعر شراء القمح. فالورقة تقرأ استجابة الرئيس أحمد الشرع لمطالب المزارعين باعتبارها تنازلاً قد يضر بالحسابات المالية على المدى البعيد. هذا الاحتمال قائم، لكنه لا يختصر أبعاد القرار. فالاستجابة لاحتجاجات المنتجين في الحسكة والرقة ودير الزور وريف حماة تعكس أيضاً حساسية السلطة تجاه الضغوط الاجتماعية، وحرصها على حماية محصول يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد. ولا يمكن تقييم الخطوة من خلال سعر الطن وحده، بل من خلال قدرة الحكومة على دعم الزراعة من دون تحويل الدعم إلى عبء دائم على الموازنة. لذلك يمكن النظر إلى القرار بوصفه اختباراً مبكراً للعلاقة بين الحكومة والمجتمع، لا مجرد تراجع أمام الضغط الشعبي.
أما تخوف الكاتبين من احتمال تهميش النساء بسبب الخلفية الإسلامية للحكومة، فلا يستند في الورقة إلى بيانات تثبت تراجع مشاركتهن الاقتصادية أو صدور سياسات تقيد عملهن. وفي المقابل، لا تكفي تصريحات وزير الاقتصاد نضال الشعار بشأن دمج المرأة، أو عقد مؤتمر للحوار مع القطاع الخاص، لحسم هذا النقاش. لكن هذه الخطوات تجعل افتراض الإقصاء المسبق غير مبرر. والأدق هو مراقبة مشاركة النساء الفعلية في سوق العمل، ووصولهن إلى التمويل والمناصب الاقتصادية، بدلاً من استنتاج مستقبل دورهن من هوية السلطة وحدها. وينطبق الأمر نفسه على أرقام الشركات الجديدة؛ فهي تقدم مؤشراً أولياً إلى عودة النشاط الخاص، لكنها لا تثبت بعد قيام قطاع خاص واسع ومستقل.
وتبرز زاوية الدراسة الإسرائيلية في طرحها أثر التعافي السوري في إسرائيل. فهي تخشى، من جهة، استمرار الأزمة الاقتصادية وما قد تتيحه من نفوذ لشبكات التهريب والجهات الخارجية، ثم تحذر، من جهة أخرى، من أن تستخدم سوريا المتعافية مواردها في إعادة بناء الجيش ومؤسسات الأمن. لا يمثل ذلك تناقضاً كاملاً بقدر ما يكشف المعيار الذي يحكم الدراسة: الاقتصاد السوري لا يُقيَّم من خلال قدرته على تحسين حياة السوريين، بل من خلال أثره المحتمل في البيئة الأمنية المحيطة بإسرائيل. فضعف سوريا مقلق لأنه ينتج الفوضى، وتعافيها مقلق إذا منحها قدراً أكبر من الاستقلال والقوة.
من هنا، يصعب التعامل مع دراسة المعهد بوصفها تحليلاً اقتصادياً محايداً. فهي تقدير سياسي وأمني ينظر إلى المصرف المركزي والاستثمارات والشركات والممرات التجارية باعتبارها مؤشرات إلى شكل الدولة السورية التي قد تتكون خلال السنوات المقبلة. ويزداد هذا القلق مع احتمال تحوّل سوريا إلى محور بري يربط دول الخليج بتركيا وأوروبا، ويوفّر مسارات بديلة في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز وباب المندب.بل إن الورقة تقول صراحة إن على إسرائيل ضمان ألا تأتي المنافسة على مشروعات الإعمار والنفوذ الإقليمي على حساب مصالحها.
تكشف الدراسة، في المحصلة، أن القلق الإسرائيلي لا يتعلق بنجاح إعادة الإعمار أو فشلها فقط، بل بمن يوجه هذه العملية وما إذا كانت ستنتج دولة سورية قادرة على اتخاذ قرارها الاقتصادي والسياسي بصورة مستقلة. وهذه هي محدودية القراءة التي يقدمها المعهد: فهي لا تسأل أولاً عما يحتاجه السوريون لبناء اقتصاد قابل للحياة، بل عن نوع سوريا الذي سيكون أقل تهديداً للمصالح الإسرائيلية.





