- أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تسلّم العقيد “ي” قيادة لواء الجولان (474) خلفاً للعقيد بني كاتا، في مراسم أقيمت بمحمية “غاملا” في الجولان المحتل، والتي شهدت تعتيماً على هوية القائد الجديد وغياباً لعائلته.
- صرّح العقيد “ي” خلال مراسم تنصيبه أن مهمته الأسمى هي الدفاع عن هذه البقعة الجغرافية وسكانها، معتبراً إياهم ركيزة أساسية للصمود الوطني الإسرائيلي.
- كشف القائد السابق كاتا في تصريحات منفصلة عن خطة دفاعية تشمل مضاعفة القوات ثلاث مرات وإنشاء مواقع عسكرية ثابتة شرق الجدار داخل العمق السوري، مشيراً إلى احتمالية البقاء هناك لخمس سنوات قادمة.
قيادة جديدة للواء الجولان 474
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في 9 يونيو عن تسلّم العقيد “ي” (אל”ם י’) قيادة لواء الجولان (474)، خلفاً للعقيد بني كاتا الذي قاد اللواء خلال العامين الماضيين قبل انتقاله إلى منصب قائد المنطقة الجنوبية في قيادة الجبهة الداخلية.
وأقيمت مراسم التسليم في محمية “غاملا” الطبيعية في الجولان المحتل. وحضر مراسم التسليم كل من قائد المنطقة الشمالية اللواء رافي ميلو، وقائد الفرقة 210 “الباشان” العميد يائير بلاي، وقائد اللواء المنتهية ولايته العقيد بني كاتا، ورئيس أركان قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF) العقيد أنوب بيكرام رانا، ورؤساء السلطات المحلية ومنسقو الأمن في البلدات، وقادة وجنود لواء الجولان، وعدد من العائلات، إلا أن عائلة القائد الجديد “ي” تعذر حضورها.
القائد الجديد للواء الجولان العقيد “ي”
العقيد “ي” (אל”ם י’) قائد لواء الجولان 474 الجديد، لا تتوفر معلومات حوله فقد تم إخفاء صورته وتم الاكتفاء بذكره بالرمز “ي” (י’) دون الإفصاح عن اسمه الكامل. وفي كلمته خلال مراسم تسلم قيادة لواء الجولان 474 قال: ” أتسلّم اليوم قيادة لواء الجولان ساعياً نحو المهمة الأسمى التي يمكن أن تُطلب: الدفاع عن هذه البقعة الرائعة من الأرض وسكانها، الذين يمثلون لدولة إسرائيل ركيزة للصمود الوطني”.

من اليمين العقيد بني كاتا (قائد لواء الجولان 474 المنتهية ولايته) والعميد يائير بلاي (قائد الفرقة 210) و “ي” (قائد لواء الجولان 474 الجديد)
لواء الجولان 474
لواء الجولان 474 هو تشكيل في جيش الاحتلال الإسرائيلي، يتبع الفرقة 210 “الباشان” المسؤولة عن حماية الحدود على امتداد هضبة الجولان المحتل. كانت مهمته الأساسية قبل دخول سوريا تتمحور حول منع جنوب سوريا من أن يتحوّل إلى جنوب لبنان، حيث كانت تتركز جهوده على مكافحة التمركز الإيراني ومنع حزب الله من توظيف القرى والمناطق الحدودية لتنفيذ عمليات ضد كيان الاحتلال.
أُسّس لواء الجولان استجابة لحاجة عملياتية لحماية “الوطن”، وقد بلغ ذروة نشاطه خلال عملية “سهم الباشان” (מבצע חץ הבשן)، حيث سيطر على مساحات واسعة داخل الأراضي السورية، متمركزاً في نقطة “التلول الحمر” الاستراتيجية الأقرب إلى العاصمة دمشق. ومنذ ذلك الحين يحافظ اللواء على دفاع متين، وينفّذ عمليات هجومية “لتأمين” سكان الجولان والشمال، فضلاً عن إجراء تدريبات متقدمة تحاكي سيناريوهات القتال وإخلاء الجرحى داخل البلدات المأهولة.
تصريحات القائد السابق للواء الجولان 474 العقيد بني كاتا عن سوريا
العقيد بني كاتا (אלוף־משנה בני קטה) هو القائد السابق للواء الجولان والحرَمون 474، وقد قاد اللواء على مدار نحو سنتين ونصف في الجبهة السورية، من مرحلة الحدود الهادئة إلى واقع ميداني جديد بعد سقوط نظام الأسد. خلال ولايته انتقل اللواء من العمل على خط الجدار إلى تنفيذ نشاطات عسكرية شرق الجدار داخل الأراضي السورية، في إطار ما وصفه كاتا بأنه واقع مختلف تماماً عمّا كان عليه الوضع خلال العقود السابقة.
