28 مداهمة في يونيو وتصعيد في ريف درعا

وثّق مركز سجل خلال شهر يونيو 2026 ما مجموعه 239 انتهاكاً ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في سوريا في ارتفاع بلغ نحو 17% مقارنة بشهر مايو الذي شهد 205 انتهاكات، إلا أنه لا يزال أقل بحوالي 6% من شهر أبريل الذي شهد 254 انتهاكاً، وأقل بنحو 26% من شهر مارس الذي سجل 321 حادثة، وهو أعلى معدل شهري خلال عام 2026 حتى الآن. 

ويُظهر تسلسل الأرقام منذ بداية العام أن الانخفاض الذي أعقب ذروة شهر مارس توقّف خلال يونيو، مع عودة عدد الانتهاكات إلى الارتفاع، بما يعكس استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي المكّثف في جنوب سوريا، ولا سيما في محافظتي القنيطرة ودرعا. 

من الناحية الأخرى، وثّق مركز سجل 28 مداهمة في شهر يونيو، وهو أعلى عدد من المداهمات يوثّقه المركز خلال شهرٍ واحد منذ أواخر عام 2024. استهدفت هذه المداهمات منازل المدنيين والمزارع في عددٍ من قرى القنيطرة ودرعا، وتخلّلتها عمليات تفتيش دقيقة، واستجواب للسكان، وإجراء استبيانات، واحتجاز بعض الأشخاص، إضافة إلى تخريب ممتلكات في عدد من الحالات. 

وبالمجمل، وثّق مركز سجل ما لا يقل عن 1298 انتهاكاً ارتكتبها قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية عام 2026 حتى نهاية شهر يونيو 2026.

الانتهاكات الإسرائيلية في عام 2026 حتى نهاية شهر يونيو

وتميّزت مداهمات شهر يونيو باستخدام أرتال عسكرية ضخمة بهدف الترويع، تجاوزت أحياناً 30 آلية عسكرية، وشملت اقتحام مبانٍ مدنية كمبنى البلدية في أم باطنة (14 يونيو). كما سجّل المركز احتجاز طفلين بعد منتصف الليل في مداهمة في جباثا الخشب بريف القنيطرة الشمالي (7 يونيو)، والاعتداء بالضرب على أطفال رعاة في قرية الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (8 يونيو).

استراتيجياً، شهد شهر يونيو تحولاً من تكتيك التوغلات المؤقتة إلى التمركز الميداني وتكريس البنية التحتية الدائمة، تجلى ذلك في احتلال تل أبو قبيس بريف القنيطرة الجنوبي لـ 12 ساعة متواصلة (23 يونيو)، ونصب خيام عسكرية دائمة لأول مرة في تل المغير قرب عابدين بريف درعا (28 يونيو)، فضلاً عن إقامة بوابات حديدية لعزل المزارعين عن أراضيهم كما حدث غرب بلدة الرفيد (24 يونيو).

في درعا، تمّ توثيق سبعة حوادث إطلاق نار مباشر بالرشاشات الثقيلة والمدفعية استهدفت السهول الزراعية في حوض اليرموك، مثل قرى جملة وصيصون (1 و3 يونيو) ومعرية (2 و 3 يونيو).

حادثة عابدين

خط زمني لأحداث ريف درعا الغربي بتاريخ 27-28 يونيو 2026

شهدت قرية عابدين والمناطق المحيطة بها في ريف درعا الغربي يومي 27 و28 يونيو تصعيداً ميدانياً هو الأبرز خلال الشهر، تمثل في توغّلات إسرائيلية واسعة، وإقامة حواجز عسكرية وخيام ميدانية، وعمليات تفتيش للمنازل، ترافقت مع إطلاق نار وقنابل مضيئة وتحليق مكثف للطائرات المسيّرة.  وتطورت الأحداث إلى مواجهات محدودة مع عدد من الأهالي، أعقبها قصف مدفعي وقصف من مروحية إسرائيلية استهدف القرية، ما أدى إلى نزوح عدد من السكان، كما تعرض طاقم قناة الإخبارية السورية لإطلاق نار أثناء تغطيته التطورات الميدانية. 

انتهاكات شهر يونيو 2026

تركّزت الانتهاكات بشكل رئيسي في محافظة القنيطرة التي سجلت 182 انتهاكاً، تلتها محافظة درعا بـ57 انتهاكاً، دون تسجيل أي انتهاك في أي محافظة أخرى. 

توزيع الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في سوريا في يونيو 2026 بحسب المحافظة التي وقع فيها الانتهاك

على مستوى طبيعة الانتهاكات، استمرت التوغّلات البرية في المرتبة الأولى بواقع 87 عملية توغل، نُفذت عبر دوريات عسكرية ضمت سيارات وآليات مدرعة ودبابات، وتركّزت بشكل خاص في ريفي القنيطرة الأوسط والجنوبي، إضافة إلى منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي.  وشملت هذه العمليات انتشاراً داخل القرى، ومراقبة المناطق الزراعية والرعاة، وإجراء جولات ميدانية متكررة، والتمركز في تلال وثكنات عسكرية مهجورة لفترات متفاوتة وصل أطولها إلى قرابة 20 ساعة. 

وجاء تحليق الطيران الحربي وطيران الاستطلاع في المرتبة الثانية بواقع 50 حالة، حيث شهدت أجواء القنيطرة ودرعا نشاطاً جوياً مكثّفاً ومتكرراً، ارتبط في كثير من الأحيان بغارات إسرائيلية على لبنان أو بمهام استطلاع ومراقبة على طول خط فض الاشتباك. 

