ملخص تنفيذي
تعود البدايات الأولى لمشروع التوربينات الهوائية في الجولان السوري المحتل إلى عام 2008، حيث بدأت شركات إسرائيلية مثل “مي غولان” بدراسة استثمار طاقة الرياح. تطور المشروع من خطة أولية لإنتاج 400 ميغاواط عبر 150 توربيناً بتكلفة 600 مليون دولار، إلى مشروع بقيمة 700 مليون شيكل لإنشاء 21 توربيناً، والذي نال الموافقات الرسمية النهائية أوائل عام 2020 رغم الاعتراضات الشعبية.
أدى انتقال المشروع لمرحلة التنفيذ الميداني إلى اندلاع احتجاجات واعتصامات واسعة في يونيو 2023، مما أجبر السلطات الإسرائيلية على وقف المرحلة الثالثة مؤقتاً. ورغم ذلك، تجددت المواجهات في مايو 2026 عند محاولة الشركة استئناف العمل تحت حماية أمنية مشددة.
يفرض المشروع قيوداً خانقة على التوسع العمراني للقرى السورية الأربع المتبقية، حيث يتطلب بناء توربينات بارتفاع 220 متراً فرض مساحات أمان عازلة تفاقم أزمة السكن المحلية وتحد من البناء المستقبلي.
على الصعيد الزراعي، يستهدف المشروع مصادرة حوالي 4500 دونم من أخصب الأراضي التي تعتمد عليها زراعة التفاح والكرز، والتي تشكل العصب الاقتصادي للسكان.
بيئياً، تشكل هذه التوربينات العملاقة تهديداً مباشراً للطيور المهاجرة في مسارات العبور الاستراتيجية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا. كما يواجه السكان أضراراً صحية ومعيشية ملموسة نتيجة الضجيج الميكانيكي المتواصل، والاهتزازات منخفضة التردد، وظاهرة “وميض الظل” الناتجة عن شفرات التوربينات.
للتغلب على الرفض الشعبي الواسع، لجأت الشركة المنفذة وسلطات الاحتلال إلى أساليب استمالة اقتصادية واجتماعية تهدف لكسر وحدة الموقف الرافض. فقد عرضت عقود إيجار طويلة الأمد على أصحاب الأراضي المستهدفة مقابل عوائد مالية مغرية تتجاوز الواقع الاقتصادي في المنطقة. وبالتوازي مع ذلك، سعت الشركة إلى اختراق المجتمع المحلي عبر تقديم فرص عمل، وعقود فرعية، وخدمات لوجستية لمقاولين وشخصيات محلية.
هدفت هذه الاستراتيجية إلى خلق شريحة مستفيدة اقتصادياً من المشروع، إلا أن هذه المحاولات اصطدمت بضغوط اجتماعية ودينية قوية للحفاظ على الموقف الجماعي.
تتطلب مواجهة هذا التمدد الإسرائيلي خطوات عملية تتجاوز الخطابات السياسية التقليدية، أبرزها إعادة تفعيل قضية الجولان دولياً عبر بناء مسارات وملفات قانونية موثقة بدلاً من الاكتفاء بالتغطية الإعلامية.
من الضروري أن تحافظ الدولة السورية على تواصل مستمر مع الفعاليات المحلية لدعم صمود السكان وفهم التحولات. ويجب أيضاً بناء مسار توثيقي دقيق يعتمد على الخرائط والبيانات الميدانية لرصد الانتهاكات. كما يُوصى بإنشاء أرشيف سوري منظم يوثق الملكيات والتغيرات الجغرافية.
لا يقتصر مشروع توربينات الجولان على كونه مبادرة لإنتاج الطاقة، بل يمثل أداة استراتيجية لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي من خلال البنية التحتية. ويكشف هذا المشروع عن تحول في أدوات التوسع الإسرائيلي لتشمل الاقتصاد والطاقة كبدائل للسيطرة، مستغلة التطورات الأمنية والفراغ الميداني الذي رافق سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، وما تلا ذلك من إجراءات قام بها الاحتلال الإسرائيلي، كان آخرها نزع الألغام واستقدام منظومات أمنية جديدة، والموافقة على جلب 3000 عائلة من المستوطنين الإسرائيلين إلى قصرين في الجولان المحتل.
في المقابل، تؤكد الهبات المتتالية في عامي 2023 و2026 أن المجتمع المحلي السوري لا يزال يمتلك قدرة راسخة على التنظيم والتصدي الفعّال للمشاريع التي تهدد أراضيه وهويته الزراعية العريقة.
لتحميل الورقة كاملة
التوربينات الهوائية في الجولان المحتل
ما هو مركز سجل؟
سجل هو مركز يُعنى برصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، والشأن الإسرائيلي بصفة أوسع. يصدر المركز موجزات يومية وأسبوعية، وتقارير شهرية، وتقارير موضوعية، وأوراق بحثية، ومقالات تحليلية، بالإضافة إلى نشر الأخبار أولا بأول.
يعتمد المركز في ما يصدره على شبكة من الراصدين والنشطاء المتعاونين التي ترصد تطورات العمليات الإسرائيلية في الجنوب السوري.
أُسّس المركز ليوفّر بيانات موثّقة ومُرتّبة للباحثين والأكاديميين وصناع القرار، ولإعلاء وعي الشعب السوري بخطر التجاوزات الإسرائيلية في سوريا.
يُتيح موقع سجل خدمة لعرض الإحصاءات بشكل تفاعلي عبر صفحته الرئيسية، بحيث يمكن للمستخدم عرض الانتهاكات التي وثّقها مركز سجل وتصنيفها بحسب الفترة الزمنية، ونوع الانتهاك، والمحافظة.





