ملخّص تنفيذي
يشكّل انخراط حزب الله في الحرب الإيرانية نقطة انعطاف استراتيجية تعيد صياغة بيئة الأمن القومي السوري في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة بعد سقوط نظام الأسد وصعود حكومة أحمد الشرع.
يأتي هذا الدخول ضمن معادلة “القطيعة مقابل الفوضى”، حيث تقابل دمشق فكّ ارتباطها النهائي بالمحور الإيراني وتموضعها ضمن تحالف عربي‑دولي أوسع، بمحاولات إيرانية عبر شبكاتها (حزب الله، ميليشيات عراقية، شبكات تهريب وسلاح ومخدرات، فلول النظام وداعش) لإنتاج حالة عدم استقرار مزمنة في الجغرافيا السورية ومنع ترسخ نموذج “سوريا الجديدة”.
على مستوى الاستجابة، يتتبّع التقرير مقاربة سورية مزدوجة: تشديد أمني‑عسكري على الحدود (انتشار مكثف، إغلاق معابر غير نظامية، ضرب شبكات التهريب، والتنسيق مع الجيش اللبناني) مقابل تموضع سياسي‑دبلوماسي واضح ضد زعزعة إيران للعواصم العربية ودعم المسار اللبناني الرسمي لنزع سلاح حزب الله شمال الليطاني.
تنتقد الورقة توقيت وطريقة تصريحات الشرع العلنية حول نزع سلاح الحزب بوصفها منحت الحزب ذخيرة تعبئة إضافية ورسّخت سردية “الطعن من الخلف”، وساهمت في تبرير تصعيده النيراني على الحدود السورية.
يحاجج التقرير بأن على سوريا تجنّب الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع لبنان لعدة اعتبارات، تنطلق، في السياق الداخلي، من هشاشة البنية السياسية والاجتماعية والأمنية حالياً، واستمرار تهديد مجموعاتٍ مثل داعش، وما تحتّمه متطلّبات التعافي الاقتصادي، وعدم تكافؤ الجاهزية العسكرية لحرب ميليشيات واستنزاف طويل.
أما على المستوى الإقليمي، فيحاجج التقرير بأن تدخّل سوريا كطرف مباشر في الساحة اللبنانية يضعها في قلب مشروع أوسع لإعادة هندسة موازين القوى في المشرق لا تملك السيطرة عليه، أو يجعل منها نقطة انطلاق لعمليات الاحتلال الإسرائيلي بحجة القضاء على التهديدات، بطريقة مشابهة لما يقوم به الاحتلال في الجنوب السوري.
في ضوء ذلك، يعرض التقرير ثلاثة مسارات عامة أمام دمشق في التعامل مع حزب الله: خيار التصادم الوقائي المباشر الانتحاري، وخيار الحياد السلبي والانسحاب من الحدود وما فيه من تفريط بالسيادة واستباحة الأراضي السورية، وخيار “الردع الدفاعي النشط” الذي يقوم على تمركز دفاعي صلب على الحدود، ورد موضعي حازم على أي خرق، مع تجنب التوغل في العمق اللبناني أو التحول لطرف مباشر في الحرب الإقليمية.
يخلص التقدير إلى تبنّي خيار “الردع الدفاعي النشط والاحتواء الصارم” كخيار استراتيجي أمثل لسوريا في المرحلة الراهنة، شريطة ربطه بحزمة مكملة من السياسات: تبريد الخطاب السياسي حول نزع سلاح حزب الله والتركيز على لغة السيادة السورية لا الاصطفاف في الصراعات اللبنانية الداخلية، وتعميق التنسيق الاستخباراتي مع لبنان والعراق والتحالف الدولي لضبط الحدود ومنع توظيف الميليشيات للأراضي السورية، واستثمار القدرة على ضبط الحدود وإبقاء سوريا خارج منطق “الحرب الشاملة” للحصول على مكاسب سياسية‑اقتصادية في ملف إعادة الإعمار وتعزيز موقع دمشق كدولة ذات سيادة مستقلة لا كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
لتحميل الورقة كاملة
مبرّرات تجنّب الانجرار السوري إلى الساحة اللبنانية (PDF)
ما هو مركز سجل؟
سجل هو مركز يُعنى برصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، وتحديداً جنوب سوريا. أُسّس المركز ليوفّر بيانات موثّقة ومُرتّبة للباحثين والأكاديميين وصناع القرار، ولإعلاء وعي الشعب السوري بخطر التجاوزات الإسرائيلية في سوريا.
يُتيح موقع سجل خدمة لعرض الإحصاءات بشكل تفاعلي عبر صفحته الرئيسية، بحيث يمكن للمستخدم عرض الانتهاكات التي وثّقها مركز سجل وتصنيفها بحسب الفترة الزمنية، ونوع الانتهاك، والمحافظة.