في مقابلة وداعية مع قناة i24NEWS من عمق الجبهة، تحدث كاتا عن خطة الدفاع الجديدة التي أطلق عليها اسم مشرق جديد (מזרח חדש)، موضحاً أن هذه الخطة تقوم على تعزيز قوات الجيش في مستوطنات الجولان وتكثيفها حتى ثلاثة أضعاف لمنع أي اختراقات جماعية، وعلى إبقاء قوات ومواقع إسرائيلية شرق الجدار داخل الأراضي السورية. وأضاف أن وجودهم ما وراء الجدار، في مواقع داخل سوريا هو أحد الأهداف الرئيسية للانتشار الجديد، وأضاف أنه لم يتخيّل عند توليه المنصب أن يرى سيناريو تكون فيه قوات اللواء داخل سوريا بهذا الشكل، مع مواقع ثابتة داخل الأراضي السورية.
وفي جولة ميدانية مع صحيفة Ynet داخل قرية كودنة بريف القنيطرة الأوسط، أوضح كاتا أن الجيش السوري الجديد يحاول إعادة تنظيم نفسه بعد تفكّك الجيش السابق، لكنه أكد أن عملية إعادة التسليح لا تزال حتى الآن بعيدة عن الحدود، وأن مهمته هي ضمان ألا يتعرض سكان الجولان لأي تهديد نتيجة هذا التسليح.
كما أشار إلى أن النظام السوري الجديد، في هذه المرحلة، يمنع وصول السلاح إلى حزب الله ويُبعد عناصر تنظيم داعش عن خط الجدار، وأنه يعرف جيداً قواعد اللعبة على الجبهة الشمالية ويدرك أن الاحتكاك المباشر مع القوات الإسرائيلية قرب الحدود خط أحمر.
مع ذلك شدّد كاتا على أن الساحة السورية تبقى ساحة مفتوحة يتداخل فيها لاعبون عدة، محذراً من سيناريو وجود قوات تركية على خط الحدود بالذات، إذ قال إنه لا يجوز السماح، مثلاً، بحدوث حالة جنود أتراك على الجدار، في إشارة إلى الحساسية البالغة لأي احتكاك محتمل مع القوات التركية المنتشرة في أجزاء من الشمال السوري.
كما أوضح أن انتشار لواء الجولان في مواقع شرق الجدار ليس مؤقتاً بالضرورة، إذ صرّح بأنه في حال استمرار الوضع الراهن فبعد خمس سنوات أيضاً سنكون هنا، مؤكداً أنه لا يوجد فراغ في هذه الجبهة وأن أي تراجع إسرائيلي يجب أن يسبقه بديل واضح على الأرض.
إلى جانب هذه التصريحات العلنية، تشير التغطيات الإسرائيلية إلى أن اللواء قاد تشكيلاً ميدانياً واسعاً يضم قوات من المظليين وسلاح المدرعات والهندسة ووحدة إيغوز الخاصة للعمل داخل جنوب سوريا.
وقال إن على اللواء ألا يتوقف عن دراسة أعدائه لأن هؤلاء الأعداء يبحثون دائماً عن كل فرصة لاستغلال أي ضعف أو تردد، موضحاً أن نطاق عمل اللواء أُعيد تنظيمه بعد الانتشار شرق الجدار، وأن إقامة مواقع داخل سوريا جاءت في إطار بناء مفهوم دفاعي متكامل تشارك فيه أيضاً وحدات الحماية المحلية في مستوطنات الجولان بوصفها جزءً لا يتجزأ من منظومة الدفاع.

العقيد “ي” قائد لواء الجولان 474 الجديد
تركيبة لواء الجولان 474
يتبع لواء الجولان 474 للفرقة 210 “الباشان” وقائد هذه الفرقة هو العميد يائير بلاي (תת-אלוף יאיר פלאי)، وتضم هذه الفرقة أيضاً لواء الجبال (810) و لواء الدروع (679)، ويتخذ لواء الجولان من معسكر “سعار” (מחנה סער) في هضبة الجولان المحتلة مقراً له.
وفي إطار التحولات الهيكلية التي أقرها جيش الاحتلال عام 2025، جرى تعزيز لواء الجولان 474 بقوات إضافية ومعدات متطورة بهدف رفع مستواه إلى مستوى ألوية المشاة الخفيفة الأخرى، بما يمكّنه من تنفيذ مهام قتالية بصورة مستقلة عند الحاجة، وذلك في ضوء التحديات الأمنية المتزايدة على الحدود السورية – على حد تعبير جيش الاحتلال – وهذا يعكس توجه جيش الاحتلال نحو توسيع الدور العملياتي للواء في الجبهة السورية.