وفي المرتبة الثالثة، سُجّلت 30 حالة إقامة نقاط تفتيش مؤقتة على الطرق الرئيسية والفرعية والزراعية، وأثناء عمليات المداهمة، ترافقت مع تفتيش المارة والمركبات واستجواب المدنيين والتدقيق في هوياتهم وتصويرهم. 

كما وثّق المركز 28 عملية مداهمة، وهي أعلى حصيلة شهرية لعمليات الدهم يوثقها المركز منذ أواخر عام 2024

توزيع الانتهاكات التي وقعت في سوريا في يونيو 2026 بحسب نوع الانتهاك

وسُجّلت 13 حالة احتجاز طالت مدنيين، بينهم رعاة أغنام وشبان جرى احتجازهم خلال عمليات مداهمة أو أثناء وجودهم بالقرب من مناطق التوغل أو خلال مرورهم عبر نقاط التفتيش المؤقتة.  وقد أُفرج عن جميع المحتجزين بعد ساعات من احتجازهم، باستثناء شاب واحد لا يزال قيد الاحتجاز. 

وفي السياق العسكري، وثّق المركز 10 حوادث قصف مدفعي استهدفت مناطق متفرقة في ريفي القنيطرة ودرعا، شملت أراضي زراعية وتلالاً ومناطق مفتوحة، دون تسجيل خسائر بشرية مباشرة. 

كما سُجلت 21 حادثة صُنفت ضمن فئة “أخرى”، شملت إطلاق النار باتجاه المدنيين والأراضي الزراعية، وإطلاق قنابل مضيئة، واستمرار أعمال الحفريات والتجريف ضمن مشروع “سوفا 53”، وتحصين مواقع عسكرية، ووضع بوابة حديدية جديدة وأسلاك شائكة داخل الأراضي السورية. 

توزيع الانتهاكات التي وقعت في سوريا في يونيو 2026 بحسب نوع الانتهاك والمحافظة

عمليات القتل والاحتجاز منذ ديسمبر 2024

وثّق مركز سجل مقتل 36 مدنياً سورياً خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ 8 ديسمبر 2024. 

ولم يوثّق مركز سجل أي عمليات قتل لمدنيين خلال شهر يونيو 2026، وكانت آخر عملية قتل موثقة بتاريخ 3 أبريل 2026، عندما استهدفت قوات الاحتلال الشاب أسامة الفهد بقذيفة دبابة أثناء رعيه الأغنام في قرية الزعرورة بريف القنيطرة الجنوبي. 

إلا أن المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أعلن بتاريخ 27 يونيو مقتل مسلحين جنوب قرية حضر بريف القنيطرة، إلا أن مركز سجل لم يتمكن من التحقّق من هويتهما أو من ظروف مقتلهما بصورة مستقلة. 

كما استمرت عمليات الاحتجاز بحق المدنيين بوتيرة ملحوظة، ووفقاً لتوثيق مركز سجل، بلغ عدد المحتجزين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي 227 شخصاً منذ 8 ديسمبر 2024، ولا يزال 47 منهم قيد الاحتجاز حتى تاريخ نشر هذا التقرير، ويُضاف إليهم خمسة سوريين احتجزتهم قوات الاحتلال قبل سقوط نظام الأسد، ليبلغ مجموع السوريين المغيبين في سجون الاحتلال الإسرائيلي 52 سورياً. 

حصيلة عمليات القتل والاحتجاز على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 8 ديسمبر 2024 حتى تاريخ 1 يوليو 2026

وفي المقابل، أطلق الاحتلال الإسرائيلي سراح 180 شخصاً بعد احتجازهم، حيث لم تتجاوز مدة احتجاز 173 شخصاً منهم نحو 24 ساعة، فيما أمضى سبعة أشخاص فترات احتجاز تراوحت بين شهرين وستة أشهر قبل الإفراج عنهم. 

الضحايا السوريون في لبنان

وفي الحرب الدائرة في لبنان، وثّق مركز سجل مقتل 106 سوريين إثر القصف الإسرائيلي على مناطق متعددة في لبنان منذ بداية الحملة العسكرية الإسرائيلية، من بينهم 11 سورياً وثّقهم المركز خلال شهر يونيو 2026. 

ما هو مركز سجل؟

سجل هو مركز يُعنى برصد العمليات الإسرائيلية في سوريا، والشأن الإسرائيلي بصفة أوسع. يصدر المركز موجزات يومية وأسبوعية، وتقارير شهرية، وتقارير موضوعية، وأوراق بحثية، ومقالات تحليلية، بالإضافة إلى نشر الأخبار أولا بأول.

يعتمد المركز في ما يصدره على شبكة من الراصدين والنشطاء المتعاونين التي ترصد تطورات العمليات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

أُسّس المركز ليوفّر بيانات موثّقة ومُرتّبة للباحثين والأكاديميين وصناع القرار، ولإعلاء وعي الشعب السوري بخطر التجاوزات الإسرائيلية في سوريا.

يُتيح موقع سجل خدمة لعرض الإحصاءات بشكل تفاعلي عبر صفحته الرئيسية، بحيث يمكن للمستخدم عرض الانتهاكات التي وثّقها مركز سجل وتصنيفها بحسب الفترة الزمنية، ونوع الانتهاك، والمحافظة.