وتضم البنية التنظيمية للواء وحدات قتالية ووحدات استطلاع ودعم قتالي تتناسب مع طبيعة المهام الموكلة إليه في هضبة الجولان. كما استحدث جيش الاحتلال الإسرائيلي وحدة الاستطلاع فلسار الجولان (פלס”ר הגולן)، وهي أحدث الوحدات المنضوية تحت اللواء، وهي سرية استطلاع تتكوّن من مقاتلين ذوي مهارات عالية ومتخصصين في طبيعة التضاريس الجغرافية، تلقّوا ثمانية أشهر تجنيد تلتها أربعة أشهر تدريب متخصص في الكمائن طويلة المدى، بما يتلاءم مع طبيعة هضبة الجولان وجبل الشيخ، والتمويه والملاحة الميدانية، وأُعلن عنها في مراسم رسمية عند سفح جبل الشيخ.
وخلال العمليات العسكرية التي نفّذها جيش الاحتلال داخل الأراضي السورية، قاد اللواء تشكيلات ميدانية ضمت قوات من المظليين وسلاح المدرعات والهندسة العسكرية ووحدة “إيغوز” الخاصة، لتعزز قدرته على تنفيذ العمليات الدفاعية والهجومية.
التمدد نحو الأراضي السورية
بدأ لواء الجولان 474 العمل داخل الأراضي السورية مباشرةً في أعقاب سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024، حيث دفع جيش الاحتلال الإسرائيلي بقواته إلى المنطقة العازلة وعدد من المواقع السورية السابقة على طول خط وقف إطلاق النار. وبرر جيش الاحتلال هذه الخطوة بالحاجة إلى تعزيز أمن سكان هضبة الجولان والحدود الشمالية. وقد فسّر قائد اللواء آنذاك العقيد بني كاتا الدخول لحماية سكان الجولان والحدود ومنع الجماعات “الجهادية” من الوصول إلى هذه المنطقة واختراق الجدار الحدودي.
ومع توسع النشاط العسكري الإسرائيلي داخل جنوب سوريا، تولى لواء الجولان 474 مسؤولية إدارة العمليات الميدانية في المنطقة. وبالتوازي مع هذا الانتشار الميداني، نفذ اللواء عمليات تمشيط ومداهمة ومصادرة للأسلحة والذخائر، كما عمل على تعزيز العائق الهندسي والسياج الحدودي على طول الجبهة السورية، سعياً منه لتشديد الإجراءات الأمنية ومنع أي محاولات تسلل أو تهديد عبر الحدود على زعمه.
أبرز عمليات لواء الجولان 474 في سوريا

شارك لواء الجولان في عملية “سهم الباشان” في ديسمبر 2024 عقب سقوط نظام الأسد، وشملت ضربات جوية وبحرية واسعة النطاق استهدفت مئات المواقع العسكرية الاستراتيجية على امتداد الأراضي السورية، وتولّى لواء الجولان 474 السيطرة على مواقع استراتيجية في منطقة الفصل بجنوب سوريا، وأقام مواقع دفاعية متقدمة على طول خط الحدود.

خريطة تظهر أبرز المواقع العسكرية التي قصفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في سوريا – 2024 | مصدر الصورة: الجزيرة
في فبراير 2025 نفّذ لواء الجولان 474 عدداً من العمليات داخل الأراضي السورية، شملت تسيير دوريات ميدانية، وإقامة الكمائن، ومصادرة وسائل قتالية، إلى جانب تعزيز الانتشار العسكري في المواقع التي سيطر عليها عقب عملية “سهم الباشان”.
في مارس 2025 نفّذ لواء الجولان 474 عمليات مداهمة استندت إلى معلومات استخباراتية، أسفرت عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر شملت ذخائر وصواريخ ومعدات عسكرية متنوعة، وقامت بتدمير بعضها خلال عمليات التفتيش والتوغل داخل جنوب سوريا.
في أبريل 2025 نفّذ لواء الجولان 474 عمليات ليلية ودوريات ميدانية في القرى والمناطق الواقعة ضمن نطاق انتشاره، بهدف العثور على وسائل قتالية ومصادرتها ومنع استخدامها ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.
في أغسطس 2025 نفّذ لواء الجولان 474 عمليات ليلية متزامنة في مواقع متعددة بجنوب سوريا، أسفرت عن الكشف عن مستودعات أسلحة حسب زعمه، وأسفرت عن احتجاز عدد من المشتبه بهم بالتنسيق مع محققين ميدانيين من الوحدة 504 واستجوابهم، وقد أتت هذه العملية بعد تدخّل جيش الاحتلال عسكرياً في خضم أحداث السويداء، التي وقعت في يوليو 2025، وشهدت استهداف مواقع عدة منها مقري وزارة الدفاع وهيئة الأركان ومحيط القصر الرئاسي في دمشق.





